محمد أبو رمان

أزمة وطنية كبيرة!

تم نشره في الأربعاء 1 آذار / مارس 2017. 12:10 صباحاً

لا تقف مشكلات الأردن الوطنية عند ما يتم تداوله بين المسؤولين والسياسيين ويؤرقهم؛ من قبيل ارتفاع معدل البطالة، والتململ الاجتماعي من ارتفاع الأسعار، ومشكلات الفقر والاختلالات في سوق العمل.
ولا تتوقف الهواجس عند حدود الخشية من الارتفاع المستمر في المديونية والتعامل مع عجز الموازنة، والاضطرار إلى تطبيق وصفات صندوق النقد الدولي وتوصياته، ما يفرض معادلة التوازن بين الاستقرار المالي والاستقرار الاجتماعي.
إذ فوق كل ذلك اكتشفنا مشكلة وطنية كبيرة، حقّاً، هي أزمة "دورات المياه"! صدقوني إنّني لا أمزح. وربما ساهمت رسالة السائح الأميركي -عن عدم وجود دورات مياه صالحة بالقرب من المناطق الأثرية في مدينة البترا– في لفت الانتباه العام لدى المسؤولين. لكن هذا الموضوع تحدثنا عنه سابقاً في مقالات عدة، مع زملاء آخرين من الكتّاب، وذكرتُ هذه المشكلة تحديداً -لكن كما يقال "الإفرنجي برنجي"- إلا أنها مرّت طالما أنّ المسؤولين غير مهتمين بها.
هناك دورات مياه موجودة في محيط مدينة البترا، وفي غيرها من المناطق السياحية الحيوية. لكن المشكلة أنّها معطلة، ومغلقة، أو غير صالحة للاستعمال، نتيجة الإهمال!
القصة نفسها تكررت مع سياح أتراك. إذ عمل دبلوماسيون أردنيون جاهدين على إدخال الأردن ومنطقة البترا تحديداً، ضمن الخريطة السياحية للسياح الأتراك إلى القدس، والتي تحقق من ورائها إسرائيل مكاسب مالية وسياحية كبيرة. المشكلة أنّ الشكوى من دورات المياه تكررت لدى السياح الأتراك، فيوصون الآخرين بعدم زيارة الأردن والاقتصار على القدس، لأنّهم يواجهون صعوبة شديدة في الوضوء وفي استخدام دورات المياه غير الصالحة في الأردن وعلى النقاط الحدودية مع الأراضي المحتلة!
تخيّلوا! مثل هذه "التفصيلة الصغيرة" في عيون المسؤولين -والمرتبطة بعمل إداري يومي، مع توافر الكوادر، بل الفائض لدينا في كل المؤسسات الخدماتية الرسمية- كم تؤثر على صورة الأردن وسمعته السياحية، وكم تعكس مدى إدراك المسؤولين والمعنيين والقائمين على الأمر لأهمية الصناعة السياحية وضرورة تطوير ثقافتنا الرسمية، قبل الشعبية، لهذا الجانب الذي يمكن أن يكون بالفعل نفط الأردن، بل أهم من النفط، لأنّه سيؤدي إلى تحريك السوق وتوفير فرص عمل وجذب عملة صعبة، وكمٍ كبير من الفوائد!
هل تعرفون أنّ كلفة سفر الأردنيين للخارج خلال العام الماضي وصلت إلى 892 مليون دينار؛ نسبة كبيرة من هذه النفقات بغرض السياحة، ولو قلنا النصف فقط (مع أنّ التقديرات أنّها تتجاوز ذلك)، فإنّنا نتحدث عن قرابة 450 مليون دينار، أي نصف مليار سنوياً!
كم يمكن أن تساهم هذه الأموال في إحداث نقطة تحول في واقع السياحة الأردنية وفي تحريك سوق العمل وحل مشكلات البطالة وغيرها! لكن مثل هذه القفزة لن تأتي من فراغ، بينما الوزراء والمسؤولون نائمون في مكاتبهم؛ فهي بحاجة إلى ورشة عمل وطنية حقيقية تبدأ من نظافة وصلاحية "دورات المياه"، وتمر بتأهيل البنية التحتية، وتطوير مراكز التدريب السياحي، وتنتهي أخيراً بفن الترويج للسياحة الداخلية والخارجية على السواء!
الموارد المالية يمكن توفيرها في حال أعدنا هيكلة سياسات الإنفاق. مثلاً، كم مؤتمرا وندوة يعقد أسبوعياً تحت عنوان مكافحة التطرف والإرهاب؟! بينما الوسيلة الناجعة لذلك هي تدريب الشباب وتوفير فرص عمل لهم، ومنحهم الأمل في المستقبل، لأنّ الإحباط واليأس والفجوة بين الحكومات والمجتمعات هي بمثابة الأرض الصلبة التي تقف عليها الجماعات المتطرفة!
بالمناسبة، بعد تلك الضجة والجلبة التي أثارتها رسالة السائح الأميركي (كثّر الله خيره)، لا أعرف ما إذا كان أحد المسؤولين قد زار فعلاً دورات المياه وتأكد من إصلاحها!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السياحه والميزانيه (اسامه عواد)

    الأربعاء 1 آذار / مارس 2017.
    مخزون الاردن من الاماكن السياحية التاريخيه والطبيعية والدينية لو استثمر بالشكل المثالي فهو كافي برفد الخزينه بميزانية الاردن المتواضعه والتي لاتتجاوز التسع مليارات دينار وليس هناك اي مبالغه هناك دول اقل حظا من الاردن في المواقع السياحيه تعتمد كليا في دخلها على السياحه
    حصلت البترا على المركز الثاني في عجائب الدنيا السبعفي عام 2006 وهي تتوسط العالم في موقعها الجغرافي ولا يتجاوز زوارها في افضل السنين بعد فوزها حاجز المليون زائر
    بينما بقايا مدينة شيشانيتزا المكسيكيه الفائزه بالمركز الخامس من نفس السنه والواقعه في طرف العالم الغربي يصل معدل عدد زوارها سنويا الى اكثر من 1400000 زائر وشتان مابين روعة المدينه الورديه وبقايا مدينة شيشانيتزا !!!
  • »الحمامات مشكلة عربية (سعيد)

    الأربعاء 1 آذار / مارس 2017.
    مشكلة سوء وضع الحمامات ظاهرة في العالم العربي. ويبدو لي أن المسألة تتعلق بثقافة مجتمع يحرص على نظافة بيته وعدم الاكتراث بنظافة بيئته.
  • »لا يكفي (خالد ابوعاقوبة)

    الأربعاء 1 آذار / مارس 2017.
    لا يكفي انشاء دورات مياه, ايضآ يجب الحفاظ على نظافتها وادارتها وصيانتها باستمرار, وهذا الأمر لن يتحقق الا من خلال شركات متخصصة
  • »تشجيع السياحة الى الخارج (د. عاصم الشهلبي)

    الأربعاء 1 آذار / مارس 2017.
    أرفق المقال الذي كتبته منذ اسبوعين في صفحتي في الفيسبوك حول غلاء أسعار الفنادق في لبحر الميت وتشجيع السياحة ، لترى لماذا يسافر الأردنيون الى الخارج؟

    عروض فنادق البحرالميت لا تزال الاغلى
    مع الاسف لا تزال عروض فنادق البحر الميت الاغلى بين الدول السياحية . فحاليا عروض معظم الفنادق خمسة نجوم في بيروت وإستطنبول والقاهرة وتونس لا يتجاوز مائة دولار ، وفي شرم الشيخ يصل العرض الى خمسين دولارا مع الفطور والغذاء او العشاء أو كلاهما. واما ان يكون سعر بوفيه الغذاء او العشاء فقط ب ٣٥ دينارا في العروض السخية المقدمة من فنادق البحر الميت خمسة نجوم ، فهذا استغلال بائس للزبون.
    يظهر اننا حتى الان لا نريد ان نستغل روعة البحر الميت في فصل الشتاء كافضل مكان سياحي وصحي في منطقتنا العربية، وان ننجح في تسويقه محليا وعالميا ، وليصبح الاْردن بلدا سياحيا.
    وستبقى فنادق البحر تعمل بربع طاقتها او اقل وتنتظر فقط فرص عقد المؤتمرات لتبقى على قيد الحياة. لقد ذكر لي بعض الأصدقاء والزملاء من عدة دول عربية واجنبية والذين شاركوا في مؤتمر طبي انعقد في احد مناطق البحر الميت العام الماضي، شكوا بان أسعار الفنادق والطعام مرتفعة جدا،ولا تساعد على قضاء عطلة مع العائلة فيها.
    اتمنى ان نتعلم من دول العالم السياحية التي عرفت كيف تستقبل ملايين السواح وتدعم اقتصاد بلادها وتشغل الآلاف من ابناءها بتقديم عروض سياحية جذابة وبسعر مغري لزيارتها مثل تركيا وماليزيا وحاليا تونس ومصر وإسبانيا وكرواتيا . للعلم سعر فنادق الخمسة نجوم في كوالالمبورفي معظمها لا يتعدى حدود المائة دولار، وسعر الفطور ٧ دولار والغداء او العشاء بشكل بوفيه ١٢ دولارا.
    ويبقى السؤال، أين دور وزارة السياحة والاثار في تشجيع السياحة ؟
  • »واين دور الإعلام والإعلاميين؟؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 1 آذار / مارس 2017.
    شرحت واسهبت وصفا ونقدا بما المّ بنا من مرض سياسة الإستعراض والتنظير حتى اغدقنا الساحة ولوجا للتصدير
    (القول دون اقرانه بالعمل) وما زاد الطين بلّة انتقلت العدوى الى الجهات الرقابية بكل مسمياتها الرسمية نقدا وحلول بذات السمة والأهم من هذا وذاك ان يغرق الإعلام وادواته في ذات المسار حيث جل وقته ناقلا من خلال مراءة غيره والتنيجه جلد الذات المؤدي ل الإحباط ؟؟؟ والسؤال الذي يطرح نفسه اين اعلام التقصي وبلج الحقيقة دون كلل اووهن وقدرته على التواصل من خلال الصوت والصورة بدء من كشف المشكلة وحلولها وتحديد اسبابها ومسببيها ؟؟ وفي جميع الأحوال ان غابت المراءة العاكسة عن الساحة تتعمق المشكلة ويصل آثارها للغير ؟؟؟ ممايضاعف كلفة الحل ؟؟ وهذا من باب مهام السلطة الرابعة العاكسة لحقيقة السلطات الأخرى ؟؟؟ "ولايغير الله مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"
  • »انك لن تحصد قمحاً إن زرعت شوكاً (محمد عوض الطعامنه)

    الأربعاء 1 آذار / مارس 2017.
    العوار ليس في دورات المرافق الصحية في الأماكن السياحية فحسب ! ولكن في مرافق المستشفيات الحكومية والدوائر والعامة ......مع كل ما يصاحب هذا الإهمال من عزوف وادارة ظهر للسياحة العلاجية في السنوات الأخيرة ! ، كنت قد اشرت في تعليق سابق اني راجعت احدى عيادات المسالك البوليه قبل اشهر في احد المستشفيات المشهوره في عمان حين كنت مضطراً ان افرغ مثانتي قبل مقابلة الطبيب المعالج ، ولما سألت عن الحمامات اشاروا الى حمامين مقابل انتظار المراجعين واحد مخصص للنساء والآخر للرجال ، ..... لسوء حظي وجدت حمام الرجال مغلق او معطل كما اعلموني واشاروا عليّ ان استخدم حمام النساء وللضرورة القصوى دخلت حمام النساء فارتعبت من حالته المزرية ......القذارة والحشرات والمياه الوسخة تملاء المكان !!!!هذا حال مرافق صحية في مشفى حكومي يعالج المسالك البولية يرتاده مئات المراجعين ، فكيف يمكن ان نتصور حالة حمامات المرافق السياحية البعيدة عن عيون الرقابة !؟ .. وكيف نلوم السياح اذا ما عزفوا عن زيارة بلدنا التي نزعم انها بلاد سياحية !!!!؟ القائمون على تلك المرافق يزرعون الشوك .......فكيف بالله عليكم يمكن ان نحصد قمحاً....؟
  • »تعليق (عمر احمد قصاد)

    الأربعاء 1 آذار / مارس 2017.
    اعتقد بان المشكلة لدينا بتطوير مفهوم الناس البسيطة بهذه المناطق بمدى أهمية هذة الخدمات للسياحة الأردنيه وليس فقط توظيف ناس من أهل المنطقة للتنظيف وبعد فتره تصبح وظيفه حكومته بدون اي عمل للموظف او إنجاز
    وحين نفكر بإرساء هذا العمل للقطاع الخاص للحصول على المطلوب وبشكل محترف كما في الدول الاخرى تنتهي المشكلة بإحالة العطاء لشركات غير مختصة وتدخل هنا العناصر المعتادة من محسوبية وقرابة و و وننتهي بالموضوع اسواء من ما كان
    تحياتي
  • »عمان/طبربور (أكرم سرحان)

    الأربعاء 1 آذار / مارس 2017.
    عزيزي الكاتب محمد أبو رمان الذي أحترمه واحترم مقالاته الشيقة . ردا على مقال اليوم حول عدم نظافة دورات المياه في الأماكن السياحية وغفلة المسؤولين في وزارة السياحة ،أقول رأيي بكل صراحة عندما يأتي وزير للسياحة عنده ضمير إتجاه الوطن ويكون متفرغ لوزارته ويقوم بما هو واجب عليه بالتفتيش المفاجئ المستمر علي المرافق السياحية ، حينها سينصلح حال السياحة في الأردن ، أما الوزارة الحالية وكما ورد بإحدى المقالات قبل أيام قليلة فالوزيرة غير متفرغة ..
  • »حمامات الدوائر الحكومية في حال أسوء (موظف حكومي)

    الأربعاء 1 آذار / مارس 2017.
    وأسوق على سبيل المثال حمامات مديرية ضريبة الدخل في منطقة المقابلين ومنذ أكثر من عشرة أيام أصبحت شبه مغلقة... وعدم العمل على تنظيفها مما أضطر شخصيا للذهاب الى المسجد القريب لكي أستطيع الوضوء ، علما بأنه يوجد هنالك تعاقد مع شركة نظافة ولكن لا تقوم بعملها بظل عدم وجود مسؤول يراقب ...