مروان المعشر

"التوافقية" مفتاح حل الأزمة الاقتصادية

تم نشره في الأربعاء 1 آذار / مارس 2017. 12:08 صباحاً

معضلة الأزمة الاقتصادية أكبر بكثير من محاولة الحكومة تحصيل أربعمئة وخمسين مليون دينار إضافية من المواطنين؛ فهناك، مثلا، مبلغ إضافي مواز يجب تحصيله العام المقبل، ومثله العام الذي بعده. لدينا تحد اقتصادي لم يعد بالإمكان حله بـ"القطاعة"!
صحيح أن أي حكومة ستضطر إلى مواجهة هذه الأزمة بغض النظر عن الأسباب التي أدت إليها. وصحيح أيضا أن كل إجراءات التقشف الحكومي، وكل الأموال التي نهبت لو استرجعت، لن تمكّن من حل هذه الأزمة. إذاً، ما العمل إن أردنا تخطي هذا الإسراف في الإنفاق الجاري الحكومي والتركيز على مشاريع رأسمالية تخلق فرص عمل حقيقية؟ ما السبيل إلى تحقيق اقتصاد ذاتي النمو، بينما نشهد فناء سراب استمرار المساعدات الخارجية التي تذهب لدعم الموازنة بالمستويات الحالية؟
تتكلم الحكومة عن شجاعة القرار برفع الأسعار وعدم الانصياع للشعبوية. وأنا أتفق مع الحاجة إلى شجاعة القرار، شرط أن نعرف معنى الشجاعة. فإن كانت الشجاعة هي أخذ القرارات الاقتصادية من دون الالتفات إلى رأي أو جيب المواطن، فهي شجاعة منقوصة وغير مستدامة؛ إذ من غير الممكن الاستمرار في هذا النهج السنة المقبلة والتي بعدها. وإن كانت الشجاعة تمرير الموازنة في مجلس النواب، فهي شجاعة مغلوطة، لأن مجلس النواب لا يحظى، وللأسف، بشعبية كبيرة لدى الناس.
نعم، نحتاج إلى شجاعة القرار. وحتى تكتمل هذه الشجاعة، لا بد أولا من مصارحة الناس، بشكل مباشر ويومي، بحجم الأزمة، وما تنوي الحكومة فعله؛ حتى يقتنع المواطن أن هناك ضوءا في آخر النفق. والمصارحة هذه لا تأتي عن طريق الأسلوب التلقيني في الشرح، ولكن عن طريق المحاورة الدائمة وفتح باب النقاش في وسائل الإعلام الحكومية، والسماح للآراء المغايرة بمناقشة الحكومة في سياساتها مناقشة نقدية جدية، تطال الجوانب كافة، بما في ذلك النظام الريعي، والامتيازات الممنوحة التي تساهم في زيادة المشكلة وليس حلها، والإجراءات التي تنوي الحكومة اتخاذها لمحاربة الفساد محاربة منهجية ومستدامة غير انتقائية.
نعم، نحتاج إلى شجاعة القرار. وحتى تكتمل هذه الشجاعة، من الضروري أن يكون المحاورون ممن يمتلكون القدرة على الإقناع، وممن يحظون بمصداقية في الشارع، وممن يتقبلون الرأي والرأي الآخر، ويستخدمون المنطق والأرقام والخطط ويعترفون بالأخطاء، فلا ينتظرون الفرج عن طريق المعجزات، بل يخططون لهذا الفرج.
نعم، نحتاج إلى شجاعة القرار. وحتى تكتمل هذه الشجاعة، من الضروري استخدام الأسلوب الذي طالما تجنبناه، وهو التوافقية. لقد أصبح جليا أنه ليس هناك من خطة حكومية تحظى بمصداقية عالية ضمن الظروف الحالية. وأصبح من الواضح أيضا عدم إمكانية استمرار اعتمادنا على المساعدات الخارجية إلى ما لا نهاية. ليس لنا إلا أنفسنا منذ اليوم. ولكن أنفسنا لا تعني الحكومة فقط، وإنما المجتمع. وحتى يسير المجتمع في هكذا مشروع، عليه أن يقتنع أنه شريك، وأنه يعامل كشريك في التخطيط كما في التنفيذ؛ يُطلَب رأيه عند التخطيط وليس جيبه عند الأزمات، وأنه شريك أيضا في تطوير نظام من المراقبة والمحاسبة الحقيقيين لضمان التنفيذ ومحاسبة المقصرين والفاسدين.
أدرك أن هذا صعب التنفيذ، وأن الناس ما عادوا مقتنعين بعد أن وُضعت كل الخطط التوافقية السابقة على الرّف. لكن ما يجب إدراكه أيضا هو أن تحديات المستقبل لن تعالجها حلول الأمس. صحيح أن حل الأزمة الاقتصادية سيتطلب تضحيات كبيرة، لكن حان الوقت لإدراك أن أحدا ما عاد يقبل مزيدا من التضحيات ما لم يتحقق قدر معقول من التوافق المجتمعي، وما لم يتم تطوير جهد حقيقي لتجسير هوة الثقة بين المواطن والحكومة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المصارحة الصادقة (محمد عوض الطعامنه)

    الأربعاء 1 آذار / مارس 2017.
    لم يُشر الأستاذ الكاتب الى الأورام المزمنه الكامنه بين الشعب والسلطه والتي تحتاج اولاً الى معالجة صادقة حثيثه حتى نبرأ من عدم الثقه هذا الذي يتغلغل في نفوس الناس ويتحول يوما ً بعد يوم الى غضب يعميهم عن رؤية الحقيقة وتصديق الواقع .
    الأردن بلد صحراوي فقير في موارده الزراعية خاصة والإقتصادية عامه ، وكان يعتمد طيلة السنوات الماضية على المساعدات الخارجية وتحويلات العاملين في الخارج .. واليوم وقد نضبت هذه المصادر ، يصبح من الحكمة أن نعرف مقدار وحقيقة قدراتنا ونلتمس الأعذار لحكوماتنا إذا ما تقشفت في الإنفاق او استنجدت بشعبها ان يساهم في تحمل هذا المتغير ! بتغيير انماط استهلاكه للمقتنيات والسيارات والكماليات من المباذل التي لو عزفنا عن استهلاكها لن نموت . تعالوا لنمنع استيراد كل الكماليات ونراقب المستهلكين ونقنن المصاريف حتى نتخلص من ربقة ديوننا التي تكبر وتزيد يوما ً بعد يوم .... وان نعود الى امنا الأرض ونبحث عن ثروتنا في باطنها ! إذ لا يعقل ان نستورد ارغفتنا من الخارج واراضينا مبورة ، وان نستخدم حوالي مليون عامل وافد وشبابنا متعطلين في المقاهي والشوارع والأسواق .
  • »طرح رأي (عمر احمد قصاد)

    الأربعاء 1 آذار / مارس 2017.
    انا اتفق مع ما جاء بالمقال مئة بالمئة نحن ينقصنا الصراحة وتبيان الموضوع على حقيقته للشعب
    فهو يرى يوميا وقد يكون كل ساعة من متناقضات ما يقنعه بان الحكومة غير جادة بتطبيق ما طرح للمعالجة وأنها شغله مرحلية لمص غضب الشارع كما كان يحدث سنين وفِي كل مره تريد الحكومات التطاول على جيب المواطن .اسهل الحلول وأسرعها