جمانة غنيمات

هل تتذكرون الفقراء؟

تم نشره في الخميس 2 آذار / مارس 2017. 01:10 صباحاً

آخر علمنا بهم يعود إلى العام 2010، كما تؤكد الأرقام الرسمية. هناك نسيناهم، ولم نعد نكترث بمتابعة شؤونهم في كل السنوات التالية، رغم قسوتها الكبيرة وظروفها الاستثنائية.
منذ 2010 وحتى 2017 -بل وقبل ذلك بعامين أيضا، لأن آخر أرقام بُنيت على نتائج العام 2008- تركنا الفقر ومؤشراته، رغم أن ظروفاً ومنعطفات كثيرة ألمّت بالفقراء؛ إذ المسؤولون يعيشون حالة من التيه، وزمن الفقر بالنسبة لهم توقف عند ذاك العام البعيد، فلم يكلفوا أنفسهم إخبارنا ماذا حل بالمحرومين بيننا، وكم بلغت نسبتهم! ولتبدو القصة غير مهمة، فلِمَ نكترث؟!
أغلب الظن أن مسؤولينا يدركون تماماً أن معدلات الفقر زادت، وربما تضاعف عدد الفقراء. بيد أن أسباب تناسي الفقراء كثيرة؛ إذ ربما يخجل منهم المعنيون، وربما لا يكترثون، فالفقراء بكل الأحوال على الهامش والحواف، سقطوا من المعادلة الإنسانية حينما باتوا في مصيدة الفقر.
خلال عشر سنوات، مرت على الأردنيين كثير من الظروف الصعبة؛ فحروب المنطقة تحاصرنا مغلقة الحدود، والأزمة السورية حاضرة بشهود عيان عددهم ليس قليلاً، إذ يبلغ 1.2 مليون سوري على الأرض الأردنية. وكل ذلك تزامن مع برنامجين قاسيين للإصلاح المالي متفق عليهما مع صندوق النقد الدولي، في طياتهما الكثير من القرارات الصعبة.
منذ 2010، أهملنا الفقراء، فلم نعد ندري كم صارت نسبتهم اليوم، مع أن جميع الظروف المحلية؛ الاقتصادية والاجتماعية، تغيّرت. ووفق آخر الأرقام، بلغت نسبتهم 14 %، فيما كان عدد العائلات الفقيرة 180 ألف أسرة، يدعم صندوق المعونة الوطنية نصفها فقط؛ أي إن حوالي 90 ألف أسرة تعاني الجوع حتماً.
حجم المشكلة في اطراد؛ إذ لا سياسات تعالجها، وليس هناك سوى التسكين. فالمشكلة قديمة جديدة، تُرحّل بأسبابها ذاتها من حكومة إلى أخرى، لأن حكومات كثيرة بمئات الوزراء لم تنجح في تخفيض حجم الظاهرة أو محاصرتها على أقل تقدير، بل على العكس؛ بات مدى الفقر يتسع مع الزمن.
الدليل الأكبر على اتساع حجم المشكلة هو تضاعف قيمة مخصصات المعونة الوطنية ثلاث مرات؛ لكأن دور الحكومات هو إنتاج الفقراء بقصور سياساتها، ثم إحالة أوراقهم على صندوق المعونة الوطنية، ليعينهم بدنانيره القليلة على تحمّل وجع الفقر وليس الخروج من دائرته.
حتماً ثمة أسر تخرج من رعاية "الصندوق"، لكنّ الداخلين في دائرته أكثر بكثير. فثلث الأسر معرضة للانزلاق إلى ما دون خط الفقر، بحسب ما تقول الدراسات، ما يعني -بناء على استنتاج وليس معلومات- أن عدد الفقراء زاد كثيرا وارتفع خلال العقد الماضي، وحكوماتنا غافلة عنهم.
استراتيجياً، وكخطوة وقائية، على الحكومات تحصين المعرضين للفقر، بتقوية شبكة الأمان الاجتماعي لا إضعافها؛ وأن تسعى إلى تقليل العبء عن تلك الأسر بكل تفاصيل قراراتها؛ لأن حماية هذه الفئة الهشة تضمن أن لا تزيد نسب الفقر التي فشلت كل الحكومات المتعاقبة في ضبطها.
في مقابلتها مع "الغد"، والتي أجرتها الزميلة نادين النمري، تؤكد مديرة صندوق المعونة الوطنية بسمة إسحاقات، سعيها إلى معالجة التشوهات في آلية الدعم وتوجيهه لمن يستحقه. وتبذل السيدة جهدا كبيرا لخدمة جزء ممن هم في دائرة الفقر، لكنها بالتأكيد لا تملك عصا سحرية لمعالجة المشكل الذي يحتاج إلى تكامل في العمل وتنسيق ليس موجودا.
قصة الفقر هي، بصراحة، قصة فشل لجميع المؤسسات الشريكة في الملف. وأن يقوم صندوق المعونة بدوره، فذلك مسكّن للوجع ليس إلا، فيما الحل في مكان آخر يبدو أنه لم يسمع أنين الفقراء، ولم تصله صرخة رب أسرة ينازع ليبقى فوق خط الفقر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بدي احكي، بدي احكي (بسمة الهندي)

    الخميس 2 آذار / مارس 2017.
    السيدة الاردنية التي قاطعت من الشرفة جلسة النواب قبل أيام صارخة ومستغيثة "اولادي ايتام وبالشارع"، انتفض جسدي وتسارعت دقات قلبي وشعرت بالمهانة والخجل وأنا أشاهد الفيديو. لا أعرف تفاصيل قصة هذه السيدة ولكن ما رأيته أمامي هو أم تدافع عن بقاء أبناءها بغريزة أمومتها. عندما يلجأ البشر إلى حائط غريزة البقاء فهذا يعني أن هناك معركة وجود تحدث في المكان.
    وأكثر ما أثر فيني هو عندما حاولوا تهدئتها وانزالها عن الشرفة (للانصاف بلطف ودون خشونة زائدة) وصرخت وهي تتشبث بدرابزين الشرفة "بدي احكي بدي احكي".
    المشهد السريالي هو في اصرار رئيس البرلمان على اكمال الجلسة بينما المرأة تصرخ؛ بين هدوء رئيس البرلمان الممسك بحياته وغليان السيدة التي فلتت منها حياتها – عالمان مختلفان.
  • »"الفقر" (يوسف صافي)

    الخميس 2 آذار / مارس 2017.
    لوتمعنّا الحكمة من اهتمام سيدنا علي في الفقر والفقراء وتلخيصه الحالة "لوكان الفقر رجلا لقتلته "الدالة على بحثه المستمر عن ذلك القاتل الذي يفتك في المجتمع بكل انواع الجرائم بدء من التضور جوعا وآثاره الصحية والنفسية ولوجا للموت واو اقتراف الجنحة وانعكاس ذلك بالصراع الطبقي وما قدينجم عنه ؟؟؟؟ وخلاصة النتائج لذاك البعبع الذي يفتك في المجتمعات والحكم عليه بالقتل ؟؟ لوجدنا كلفته المادية والمعنوية أكثر من ارقامه ونسبة عديده لان آثاره ذات شقين على الفقير نفسه والأهم على المجتمع ككل ؟؟ صحّة وتعليم وسلوكيات وجريمة والخ ...؟؟وحتى لانطيل معالجة الفقر تحتاج رسم استراتجية وقاعدة بيانات وفق برنامج مؤسسي بعيدا عن التنظير وعدم الشفافية والأنكى من جعل منه شمّاعة ومغنّاة لاتذكر الإ عند تبرير فشل واو مواجهة استياء المواطنين من قرارت تزيد من كلفة المعيشة والعبارة المعروفة"لاتمس الطبقة الوسطى والفقيرة"؟؟ وما الضير في البرنامج الشامل واغلاق كافة المنافذ الأخرى يتم من خلاله تغطية الفقر بكل تجلياته "بدء من لقمة الغذاء لمن يتضور جوعا ؟؟مرورا بالعلاج والتعليم ونفقات الشيخوخة"(حسبة بسيطة من خلال المساعدات المدفوعة والمنح والعلاجات المجانية والخ. + الدعومات والإعفاءت للسلع نجد حجم المبالغ التي تتحملها الخزينة عدا التشوهات التي تلحق ب الإقتصاد الوطني ستغطي الكلفة وتزيد ؟؟ولاننسى مشاركة صندوق الزكاة والصدقات واستثمار الوقف واي مصادر اخرى؟؟ ومن خلال المؤسسية كحق للسائل والمحروم دون منّة تعيد للمجتمع تكافله ؟؟ وتسد منابع الفساد والهدر وتحفظ كرامة الإنسان ؟؟؟ (وفي ظل الحكومة ال الكترونية يتم حوكمة البرنامج بحيث لايصل اليه الإ المستحق ومن خلال مراكز اتصال الكتروني مجاني لتلك الفئه) "ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"