الكتب الإنجليزية نافذة لرؤية العالم في قطاع غزة المعزول

تم نشره في الخميس 2 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً

غزة (الاراضي الفلسطينية)  - لم يغادر الشاب مصعب حدود غزة يوما، لكنه يشعر بالحرية حين يقرأ الكتب باللغة الانجليزية، ويرى من خلالها العالم، ولذا اطلق مشروعا لانشاء اول مكتبة من نوعها في القطاع الساحلي المحاصر منذ اكثر من عقد.
وأنشأ مصعب أبو توهة البالغ من العمر 24 عاما صفحة على موقع "فيسبوك" لإقامة أول مكتبة للكتب الانجليزية في غزة، وفيها دعوة "رجاء ارسلوا لنا كتبا بالانجليزية، سواء كانت جديدة أو مستعملة".
ويقول مصعب الذي درس الأدب الانجليزي في الجامعة الاسلامية في غزة وتخرج فيها العام 2014 "الحرية أن تحرر عقلك، أسافر عبر الكتب الانجليزية الى كل دول العالم بل وانتقل بين الأزمنة، أشعر أني في عالم مختلف، عالمهم هم الذي لم أزره إلا في الكتب".
ويضيف "قرأت عشرات الكتب، الأدب الانجليزي يجذبني، أحب أن أقراه بلغته الأصلية لا مترجما"، لكنه يستدرك "ليس الأدب فقط ما يجذبني في هذه الكتب، بل أيضا الانفتاح على الثقافات الأخرى".
ومصعب هو واحد من مليوني فلسطيني يعيشون في غزة، ويفتقرون الى حرية التنقل والسفر منذ اكثر من عقد، إذ تفرض اسرائيل حصارا مطبقا على القطاع.
وتقفل السلطات المصرية ايضا معبر رفح، المتنفس الوحيد للقطاع، سوى في بعض الحالات الانسانية القليلة.
ويلقي هذا الحصار بظلاله على الوضع الاقتصادي المتردي، وعلى وصول الاحتياجات الاساسية لقطاع غزة. ولا تستثنى الكتب من بين ضحايا هذا الحصار.
ويقول مصعب الذي عمل مؤخرا مدرسا للغة الانجليزية في مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (انروا) "الكتب الانجليزية قليلة في غزة والاصدارات الحديثة تصلنا متأخرة في ظل الحصار، لذلك فكرت بانشاء مكتبة وطلب المساعدة من العالم عبر ارسال الكتب والتبرع لاستئجار مكان لانشاء مكتبة".
ويقول صديقه شادي سالم الذي يساعده في ادارة صفحة المشروع "حتى لو رغبنا بتحميل الكتب عبر الانترنت فالكهرباء دائما مقطوعة"، فالقطاع يعاني ازمة حادة في الكهرباء تزامنت مع الحصار منذ قصف اسرائيل لمحطة التوليد الوحيدة العام 2006.
ومنذ انشاء الصفحة، في تموز (يوليو) الماضي، تلقى مصعب نحو مائتي كتاب من متابعين لها في الولايات المتحدة ودول اوروبية عدة، كما تلقى تبرعات بقيمة ألفي دولار، كما يقول.
وتصل هذه الكتب الى غزة عبر البريد الذي تسيطر عليه اسرائيل وتتحكم بجواز دخوله او منعه الى القطاع.
وفي العام الماضي اوقفت اسرائيل ايصال البريد الى غزة اشهرا عدة. وفي نهاية كانون الاول (ديسمبر) الماضي توجه مصعب الى متابعيه على الصفحة بالقول "بامكانكم ارسال الكتب من الآن، الخدمات البريدية عادت إلى غزة".
ويجمع الشاب الكتب التي تصله الى جانب 400 كتاب آخر يملكها اصلا، في رفوف مكتبته الخاصة في منزله في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، وهو يأمل ان يجمع الف كتاب آخر قبل ان يفتتح المكتبة.
ويشير باعتزاز الى ثلاثة كتب وصلته من المفكر الاميركي نعوم تشومسكي موقعه منه، يضعها في واجهة المكتبة وفوقها صورة التقطها معه في مؤتمر حضره في الجامعة الاسلامية خلال زيارته الى القطاع العام 2012.
وخلال الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة في العام 2014، استهدفت اسرائيل مبنى هذه الجامعة التابعة لحركة المقاومة الاسلامية حماس، ويذكر مصعب ان المكتبة التابعة لقسم كلية الادب الانجليزي، حيث كان يدرس، دمرت بالقصف.
ومنذ العام 2008 شنت اسرائيل ثلاث حروب على قطاع غزة الذي يعمه الفقر والبطالة، وتضررت جميع القطاعات فيه بما فيها القطاع الثقافي والمكتبات.
وبحسب محمد الشريف مدير عام المعارض والمكتبات في وزارة الثقافة التابعة لحماس في غزة "ادت الحروب الاسرائيلية على قطاع غزة الى تدمير مائة الف كتاب على الاقل عبر تدمير نحو 30 مكتبة ما بين تدمير كلي وجزئي".
ويشير الى وجود 18 مكتبة عامة في قطاع غزة الا ان غالبية الكتب فيها باللغة العربية.
ويقول "حجم الاهتمام بالكتب العربية اكبر في المجتمع بصفة عامة".
ويضيف "اسرائيل باتت تسمح باستيراد الكتب الى غزة منذ نحو عام فقط، وهي تحدد نوعية الكتب التي تدخل، فهم يمنعون مثلا الكتب السياسية".  -  (أ ف ب)

التعليق