روسيا ستبقى مهيمنة على غاز أوروبا لعقدين آخرين

تم نشره في الجمعة 3 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً
  • منشأة غاز -(أرشيفية)

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان- استمرت أوروبا في محاولاتها لفطم ذاتها عن الغاز الطبيعي الروسي منذ أن انخفضت إمدادات جارتها خلال البرد القارس العام 2009. وبعد عقد تقريبا من ذلك، لم تكن أوروبا أكثر اعتمادا على هذه السلعة الرئيسية الروسية كما هي اليوم.
وكانت "غازبروم –بي جيه إس سي"، الشركة التي تحتكر تصدير الغاز وتديرها الحكومة الروسية، شحنت كميات قياسية من الغاز إلى الاتحاد الأوروبي في العام الماضي، كما واستأثرت بحوالي 34 % من كتل استخدام النفط المتداولة. وفي ضوء ذلك، سوف تبقى روسيا أكبر مصدر للإمدادات خلال 2035، وفقا لما صرحت به "رويال دوتش شل" الأسبوع الماضي.
وكان صناع القرار في الاتحاد الأوروبي علقوا آمالا على الغاز الطبيعي المسال الذي تزودهم به ناقلة وقود أميركية لتنويع مصادرهم، حيث تضاعف إنتاج الوقود في العام الماضي. وحتى الآن، فشلت هذه الشحنات في إنجاز شيء حقيقي وسط تراجع في العقود الثابتة والأسعار المرتفعة خارج أوروبا. وبشكل عام، تأثرت شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر إلى المنطقة بحالة من الركود العام الماضي.
وفي هذا الخصوص، قال كبير الخبراء الاقتصاديين لكل من روسيا ورابطة الدول المستقلة فلاديمير دريبينستوف: "سوف تبقى روسيا بالتأكيد أكبر مورد غاز إلى أوروبا على الأقل لعقدين قادمين". وكان رئيس "غازبروم"، فيكتور زوبكوف، أكد الاثنين الماضي أنه من المتوقع أن تقارب صادرات أوروبا للعام الحالي مستويات السنة الفائتة.
ولكن الشركة ربما تواجه منافسة أكبر هذا الصيف، نظرا لأن أسعارها المرتبطة بالنفط أصبحت أقل جاذبية بالنسبة لأسعار السوق، وفقا لمحللي شركة "إنيرجي آسبيكت" التي تتخذ من لندن مقرا لها.
وسوف تصل كميات من الغاز الطبيعي المسال أكبر من ذي قبل إلى أوروبا مع بدء محطات جديدة بإنتاج الوقود في أميركا وأستراليا، الأمر الذي زاد خيارات الإمداد بالنسبة للعملاء. وسوف يصبح الغاز الروسي أيضاً أكثر تكلفة عقب مكسب الـ52 % للعام الماضي في خام برنت.
ولدى "غازبروم" وسائلها لتحافظ على تنافسيتها بواقع الحال، فبعد تعديل صيغ الأسعار في عقود التصدير، خففت الشركة نفوذها على أسعار النفط لصالح ربط الإيرادات بأسواق الغاز المتداولة في أوروبا، وفقا لما صرح به شخص مقرب من الشركة المدارة حكوميا في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. وهذا يعني أن الأسعار سوف تتعدل في حال تسبب تدفق مفاجئ للغاز من مكان آخر بانهيار السوق.
من جهتها، قالت المدير العام للطاقة والمرافق العام في "أكسنتور"، ميليسا ستارك، في مقابلة أجريت معها في لندن: "أعتقد أن هناك المزيد الذي يمكن لروسيا أن تفعله، فهي تستطيع أن تكون أقوى تجاريا مما كانت عليه في الماضي، فلم تضطر لأن تكون عدوانية تجاريا في السابق لأنها كانت في موضع هيمنة لعقد طويل الأجل".
ويتراجع الإنتاج الأوروبي المحلي، من جهة أخرى، بسبب الشيخوخة الطبيعية للحقول في بحر الشمال، ومحددات الإنتاج في حقل غروننغن الهولندي الأكبر في أوروبا.
وعلق رئيس النفط والغاز في "بي إم آي ريسيرتش"، كريستوفر هينز، على هذا الأمر قائلاً: "يجب أن يكون هناك مساحة لكل من تزايد الغاز الطبيعي المسال بشكل عام وللغاز الروسي أيضا"، نظرا لإنخفاض الإنتاج المحلي في أوروبا وتحسن الطلب.
وبشكل عام، فإن حدوث أي تقلبات في الإمدادات الروسية إلى أوروبا يشكل غالبا انهيارا حادا في الأسواق. ففي كانون الثاني (يناير) من العام 2009، عندما قطع النزاع الأخير مع أوكرانيا الإمدادات، ارتفع أسعارت المملكة المتحدة بنسبة هائلة قدرت عند 27 % في يوم واحد.

"بلومبيرغ"

التعليق