بانكسي يفتتح فندقه الغريب أمام جدار الفصل العنصري المار في بيت لحم

تم نشره في الأحد 5 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً

بيت لحم (الضفة الغربية) - على بعد أمتار من الجدار العازل الذي أقامته إسرائيل في الضفة الغربية وأمام برج مراقبة للجيش افتتح فنان الشارع بانكسي فندقا في مدينة بيت لحم الفلسطينية.
وفي مهد السيد المسيح أقيم فندق (وولد أوف هوتيل) بارتفاع ثلاثة طوابق. وزينت جدران غرف النوم والممرات رسوم الجرافيتي الغريبة للفنان البريطاني. وفي إحدى الصور يظهر جندي إسرائيلي وشاب فلسطيني ملثم في معركة وهمية ويقف في مدخل الفندق تمثال خادم في صورة شمبانزي ويحمل حقيبة تسقط منها الملابس.
وقال الفنان في بيان إن الموقع كان ورشة للفخار قبل أن يتحول إلى فندق يشبه أندية "نبلاء الإنجليز في عهد الاستعمار" إقرارا بالدور التاريخي الذي لعبته بريطانيا في الشرق الأوسط.
لكن الديكور اعتمد على التماثيل المختنقة بالغاز المسيل للدموع وأطفال بأجنحة ملائكة تتدلى من السقف وتغطي وجوههم الأقنعة الواقية من الغاز علاوة على اللوحات الزيتية المرسومة على سترات نجاة كان يستخدمها اللاجئون وقذفت بها الأمواج إلى الشاطئ.
وشيد الفندق في سرية خلال 14 شهرا ولم ترد سلطات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية على سؤال بشأن ما إذا كانت على علم مسبق بالبناء.
ووصف بانكسي الذي لا يعرف اسمه الحقيقي دار ضيافته بأنها تمتلك المشهد الأسوأ لأي فندق في العالم قائلا إن كل غرفة تطل على الحاجز الذي يرمز لقمع الفلسطينيين.
وبدأت إسرائيل بناء الجدار في 2002 في ذروة انتفاضة فلسطينية هزت خلالها تفجيرات انتحارية فلسطينية متكررة مدنا إسرائيلية.
ويصف الفلسطينيون الجدار بأنه "جدار الفصل العنصري" ويقولون إنه محاولة إسرائيلية للاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية التي يريدونها مع غزة والقدس الشرقية لإقامة دولتهم في المستقبل.
وقال بيان بانكسي إن الفندق "يقدم استقبالا حارا للناس من جميع أطراف الصراع ومن كل أنحاء العالم." وأشار إلى أنه قام بتمويل الفندق بنفسه.
وفي غرفة الطعام يمكن الاستماع لموسيقى هادئة من بيانو آلي وتنظر صورة للسيد المسيح إلى ثلاث طائرات حربية على ورق الحائط.
ويضم الفندق أيضا معرضا فنيا خاصا ومعرضا مخصصا فقط للجدار تعرض فيه أعمال لفلسطينيين وإسرائيليين.
وسيحمل هذا الفندق اسم "وولد اوف"، وتطل غرفه على الجدار الذي يختصر سبعين عاما من الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
واختار بانكسي لتحقيق مشروعه هذا مبنى سكنيا قديما في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة أخلي من سكانه، على بعد أمتار من الجدار، ويعكف مع فريقه على تزيين الغرف.
ويقول متحدث باسم الفنان البريطاني إن هذا العمل لن يكون مجرد عمل فني، بل أن غرف الفندق ستؤجر فعلا.
وبانكسي فنان شارع بريطاني مشهور جدا، لكنه لا يعلن هويته الحقيقية ولا يكشف وجهه، وهو لم يكن موجودا أثناء زيارة الصحفيين إلى المكان، بل ترك الآخرين يشرحون تفاصيل المشروع.
وتشكل النزاعات مصدر إلهام له، وكذلك الجدار الفاصل والأراضي الفلسطينية عموما.
في العام 2002، بدأت إسرائيل تشييد هذا الجدار الفاصل المؤلف من كتل من الإسمنت بارتفاع أمتار عدة، والذي تصفه بأنه ضروري لوقف عمليات التسلل من الضفة الغربية المحتلة، فيما يصفه الفلسطينيون بأنه "جدار فصل عنصري".
ويفصل الجدار بشكل خاص بيت لحم عن القدس التي تبعد عنها أقل من عشرة كيلومترات، والبلدات الفلسطينية المجاورة.
ومن الجانب الفلسطيني، تحول الجدار إلى مكان للاحتجاج والتعبير السياسي الفني.
في العام 2007، أمضى بانكسي بعض الوقت في بيت لحم، وترك فيها عددا من اللوحات الجدارية، منها صورة لفتاة صغيرة تفتش جنديا ويداه مرفوعتان وسلاحه ملقى إلى جانبه.
وكان بانكسي حينها برفقة نحو 15 فنانا آخر، وقد أقام سرا في المدينة التي ولد فيها المسيح، وقدم أعماله في معرض قرب كنيسة المهد.
وذهبت عائدات المعرض إلى أعمال خيرية يستفيد منها الأطفال والمستشفيات الفلسطينية. وتباع بعض أعمال هذا الفنان بمئات آلاف الدولارات في المزادات.
في العام 2005، رسم تسع لوحات على الجدار، وكان يشدد على أن هذا الجدار غير قانوني، وأنه صار يشكل "افضل وجهة لرسامي الجداريات".
ومن الرسوم التي طبعها على الجدار سلم، وفتاة صغيرة تحملها بالوناتها، ونافذة تطل على مشهد وادع، للدلالة على أثر الجدار على حياة الفلسطينيين.
في العام 2015، دخل بانكسي خلسة إلى قطاع غزة من خلال الأنفاق السرية، وهناك رسم ثلاث جداريات في القطاع المحاصر منذ أكثر من عشر سنوات.
في العام 2003 بدأت شهرة بانكسي تنتشر بسبب رسوم غريبة على جدران لندن، منها صور لحراس ملكيين يبولون على جدار، وتبادل قبل بين عناصر شرطة، لكنه ما يزال لا يكشف عن هويته الحقيقية.
في العام 2015، افتتح حديقة فنية قرب بريستول، تضم من بين الأعمال فيها مجسما متفحما لقصر ديزنيلاند وتمثالا لساندريلا مشنوقة ومتدلية من عربتها المتحطمة، وملتقطو صور المشاهير يتحلقون حولها.
وعبر حينها عن هدفه من هذه الحديقة بالقول "إنها حديقة ذات موضوع فني الهدف منها أن تتناول الحدائق ذات المواضيع الفنية مواضيع فنية أكثر جدية" مما هو الآن. - (وكالات)

التعليق