ليس هناك سؤال غبي

تم نشره في الأحد 5 آذار / مارس 2017. 12:04 صباحاً

الأسئلة مفاتيح المعرفة ووسيلة لاختبار الثقة والطريق لبناء اليقين. بدون الاسئلة والبحث عن إجابة لها يسود الجهل وربما الخرافة والوعي الزائف. وبدون احترام العقل والإقرار بمشروعية السؤال  تكون المجتمعات أقل ثقة وتيقنا واستقرارا وأكثر عرضة للانجراف وراء محاولات التعبئة والتشكيك والتحشيد.
إحدى إهم القضايا التي شغلت الشارع الأردني في السنوات الأخيرة وأثارت الكثير من الأسئلة كانت قضية شراء وتسعير النفط. فبالرغم من حديث الحكومات الدائم عن دعمها لأسعار المشتقات النفطية والقول بأن قيامها بذلك كان السبب الرئيس لارتفاع المديونية، ظل الناس يعتقدون بأنهم يشترون المشتقات النفطية بأعلى من السعر العالمي بكثير وأن انخفاض وارتفاع أسعارها محليا لا يتناسب مع الانخفاض والارتفاع العالمي.
 غموض المعادلة التي جرى تقديمها للناس مرارا ولّد إحساسا شعبيا بالعتب على الحكومة وتحول ذلك العتب إلى أسئلة وشكوك حول الرواية الرسمية المتعلقة بمعادلات الشراء والنقل والتكرير والتوزيع والضرائب وصولا إلى البيع، وفتحت الباب للبعض لإجراء حساباتهم الخاصة والخروج  باستنتاجات مغايرة للاستنتاجات الحكومية.
 الحسابات التي يجريها بعض المختصين لعمليات الشراء والاستيراد والتوزيع والبيع في ضوء الأسعار العالمية توصلك إلى نتائج مفادها أن الحكومة تتحصل على مبالغ كبيرة من عمليات الشراء والبيع للنفط وينفي الفرضية القائلة بدعم الحكومة لمشتقات النفط وارتفاع المديونية بسبب دعم كلفة الطاقة.
 التباين بين ما تقوله الحكومة وما تقوله الأرقام وعوائد الأسعار التفضيلية  للنفط الذي تحصل عليه المملكة من خلال الاتفاقيات المبرمة مع بعض الدول العربية وأسباب استمرار قيام بعض الشركات بالوساطة في الشراء والنقل والتوزيع وتأخر معالجة  قضية ارتفاع كلفة التكرير الناجم عن مستوى كفاءة المصفاة التي يجري الحفاظ على امتيازها بالرغم من وجود قناعة بأهمية تحديث وسائل وإجراءات وعمليات التكرير وحاجة البلاد إلى مصفاة أخرى.
الأسئلة التي طرحها الناس على الحكومات السابقة ويطرحونها على حكومتهم الحالية أسئلة مشروعة تشكل فرصة ذهبية للحكومة لتوضيح العمليات والخطوات واللاعبين والمستفيدين بشفافية عالية، تقنع الناس وتضع حدا للأسئلة والاستفسارات وتخلق أرضية خصبة لبناء الثقة والتأييد.
 معظم الإجابات التي يتلقاها الناس متناقضة وناقصة وغير مقنعة وتفصح بوضوح عن وجود غموض أو نقص في المعلومات، الأمر الذي يغذي شكوك البعض ويدفعهم لملء الفراغ بقصص وروايات متعددة. وما لم تتقدم الحكومة برواية كاملة وتفصيلية تفند العملية وتبين المصادر والأسعار والجهات الوسيطة فإن هذا الملف سيبقى مصدر إزعاج للمواطن وأحد أهم عوامل  التشكيك وإضعاف الثقة بالحكومة وسياساتها وبرامجها.
في مجتمع يقول فيه رئيس الحكومة بأنه خادم للشعب ويحث الوزراء على الاشتباك الإيجابي والاتصال الفعّال مع الناس وتلبية احتياجاتهم ومتطلباتهم، وفي ظل دستور يتحدث في مطلع فصله الثالث عن أن "الأمة مصدر السلطات" ووجود قوانين تنص على حق المواطن في الحصول على المعلومات، يحتاج المواطن إلى وجبة دسمة من المعلومات حول الطاقة تبين كيفية الشراء والمشتري والتواريخ والأسعار وقيم وفروق الأسعار التفضيلية وكلف النقل والتوزيع والتكرير والبيع والضرائب والربح المتحقق من ذلك ومكانه في الموازنة.
من غير المعقول استمرار الحديث عن دعم الحكومة للمحروقات في الوقت الذي  تجني فيه أرباحا تتجاوز الـ 50 % من سعر بعض المشتقات.
 تشجيع الناس على الأسئلة والتصدي لها بإجابات مقنعة هو السبيل الوحيد لبناء علاقة تقوم على الثقة المتبادلة والاحترام، وعلى الحكومة أن تتذكر دائما أنه لا توجد أسئلة غبية،  فجميعها تتوقف عندما تواجه إجابات مقنعة.

التعليق