ماجد توبة

حق المجتمع وجدل الإعدام

تم نشره في الاثنين 6 آذار / مارس 2017. 01:05 صباحاً

قد يكون مفهوما احتجاج منظمة العفو الدولية وبعض المنظمات الحقوقية على إعدام 15 مجرما وإرهابيا أول من أمس، بعد أن كانوا دينوا بأحكام قضائية قطعية في جرائم بشعة، لكن تفهم الاحتجاج لا يصادر حق الأردن والمجتمع الأردني بتطبيقهما العدالة والقصاص بحق من ارتكبوا جرائم قتل أو إرهاب دموي وفق القوانين الأردنية.
نفهم أن عقوبة الإعدام مثار جدل واسع على المستوى العالمي، تحديدا في أوساط المنظمات الحقوقية، وتمتلك وجهة النظر التي لا ترى في الإعدام وإزهاق أرواح المجرمين حلا للجريمة قسطا من المعقولية، إلا أن ثمة وجهة نظر قانونية وحقوقية أخرى، نزعم أنها تمتلك مؤيدين أكثر، وخطابها يحمل أيضا معقولية ومنطقا تصعب محاججتهما في كثير من الأحيان، تقول إن عقوبة الإعدام في جرائم القتل العمد والاغتصاب والإرهاب الذي يسقط فيه ضحايا تعد رادعا مهما للجريمة، ناهيك عن تشكيلها قصاصا عادلا من المجرم لإزهاقه روحا ظلما وبهتانا.
ربما كان العدد الكبير نسبيا لمن نفذ به حكم القانون بالإعدام أول من أمس، هو ما أثار أكثر انتقادات منظمات حقوقية، لكن لارتفاع العدد ملابساته وظروفه، خاصة لتضمنه عشرة من المحكومين بقضايا إرهابية، ممن روعت جرائمهم المجتمع ومست استقراره، في ظل تزايد أخطار الإرهاب والتطرف ليس في الأردن فقط بل وحول العالم، حيث بات الردع بسيف القانون مطلوبا بقوة، حماية للمجتمع وتجنيبا له من ويلات الإرهاب وشرور تنظيماته.
ومع ذلك، فإن الإقدام على إعدام عدد كبير نسبيا من مجرمين وإرهابيين مدانين بأحكام قضائية قطعية دفعة واحدة يبقى أمرا غير طبيعي، ومحل تحفظ لاعتبارات عديدة، قد لا يكون هنا مكان مناقشتها، ومن المفترض أن يتم تنفيذ أحكام الإعدام بصورة دورية وبعد استكمالها مرحلة الحكم القطعي قضائيا، وأن لا يتم تجميع المدانين والمستحقين للإعدام بدفعات ومجموعات كبيرة.
وتبدو المطالبة بعدم اللجوء إلى تنفيذ الإعدامات بأعداد كبيرة نسبيا منطقية اليوم، بعد أن حسمت الدولة قرارها منذ العام 2014، بوقف تجميد تنفيذ عقوبة الإعدام، والعودة للعمل بها لاعتبارات قانونية وأمنية واجتماعية عديدة.
خطاب الدولة والمجتمع الأردنيين اليوم المدافع عن العودة لتنفيذ عقوبة الإعدام في الجرائم التي تذهب فيها أرواح بريئة خطاب متماسك ومشروع، فمن حق الدولة والمجتمع الدفاع عن أمنهما واستقرارهما وحقوق أفرادهما وأرواحهم بسيف القانون، خاصة في ظل تزايد جرائم القتل البشعة وعمليات الإرهاب الأسود التي تحصد الأرواح وتمس الأمن الوطني، وهو أيضا حق يبعث التمسك به برسالة قوية تردع إلى حد كبير انجرار البعض إلى براثن التنظيمات الإرهابية ومستنقعاتها.
نعم؛ عقوبة الإعدام وتنفيذها وحده لا يقدمان حلا جذريا وكاملا لانتشار الجريمة والإرهاب، حيث يحتاج ذلك إلى جهود وإجراءات وسياسات وطنية متكاملة، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وقانونيا، لكن ذلك لا يمنع تيارا واسعا في المجتمع والدولة من الإيمان بأن تنفيذ عقوبة الإعدام بحق مستحقيها قضائيا وقانونيا، يسهم في مكافحة الجريمة والإرهاب، ويعزز من حصانة المجتمع ضد شرور منظمات الإرهاب والتطرف.

التعليق