محمد سويدان

دقة المعلومة ليست ترفا

تم نشره في الثلاثاء 7 آذار / مارس 2017. 01:06 صباحاً

خلال الأيام الماضية تابعت العديد من التقارير والأخبار التي نشرت بوسائل التواصل الاجتماعي وعلى مواقع  أخبارية الكترونية وغيرها، فلاحظت أن جزءا من الأخبار والمعلومات التي تنشر، فيها الكثير من التهويل والبعد عن الحقيقة، حتى تصل إلى حدود الإشاعة.
والمشكلة، أن مثل هذه الأخبار والمعلومات والتقارير يتم تداولها على نطاق واسع، لما تتضمنه من معلومات مثيرة وجاذبة للقراءة. والقائمون على مثل هذه الأخبار، يحرصون على جذب القارئ من خلال إضافة الكثير من المعلومات التي من اختلاقهم ولكنها مثيرة، وفيها كشف لجوانب غموض الحدث أو القضية أو الموقف الذي يتم تناوله، ولكن ليس بشكل حقيقي.
أعتقد، من خلال قراءة بعض الأخبار والتقارير والتعليقات خلال الأيام الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض المواقع الإخبارية، أن بعض من يكتب فيها، يملك خيالا واسعا، يستطيع فيه سرد تفاصيل ليست قائمة فعليا، فيختلق أحداثا لا وجود لها إلا في خياله. ويخلق أبطالا وهميين، ومجرمين، ومذنبين، ومتهمين، بلا سند ومن دون أي وازع من ضمير، سوى شذرات قليلة، يبني عليها قصة كبيرة. وهذا الأمر، ليس جديدا، فهو أسلوب تم التعامل معه سابقا، في بعض الصحف الأسبوعية لدينا، وفيما يسمى عالميا بالصحف الصفراء. ولكن، المثير للاستغراب، أن يلجأ إليه بعض المواقع الإخبارية، وعدد ممن يكتبون في مواقع التواصل الاجتماعي في هذا العصر، الذي هو عصر التكنولوجيا، وتقدم الاتصالات، والقدرة الهائلة على الوصول إلى الحقائق بسرعة. وأيضا، من المثير للاستغراب أن يلجأ إليه بعض الصحفيين، فلا يتحرّون عن مصداقية الأخبار التي يكتبونها، وفق الأسس الصحفية الحقيقية، فينبرون لترويج شيء غير حقيقي وفي الكثير من الأحيان مؤذ للناس الذين يتم تناولهم في مثل هذه الأخبار والتقارير.
إن من يدفع الثمن في التقارير والأخبار والقصص غير الحقيقية أو التي تضاف اليها عناصر للإثارة والبهرجة والجذب هم المواطنون أصحاب أو أبطال الحدث الحقيقيون. إن المطلوب من كل من يكتب بشكل عام في وسائل الإعلام وفي مواقع التواصل الاجتماعي، أن يراعي مشاعر الناس، وأن يحرص على الحقيقة والدقة والموضوعية وكل العوامل الإنسانية المطلوبة، وأن يبتعد تماما عن إضافة معلومات غير حقيقية لغايات الجذب والإثارة.
إن العمل الصحفي الحقيقي، يلتزم بالدقة وأخلاق المهنة والحقيقة، ويحافظ على مشاعر الناس، ويراعي ظروف حياتهم، وأوضاعهم الاجتماعية.

التعليق