تيسير محمود العميري

نعم لقرار اتحاد كرة القدم

تم نشره في الأربعاء 8 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً

تابعت وجهات النظر على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد قرار اللجنة التأديبية في اتحاد كرة القدم، حرمان جمهور الوحدات من حضور مباراة الفريق أمام المنشية، وكذلك حرمان جمهور الفيصلي من حضور مباراة فريقه أمام ذات راس على الجزء المخصص له من ستاد الكرك، نظرا للمخالفات التي ارتكبها جمهورا الفريقين، واستدعت تطبيق تعليمات الاتحاد بحذافيرها، بعد أن تم قطع الفريقان حاجز الـ11 مخالفة.
ثمة جدل كبير يدور بين جمهوري الفريقين، ولكن للمرة الأولى وجدت تأييدا من بعض الجماهير، التي باتت مقتنعة أن "الكيل قد طفح"، وأنه لا بد من معاقبة الجمهور طالما استمرت المخالفات، سواء بالهتاف غير المقبول أو تحطيم المرافق الرياضية.
ولا بد من التأكيد هنا أن هذا القرار ليس بالجديد محليا، فقد سبق للاتحاد أن طبق قرار حرمان الجمهور في مباراتين للفيصلي أمام المنشية بكأس الأردن والرمثا بدوري المحترفين، وبالتالي لا بد من التساؤل، فيما اذا كانت الفئة المسيئة من جماهير الأندية قد اتعظت أم لم تتعظ من تلك القرارات وفهمت أن اتحاد الكرة جاد في احترام وتطبيق التعليمات التي وضعها؟.
ولست في هذا المقام والمقال في موقف المحامي أو الدفاع عن الاتحاد، فله من الموظفين ما يكفي لممارسة هذا الدور، لكنني أحترم وأقدر احترام اتحاد كرة القدم لقراراته، وانحيازه لمكارم الأخلاق برفض "تطنيش" ما يجري من هتاف وفعل مرفوضين من قبل بعض متفرجي الأندية، كما أقدر للاتحاد تطبيقه للتعليمات نصا "من دون لف أو دوران".
البعض قد يستغرب لماذا يتم حرمان جمهوري الفريقين من حضور مباراتين ليستا "بيتيتين"، تقامان على أرض الفريق المنافس؟، وقد يتساءل الجمهور كيف سيقوم الاتحاد بفرز الجمهور وماذا سيعمل في حال اختلاط جمهوري الفريقين على ما نسبته 75 % من سعة مدرجات الملعبين؟، وهل سيتضرر المنشية وذات راس ماديا من حرمان جمهوري الوحدات والفيصلي من الحضور؟.
اتحاد كرة القدم بعد أن قام بتعديل اللائحة التأديبية أضاف نصا صريحا يقول "في المرة الحادية عشرة حرمان جمهور النادي المسيء بالهتافات من حضور المباراة التالية الخاصة بناديه سواء كانت بيتية أو خارج ملعبه، على أن تتواصل عقوبة الحرمان في حال تكرار الهتافات المسيئة في المباريات التي تلي قرار الحرمان".
وهذا يعني أن اتحاد كرة القدم لم يتجاوز التعليمات، بل طبقها كما هي وبالتالي لو كانت المباراتان على ملعبي الوحدات والفيصلي لتم حرمان كامل الجمهور.
ولا بد من معرفة حقيقة ربما تغيب عن أذهان البعض، وهي أن فرق الوحدات والفيصلي والرمثا طلبت الحصول على نسبة 75 % من المقاعد في المباريات التي تقام على أرضها، وبالتالي ستحصل على 25 % من المقاعد في المباريات خارج أرضها، لكن بعض الأندية الأخرى ولغايات الربح المادي تنازلت عن هذا الحق وزادت من حصة الأندية الجماهيرية في بعض المباريات، لأن تلك الأندية غير الجماهيرية ستستفيد ماديا من الريع، وهو ما حصل في لقاء الجزيرة مع الوحدات على سبيل المثال.
من المؤكد أن فريقي المنشية وذات راس قد يتضرران ماديا بعض الشيء، لكنهما سيستفيدان من غياب معظم جمهوري الوحدات والفيصلي عن المباراتين، وهذا قد يساعدهما على تحقيق نتيجتين إيجابيتين.
بالطبع اتحاد كرة القدم والدرك لا يستطيعان فرز الجمهور على المدرجات المفتوحة سواء على الهوية أو حلفان اليمين حتى، وبالتالي من البديهي أن تتواجد على المدرجات جماهير الناديين، أحدهما مسموح له بالهتاف لفريقه، والآخر ربما يكتفي بالجلوس صامتا خشية من افتضاح أمره ومن ثم قيام الدرك بإخراجه من المدرجات، وإن تبدو بعض المخاوف من حدوث اشتباكات بين الجماهير الجالسة معا.
بقي أن أقول مجددا.. إقامة مباريات من دون جمهور ليس اختراعا أردنيا بل يطبقه الاتحاد الأوروبي في دوري أبطال أوروبا، وجميعا نتذكر أن فريق ليجا وارسو واجه ريال مدريد في الدور الأول من البطولة من دون جمهور.. هذه العقوبة "شر لا بد منه" بهدف التقليل قدر الإمكان من الهتافات والسلوكيات غير المقبولة، لأن الأخلاق أهم من ريع المباريات، و"حسم النقاط" قد يؤدي الى نتائج كارثية وتوجيه أصابع الاتهام للاتحاد بأنه يريد فوز هذا الفريق أو ذاك بلقب الدوري.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حل آخر (jalal judi)

    الأربعاء 8 آذار / مارس 2017.
    اسمحوا لي أن أطرح حلا بديلا يعالج المشكلة من جذورها دون خسارة مادية أو حرمان شامل للجماهير، وهو أن تتضمن اللائحة التأديبية بدلا من حرمان الجمهور من دخول المباراة أن يكون دخول المباراة للعائلات فقط للجمهور المخالف . وإذا افترضنا أنه بعد تطبيق هذا القانون حضر 25% فقط من الجمهور العائلي، بذلك لن تفقد الاندية كل ريع الدخل بالاضافة انه سيتم الانتهاء تماما من مشكلة الهتافات المسيئة، لأن الشخص السيء لن يحضر ليسيء وهو برفقة أخته أو والدته أو زوجته أو حتى صديقته. وسيحاول بشتى الطرق الدخول للملعب برفقة عائلة وسيشعر بالمعاناه الحقيقة وأعتقد أن قرار الدخول للعائلات فقط يعتبر أحد الحلول النفسية الرادعة كذلك سنكون في الأردن السباقون في تطبيق حل مبتكر لعلاج مشكلة عقاب فئة مسيئة من الجمهور.