محمد أبو رمان

الرزاز في مهمة تاريخية!

تم نشره في الأربعاء 8 آذار / مارس 2017. 12:09 صباحاً

خبر جميل أفصح عنه وزير التربية والتعليم، د. عمر الرزاز، خلال زيارته أول من أمس لإحدى المدارس في عمان، برفقة سفير الاتحاد الأوروبي أندريا فونتانا، ومدير معهد الإعلام الأردني د. باسم الطويسي، وذلك للاطلاع على تجربة نادي التربية الإعلامية والمعلوماتية في تلك المدرسة بصورة خاصة، والمشروع الذي تعده تلك الجهات مع وزارة التربية والتعليم لنشر الوعي الإعلامي والمعلوماتي في التعامل مع وسائل الاتصال الحديث.
الرزاز أخبر الحضور أنّ الوزارة تعمل على تحويل مشروع التربية الإعلامية والمعلوماتية، بالتدريج، إلى مادة منهجية، ضمن النشاط الصفّي واللاصفي. وهو تطوير نوعي ومهم على المناهج، لأنّه يتعلّق بجوانب متعددة؛ الإعلام والمعلومات وكيفية التعامل مع الإنترنت، وتطوير مهارات الطلبة الفنية والثقافية في هذا الجانب الذي أصبح يمسّ حياتنا اليومية والأسرية مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وبروز ما يمكن أن نسمّيه "جيل الآيفون".
أحد أهم اتجاهات التفكير المطلوبة يتمثل بتطوير المناهج عموماً، وليس فقط الكتب المدرسية. من ذلك إدخال تخصصات جديدة، تجمع بين الجوانب التعليمية والعملية، وربط الغرفة الصفية بالحياة اليومية، وبقضايا القيم أيضاً. وقد اعجبتني الحملة المهمة التي تقوم بها جمعية الهلال الأحمر الأردني بعنوان "ثلاث كلمات قد تنقذ حياتك" على شبكة الإنترنت، لنشر الوعي بالإسعافات الأولية الضرورية التي نعاني جهلاً فيها، بالرغم من أهميتها الحيوية في حياتنا اليومية. فمثل هذه المعرفة من الضروري أيضاً إدماجها في المناهج والأنشطة المدرسية.
هناك اليوم ضرورة تاريخية ووطنية وأخلاقية لإحداث ثورة حقيقية في مجال التربية والتعليم في الأردن؛ ليس على غرار الجدالات السطحية الساذجة التي خبرناها خلال الفترة السابقة، بتحديد كمّ الآيات والأحاديث في المناهج، أو فيما إذا كانت صورة الفتاة محجبة أم لا، أو إضافة كلمة هنا أو هناك لإرضاء شريحة اجتماعية معينة، فتلك العقلية لا تؤدي إلى تطوير التعليم، بل هي عملية ترقيع أضرارها أكبر من منافعها!
لكن، في الوقت نفسه، فإنّ الرزاز لن يتمكن وحيداً من تحمّل المهمة المطلوبة؛ فهو بحاجة إلى فريق عمل معه، وبناء غرفة عمليات استشارية من خبراء ومثقفين متخصصين في التربية والتعليم، يتناقش معهم في الخطوط العريضة، ويضعون تصورات معمقة لتطوير التعليم، وتنفيذ الاستراتيجية المعدّة لهذه الغاية.
الفريق الاستشاري المطلوب من الضروري أن يفكّر جديّاً في اجتراح المعجزة ونقل التعليم نقلة تاريخية كبرى، كما وعدت الملكة رانيا (في شهر أيلول (سبتمبر) من العام الماضي) بأن نجد أنفسنا بعد 10 أعوام، إذ قالت: "لنقفز عشر سنوات من الزمان، إلى الأسبوع المدرسي الأول للعام 2026... سنجد الأردن من أفضل عشر دول في تحصيل الطلاب بالامتحانات الدولية".
لا أريد زيادة الضغوط على الدكتور الرزاز، فلم يتعدّ وجوده في الوزارة أشهراً قليلة. لكنّنا نعلّق أمالاً كبيرة حقيقية عليه، وليعتبر نفسه في "مهمة إنقاذ وطني". لكن من المهم أنّه ليس وحيداً، فهناك دعم قوي واضح من الملكة من جهة، وطبقة عريضة من المواطنين الذين يؤمنون بأهمية الإصلاح التعليمي وضرورته.

التعليق