لدينا قابلية للتصديق

تم نشره في الأربعاء 8 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً

محمد الشواهين

في الايام القليلة الماضية، تم تداول معلومة خطرة نشرها أحد النواب على صفحته على موقع "فيسبوك"، تضمنت -مع احترامي للنائب- أرقاما فلكية لها علاقة بإيرادات الدولة ونفقاتها. وما إن وقع نظري على الفارق الخيالي وقدره 36 مليار دولار كوفر بعد كل الإنفاق الحكومي، حتى كدت أفقد عقلي، بين مصدّق ومكذّب بسبب ضخامة الرقم.
الزميلة جمانة غنيمات تناولت هذا الموضوع بحرفية، لما تتمتع به من معرفة واسعة في المجال الاقتصادي، لا تتوفر لكثير منا جمهور الكتاب والقراء على حد سواء. وقد وضعت الصحفية والكاتبة والمحللة النقاط على الحروف، فأدركنا أن المبالغة في هذه الأرقام هي سيدة الموقف، ما هدّأ من روعنا وأعاد إلينا عقلنا قبل أن يسبقنا إلى مستشفى الأمراض العقلية.
مسألة أخرى تناولتها مواقع التواصل الاجتماعي تتعلق بشركة بترول العقبة التي تشتري النفط ثم تقوم ببيعه للحكومة. ومن دون الخوض في التفاصيل كي لا نقع في أخطاء نحن في غنى عنها، فكلنا أمل بالزميلة جمانة والكتّاب المختصين في الشؤون الاقتصادية إيضاح هذه المسألة التي باتت تؤرق مواطننا الأردني. من المؤسف أننا كمواطنين بتنا نصدق الكثير مما يُقال أو يُشاع عن مسائل اقتصادية مختلفة، لها مساس بحياتنا وقوت أبنائنا. لكن السبب هو عدم وضوح الرؤية وغياب الشفافية، ما أوجد حاجزا من عدم الثقة بين المواطن والحكومة.
على صعيد متصل، وفي ضوء تردي الوضع الاقتصادي للمواطن، بسبب الفقر والبطالة، وعجز الرواتب والأجور عن تغطية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية، فقد أصابنا نوع من الهلوسة بوجود فساد في كل مرافق الحكومات وما يتفرع عنها. وقيل، مثلا، إن ثمة أشخاصا متنفذين في قطاعات الحكومة المختلفة، يتقاضون رواتب خيالية، في خضم أزمتنا الاقتصادية. ولم تقم الحكومة إلى هذه اللحظة بالكشف عن هؤلاء الأشخاص والعمل على تخفيض رواتبهم إلى ما لا تتجاوز سقف 3500 دينار كما قرر مجلس الوزراء، فظل المواطن في حيرة. فكيف يمكن بناء علاقة ثقة بين الحكومة والمواطن في مثل هذه البيئة الضبابية؟
من هنا نطالب الحكومة بمزيد من الشفافية والمصداقية، والعمل الجاد على إيجاد حلول تعالج الفقر والبطالة قبل فوات الأوان.

التعليق