توافق على البدء بإنشاء خط بحري بين العقبة والموانئ التركية

اتفاق أردني تركي لزيادة التبادل التجاري إلى 3 مليارات

تم نشره في الأربعاء 8 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي ونظيره التركي بن علي يلدرم خلال مباحثاتهما في انقرة أمس -(أ ف ب)
  • الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال استقباله رئيس الوزراء هاني الملقي في أنقرة أمس- (بترا)

أنقره- اتفق رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي ونظيره التركي بن علي يلدرم خلال مباحثاتهما في أنقرة أمس، الثلاثاء على زيادة علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين الشقيقين، وإدامة التنسيق والتشاور بينهما لمواجهة كافة التحديات الناجمة عن الأوضاع الإقليمية غير المستقرة.
وأكد الطرفان على العلاقات المتميزة التي تربط البلدين اللذين يحتفلان هذا العام بمرور 70 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما.
ولفت الملقي وبن علي يلدرم خلال المباحثات التي حضرها عدد من الوزراء والمسؤولين من البلدين، إلى أن الأردن وتركيا يتمتعان باستقرار سياسي وأمني مما يستوجب زيادة التعاون والتنسيق بينهما.
كما أكدا أن حجم المبادلات التجارية التي بلغت خلال العام الماضي نحو 815 مليون دولار، "لا تعبر عن المستوى المتميز للعلاقات بين البلدين، ولا تعكس حجم الإمكانات والفرص المتاحة للتعاون وزيادة الاستثمارات بينهما".
وأشارا إلى أن إغلاق الحدود نتيجة الأزمة السورية، أسهم بشكل كبير في تخفيض حجم المبادلات التجارية، واتفقا على البدء بالإجراءات الكفيلة بإنشاء خط بحري بين ميناء العقبة والموانئ التركية، لزيادة صادرات وواردات البلدين، متطلعين أن يصل حجم التبادل التجاري بينهما الى نحو 3 مليارات دولار.
وأكدا جهود البلدين في إطار الجهود الدولية لمحاربة الارهاب والعصابات الإرهابية، وأهمية التوصل الى وقف لإطلاق النار في سورية، والتوصل الى سلام دائم بمشاركة كافة الأطياف السياسية يكفل وحدة سورية وسلامة أراضيها.
وقال الملقي خلال كلمة ألقاها خلال الاجتماعات، "إننا نتطلع الى تحقيق إنجازات كثمرة لهذه لزيارة، ومنها دعوة الشركات التركية للاستثمار في الأردن"، مجددا الدعوة للمبادرة التي طرحها جلالة الملك عبدالله الثاني خلال زيارته لتركيا، لتوفير منطقة خاصة للصناعات التركية في محافظة العقبة، وأخرى في مدينة المفرق، والاستفادة من كل المزايا التي يوفرها مناخ الاستثمار في المملكة.
وأكد تطلع الاردن الى تدشين خط النقل البحري "رورو" بين ميناء العقبة والموانئ التركية، إضافة الى زيادة الصادرات الأردنية من مادتي الفوسفات والبوتاس للسوق التركية، والدعوة لتأسيس شركة أسمدة أردنية تركية بهذا الخصوص.
وقال "إننا نتطلع الى تشجيع التبادل السياحي وخاصة من السياح الأتراك لزيارة الأماكن السياحية والدينية في الأردن، وتشجيع السياح الأتراك الذين يزورون القدس، بزيارتها من خلال الأردن، الأمر الذي سيعود بالفائدة على الشركات الأردنية والفلسطينية".
وأكد أهمية الإسراع في تنفيذ وكالة التعاون التركي للمشاريع التي عزمت على تمويلها في الأردن، مثل متحف الخط الحجازي، وبناء بعض المؤسسات التعليمية، وصيانة أماكن تراثية وغيرها.
ووجه الملقي دعوة للشركات التركية للاستثمار في المشاريع الكبرى، مثل مشروع قناة البحرين، ومشاريع السكك الحديدية وغيرها، مؤكدا أهمية زيادة التعاون في المجالات الثقافية والتعليمية.
وقال إن "الأردن وتركيا، وبسبب الأزمات التي تمر بها المنطقة، لا سيما الأزمة السورية، يواجهان تحديات مشتركة من حيث استقبالهما لملايين اللاجئين، وانعكاسات ذلك على الاقتصاد والبنية التحتية من خدمات تعليم وصحة"، لافتا الى الحاجة الى مواصلة التنسيق ودعم كل الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد حل عادل يحفظ وحدة سورية وأمنها واستقرارها، ويهيئ الأجواء لإعادة بناء سورية، وعودة اللاجئين إلى ديارهم.
وقال: "نحن في الأردن ندعم مسيرة جنيف التي تسعى لإيجاد حل سياسي يستند إلى مقررات جنيف 1، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، ونشارك في مجموعة دول أصدقاء سورية، ونؤمن أن لا حل عسكريا للأزمة، وبالقدر نفسه فإننا ندعم محادثات استانا لتحقيق وقف شامل لإطلاق النار، ولكن ليس بديلا لمسيرة جنيف".
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وعملية السلام، أكد رئيس الوزراء أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية، وأن حل الصراع يكمن في حل الدولتين كأولوية أردنية.
وقال: "نؤمن بأنه لا يوجد أمن ولا استقرار في الإقليم دون حل يلبي حق الفلسطينيين في الدولة المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية "، مؤكدا أن الأردن سيستمر بالعمل على حث المجتمع الدولي لحمل إسرائيل على استئناف المفاوضات الجادة والمحددة بسقف زمني معقول وواضح يفضي إلى تجسيد حل الدولتين، كما سيستمر باتخاذ كافة الإجراءات القانونية والدبلوماسية، لوقف الإجراءات الأحادية الإسرائيلية التي تهدف إلى تغيير الوضع التاريخي القائم.
ولفت إلى أن "الإرهاب لا يعرف دينا أو عرقا أو دولة، كما لا يمكن أن ينسب الى حضارة أو دين أو ثقافة بعينها، ونحن ندين الإرهاب بالمطلق مهما كانت أسبابه أو دوافعه".
وتقدم رئيس الوزراء بأحر التعازي بضحايا العمليات الارهابية التي "نفذها الضلاليون هنا في تركيا"، معربا عن الأمل بالشفاء العاجل للجرحى.
وقال: "نحن نقف معا في رفض الإرهاب وإدانته، وفي تصميمنا على هزيمته"، لافتا الى أن "شعوب منطقتنا هي أكبر ضحايا الإرهاب، مما يشكل دافعا للتعاون والعمل الدولي".
وأكد أن "التصدي للإرهاب ضمن استراتيجية موحدة عسكريا وأمنيا وفكريا وأيديولوجيا أمر ضروري"، مضيفا "من هنا بادر جلالة الملك إلى إطلاق وتبني عدد من المبادرات الهامة، والتي هدفت إلى التسامي على كل الاستقطابات المذهبية، وإلى تعزيز نسيج المجتمعات العربية والإسلامية ومكوناتها الأصيلة، وفي المقدمة من هذه المبادرة رسالة عمان ومبادرة كلمة سواء".
كما أكد الملقي "وقوف الأردن الى جانب العراق في جهوده لمكافحة الإرهاب والقضاء على عصاباته الإجرامية، ونحن وقفنا ونقف دائما الى جانب العراق وأمنه وسيادته ووحدة اراضيه، مثلما يدعم جهود المصالحة الوطنية وتعزيز مشاركة جميع مكونات الشعب العراقي الشقيق في العملية السياسية وسائر المؤسسات الوطنية، وعدم تهميش أو إقصاء أي منها".
من جهته، أكد رئيس الوزراء التركي الحرص على تعزيز التعاون مع الأردن في المجالات كافة، لافتا إلى أن حجم التبادل التجاري "لا زال دون الطموح والفرص المتاحة".
وأكد أن الأردن وتركيا بلدان مستقران ويجب تعزيز تعاونهما في مواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة، وبشكل خاص محاربة الإرهاب والجماعات الارهابية، لافتا الى ان تركيا تدعم جهود التهدئة ووقف إطلاق النار في سورية.
وأعرب عن تقديره لوقوف الاردن الى جانب تركيا في الأزمات التي مرت بها، نتيجة الأعمال الإرهابية ومحاولة الانقلاب الفاشلة على الشرعية.
وأشار إلى أهمية زيادة تعاون البلدين في مجال السياحة والثقافة والتبادل التجاري والنقل عبر العقبة.
وتم الاتفاق خلال المباحثات على وضع برنامج تعاون تنموي بين وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة التنمية التركية، لتبادل الخبرات والتجارب في مجالات التنمية ولدعم المشاريع المشتركة بين البلدين.
كما اتفقا على تبادل التجارب والوفود والخبرات في مجال تشجيع ودعم الصادرات ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وفي مجال الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وأكدا أهمية تنسيق المواقف لتحميل المجتمع الدولي مسؤولياته، لدعم الدول المستضيفة للاجئين بشكل كاف ودعم خططها للاستجابة للأزمة السورية.
كما أكدا دعوة الشركات التركية للاستثمار ودعم الصناعات الأردنية، للاستفادة من تبسيط قواعد المنشأ مع الاتحاد الأوروبي، لزيادة الاستثمارات الصناعية في الأردن والصادرات لسوق الاتحاد الأوروبي.
وحضر المباحثات عن الجانب الأردني، وزراء التخطيط والتعاون الدولي عماد فاخوري، والدولة لشؤون الإعلام الدكتور محمد المومني، والدولة للشؤون القانونية الدكتور بشر الخصاونة، والصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة، والنقل المهندس حسين الصعوب.
كما حضرها السفير الأردني لدى تركيا أمجد العضايلة، ورئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين حمدي الطباع، وأمين عام وزارة الصناعة والتجارة والتموين يوسف الشمالي، ورئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي، ورئيس غرفة تجارة عمان عيسى مراد، ورئيس غرفة صناعة الأردن عدنان أبو الراغب، ورئيس غرفة صناعة عمان زياد الحمصي.
وحضرها عن الجانب التركي عدد من الوزراء والمسؤولين والسفير التركي في عمان مراد كاراغوز.
وأكد الملقي في مؤتمر صحفي مشترك عقب المباحثات، أنه أجرى مباحثات معمقة مع رئيس الوزراء التركي، لافتا إلى التوافق على القضايا التي تم بحثها، وقال: "تحدثنا في الأمور السياسية والاقتصادية، وقدمت التعازي باسم الحكومة والشعب الأردني بضحايا الأعمال الإرهابية التي شهدتها تركيا".
وقال: "أكدنا رفضنا المطلق والتام للأعمال الارهابية، وعلينا واجب كبير لهزيمة الإرهاب وسنهزمه قريبا".
وأعرب عن تضامن الأردن الكامل مع تركيا ضد أي محاولة لزعزعة أمنها واستقرارها، لافتا إلى أهمية مواجهة التحديات الإقليمية والعمل على تجاوزها.
ولفت إلى أنه تمت مناقشة القضايا المتعلقة بالإرهاب وأمن الحدود والخسائر الاقتصادية الناجمة عن إغلاق الحدود، والتي أكد أنها تحتاج إلى أفكار إبداعية، مؤكدا أنه ستتم متابعة هذه الزيارة وما تم الاتفاق عليه خلالها، عبر وفد تركي سيزور الأردن في وقت قريب.
وأشار إلى أنه جرى حديث مطول ومعمق حول القضية الفلسطينية وضرورة حلها وفق مبدأ حل الدولتين، وبما يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران العام 1967، مؤكدا ضرورة حث المجتمع لإسرائيل للعودة إلى المفاوضات، ووضع سقف زمني محدد لتحقيق هذه الغاية.
ولفت إلى أن العلاقات الاردنية التركية راسخة منذ فترة طويلة "وناقشنا آليات زيادة التبادل التجاري وإقامة مناطق صناعية خاصة للصناعات التركية، وإنشاء خط بحري في ضوء إغلاق الحدود البرية".
وأكد أن لدى البلدين تعاونا أمنيا ومعلوماتيا لمحاربة الإرهاب والعصابات الإرهابية.
من جهته، أعرب رئيس الوزراء التركي عن شكره وتقديره العميق لوقوف الأردن إلى جانب تركيا أثناء محاولة الانقلاب الفاشلة الأخيرة.
وتطرق إلى ضرورة رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين من نحو 800 مليون دولار الى نحو 3 مليارات دولار وذلك من خلال الخط البحري الذي سيسهم في زيادة الصادرات والواردات.
ولفت الى ان وزيري الاقتصاد والنقل سيقومان بزيارة قريبا إلى الأردن، للبحث في كافة الفرص الاستثمارية ومجالات التعاون بين البلدين، معربا عن ثقته بأن زيادة التجارة بين البلدين ستسهم في زيادة التعاون الإقليمي. وأشار إلى أنه تمت مناقشة الوضع الإنساني في سورية، وموضوع اللاجئين، وضرورة التوصل إلى سلام في سورية استنادا الى مباحثات جنيف.
وأكد أن الأردن وتركيا "متحدان ضد الإرهاب وضد عصابة داعش، وهما موجودان في الصفوف الأمامية لمحاربته".
وكان جرى لرئيس الوزراء استقبال رسمي لدى وصوله رئاسة الوزراء التركية، حيث كان في استقباله رئيس الوزراء التركي وعدد من الوزراء والمسؤولين.
وعزفت الموسيقى السلامين الملكي الأردني والجمهوري التركي، واستعرض رئيس الوزراء حرس الشرف الذي اصطف لتحيته.
وكان رئيس الوزراء زار ضريح مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية التركية الحديثة، ووضع إكليلا من الزهور على الضريح، ووقف دقيقة صمت.
وسجل رئيس الوزراء كلمة في سجل الزوار استذكر خلالها الجهود الكبيرة التي بذلها قادة تركيا لبناء تركيا الحديثة.-(بترا)

التعليق