تركيا: أنقرة وواشنطن وموسكو تناقش تحسين التعاون في سورية

الجيش السوري يستعيد محطة مياه تغذي حلب وهدنة بالغوطة الشرقية

تم نشره في الأربعاء 8 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً
  • حاجز امني للجيش السوري بعد سيطرته على قرى قرب مدينة الباب امس -(ا ف ب)

بيروت- سيطرت قوات النظام السوري بدعم روسي أمس على محطة ضخ للمياه في شمال سورية تغذي بشكل رئيسي مدينة حلب، بعد طرد تنظيم "داعش"منها، وفق ما أكد المرصد السوري لحقوق الانسان.
كما، ناقش رؤساء أركان جيوش تركيا والولايات المتحدة وروسيا امس في تركيا وسائل تحسين تنسيق الأنشطة في سورية لتفادي مواجهات بين القوى المتخاصمة التي تدعمها بلدانهم في مواجهة تنظيم "داعش".
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن "استعادت قوات النظام السيطرة على بلدة الخفسة وعلى محطة ضخ المياه الواقعة على اطرافها في ريف حلب الشرقي، بعد انسحاب تنظيم "داعش"منها تحت وابل من القصف والغارات السورية والروسية".
وتعد محطة الخفسة مضخة المياه الرئيسية الى مدينة حلب التي تعاني منذ خمسين يوماً من انقطاع المياه جراء تحكم المتطرفين بعملية الضخ.
ويسيطر تنظيم "داعش" منذ العام 2014 على البلدة الواقعة على الضفاف الغربية لنهر الفرات.
وكانت قوات النظام تقدمت صباح أمس إلى اطراف البلدة، وباتت كذلك على مشارف مطار الجراح العسكري وبلدة دير حافر اللذين لا يزالان تحت سيطرة المتطرفين.
وبسيطرتها على محطة ضخ المياه، تكون قوات النظام قد حققت هدفها من هجوم واسع بدأته بدعم روسي منذ منتصف كانون الثاني(يناير) في ريف حلب الشرقي وتمكنت بموجبه من طرد المتطرفين من اكثر من 120 قرية وبلدة، وفق المرصد.
وكان مصدر امني سوري قال صباح امس ان تقدم الجيش "سيسهم في تضييق الخناق على تنظيم داعش ووضعه في ظروف صعبة وتجعل عملية انسحابه والهروب (من المنطقة) مسألة وقت لا أكثر".
ويواكب هجوم قوات النظام في ريف حلب الشرقي قصف وغارات سورية وروسية كثيفة دفعت المدنيين الى النزوح من مناطق عدة.
وذكرت منظمة الامم المتحدة ان 26 الف شخص على الاقل فروا منذ 25 شباط( فبراير) الماضي جراء هذا الهجوم، وتوجه كثيرون منهم الى مناطق قوات سورية الديموقراطية، ائتلاف فصائل كردية وعربية تدعمه واشنطن، في مدينة منبج وريفها.
 الى ذلك، افاد الجيش الروسي في بيان انه تم اعلان وقف لاطلاق النار حتى 20 آذار(مارس) في الغوطة الشرقية التي تعد من معاقل المعارضة المسلحة في سورية شرق العاصمة دمشق.
واوضح البيان "تم اعلان وقف اطلاق نار اعتبارا من الساعة 00,01 بالتوقيت المحلي من يوم 6 آذار(مارس) حتى الساعة 23,59 بالتوقيت المحلي من يوم 20 آذار(مارس) في الغوطة الشرقية" مضيفا انه لم يسجل "اي خرق" للاتفاق حتى الان.
من جهته، اعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان ان قصفا استهدف مدن دوما وحرستا في الغوطة الشرقية، وعدة أحياء خاضعة لسيطرة الفصائل في شرق دمشق.
في الوقت نفسه، قال مصدر رفيع المستوى لصحيفة "الوطن"، المقربة من الحكومة السورية، انه ليس هناك "اي معلومات" حول اتفاق محتمل للهدنة في الغوطة الشرقية والضواحي الأخرى في شرق العاصمة السورية.
والغوطة الشرقية معقل جيش الاسلام خصوصا، أبرز مجموعة معارضة في تلك المنطقة. ومنذ أشهر عدة، تتعرض المنطقة لقصف من الجيش السوري.
تعاون أنقرة وواشنطن وموسكو
ناقش رؤساء أركان جيوش تركيا والولايات المتحدة وروسيا امس في تركيا وسائل تحسين تنسيق الأنشطة في سورية لتفادي مواجهات بين القوى المتخاصمة التي تدعمها بلدانهم في مواجهة تنظيم "داعش".
وضم الاجتماع الذي يتواصل حتى اليوم رئيس أركان الجيش الأميركي جوزف دانفورد إلى جانب نظيريه الروسي فاليري غيراسيموف والتركي خلوصي آكار، وهو الأول من نوعه على ما يبدو.
وتأتي محادثاتهم في مدينة أنطاليا الجنوبية في وقت يحرز فيه التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تقدما في دفع تنظيم "داعش" إلى الخروج من سورية حيث تكثف أنقرة جهودها في محاربة الجهاديين.
ورغم دعمها لقوى متباينة في النزاع السوري، إلا أن الدول الثلاث تتفق على محاربة تنظيم "داعش" فيما لا يزال التوتر العسكري قائما نتيجة معارضة تركيا لمشاركة المقاتلين الاكراد السوريين في القتال ضده.
وكانت أنقرة أعلنت أن مدينة منبج التي تسيطر عليها حاليا قوات سورية الديموقراطية المدعومة من الولايات المتحدة والتي يشكل المقاتلون الأكراد أكبر مجموعة فيها، هي هدفها المقبل في حملتها العسكرية عبر الحدود السورية.
في غضون ذلك، قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في كلمة في انقرة "نحن الآن نجري محادثات ونقول اذا وضعتم جانبا تلك الجماعات الإرهابية، فسيكون بامكاننا تنظيف منبج معا، كما ان بوسعنا تنظيف الرقة معا" في اشارة الى الولايات المتحدة.
وسيطرت قوات سورية الديموقراطية المؤلفة من تحالف فصائل عربية وكردية، على منبج منذ أن نجحت العام الماضي في طرد مقاتلي تنظيم "داعش" منها، إلا أنها اشتبكت مؤخرا مع فصائل مقاتلة تدعمها تركيا.
وأفاد الجيش التركي في بيان "يجري بحث قضايا مشتركة تتصل بالامن الاقليمي وخصوصا سورية والعراق خلال الاجتماع" دون إعطاء مزيد من التفاصيل.
واستضافت أنطاليا في السابق عددا من اجتماعات حلف شمال الأطلسي، إضافة إلى قمة مجموعة العشرين عام 2015.
من ناحيتها، أكدت وزارة الدفاع الروسية عقد الاجتماع مشيرة إلى أن مباحثات "حول مسائل أمنية في سورية والعراق مدرجة" على جدول أعماله. وصرح رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم ان محادثات أنطاليا تسعى إلى تحسين التعاون لتفادي "خطر صدامات غير مرغوبة" مع تدخل بلدان كثيرة في سورية.
أضاف في كلمة القاها في أنقره ان سورية تحتاج الى التخلص "من المجموعات الارهابية كافة" بما يشمل جبهة النصرة سابقا والفصائل الكردية السورية المقاتلة وتنظيم الدولة الاسلامية.
قال يلديريم "تهدف الاجتماعات الى بحث كيفية التنسيق بأفضل طريقة ممكنة وتجنب تأثير كل من الأطراف على عمليات الاخرين والتسبب بتطورات مزعجة أثناء محاربة الارهاب".
ويتباين تصريحه الأخير مع تهديدات أنقرة السابقة بأنها ستضرب المقاتلين الاكراد السوريين الذين تعتبرهم "ارهابيين"، في حال لم ينسحبوا من منبج.
وانتقد يلديريم خيار بعض الحلفاء "المؤسف" الذي وقع على فصائل كردية تتهمها السلطات التركية بالاتصال بحزب العمال الكردستاني، بصفتهم شركاء في مكافحة المتطرفين في سورية.
لكن الوضع في محيط منبج أصبح معقدا في الايام الماضية مع نشر عسكريين أميركيين لضمان تركيز القوات المتنافسة في المدينة ومحيطها على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية بدلا من الاقتتال في ما بينها.
كذلك أبدت تركيا رغبتها في التعاون مع حلفائها للسيطرة على مدينة الرقة، معقل التنظيم المتطرف في سورية، إلا أنها أوضحت بأنها لن تقوم بأي عملية إلى جانب المقاتلين الاكراد.
 ميدانيا سلمت فصائل كردية وعربية من قوات سورية الديمقراطية المدعومة من واشنطن عددا من القرى التي تسيطر عليها في شمال سورية الى قوات النظام، في خطوة مفاجئة هي الأولى من نوعها، بهدف تجنب المواجهة مع القوات التركية، وفق ما أكد متحدث باسم هذه الفصائل.-(ا ف ب)

التعليق