وصم جماعة الإخوان المسلمين بأنها تنظيم إرهابي يعد فكرة سيئة

تم نشره في الجمعة 10 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً
  • أنصار لجماعة الإخوان المسلمين يتظاهرون في مصر -(أرشيفية)

ريموند تانتر؛ وإدوارد ستافورد -
(فورين بوليسي) 3/3/2017

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

بينما يشن الرئيس دونالد ترامب حرباً على ما يدعوه "الإرهاب الإسلامي المتطرف"، فإن الوقت مواتٍ الآن للتفكير في أي تنظيمات هي التي يجب أن توصم بأنها إرهابية. ولنتأمل في حالتي في جهاز الحرس الثوري الإيراني، وفي جماعة الإخوان المسلمين.
كما كتبنا في مكان آخر، ثمة حجج قوية لوصم الجهاز الثوري الإيراني، الذي يعد قيادة عسكرية وطنية برعاية الدولة. لكن وصم الإخوان المسلمين، التنظيم غير الدولة، ومتعدد الجنسيات والأوجه، بالإرهاب سيكون عملاً غير حصيف: فالمخاطر التي تتأتى من هكذا وصم تفوق المزايا.
يوم 8 شباط (فبراير) الماضي، ذكرت شبكة "سي أن أن" الإخبارية الأميركية أن إدارة ترامب تدرس بجدية تصنيف جهاز الحرس الثوري الإيراني وجماعة الإخوان المسلمين كتنظيمين إرهابيين أجنبيين. لكن وكالة رويترز الإخبارية، ذكرت قبل يوم من ذلك أن البيت الأبيض أوقف إصدار أي أمر تنفيذي يصنيف "الإخوان"، بينما تقرر الإدارة ما إذا كانت ستصف الحرس الثوري الإيراني بالإرهاب.
وقد تم تقديم نسختين من مشروع القانون نفسه الذي يصنف جماعة الإخوان المسلمين بالإرهاب في مجلسي الشيوخ والنواب: قانون وصم الإخوان المسلمين بالإرهاب للعام 2017، والذي طرحه السناتور تيد كروز (جمهوري-تكساس) يوم 9 كانون الثاني (يناير) الماضي، ومجلس النواب 377 الذي طرحه في التاريخ نفسه النائب ماريو دياز-بالارت (جمهوري-فلوريدا).
وثمة بعض المزايا الممكنة في هذا الوصم. أولاً، سوف يحد بشدة من قدرة أعضاء الإخوان المسلمين على العمل علانية. ومن بين قيود أخرى، يجعل الوصم من غير القانوني لشخص في الولايات المتحدة، أو أحد الرعايا الخاضعين لاختصاص الولايات المتحدة، أن يقوم –عن معرفة- بتقديم "دعم مالي أو موارد"، بما في ذلك التدريب والتعليم أو إسداء رأي خبير. كما أن أي أعضاء في تنظيم إرهابي أجنبي، لكنهم غير مواطنين أميركيين، لن يسمح لهم بدخول (الولايات المتحدة)، وسوف يتم تجميد أي أموال توجد لهم في مؤسسة مالية أميركية.
سوف يكون لهذه القيود أثر كبير على جهود الإخوان المسلمين لبناء مساجد جديدة ومراكز مجتمعية أو أي "نقاط أمامية" أخرى لنشر أيديولوجيتهم. وسوف يفضي إقفال الطريق أمام تمدد المساجد والمراكز المجتمعية التابعة للإخوان المسلمين إلى إحراج الجهود لخلق شبكة دعم لأي أعضاء على استعداد للانخراط في أعمال عنف ضد أشخاص أو مصالح أميركية حيوية. ولأن هذا الحظر يمتد ليطال أي أموال تنتقل من خلال البنوك الأميركية، بغض النظر عن منشئها، فإن هذا التضييق المفيد لجهود البناء التي تقوم بها جماعة الإخوان المسلمون سيحدث على نطاق عالمي.
وسوف يخفض تقييد الدعم المادي للإخوان المسلمين من قدرة العناصر العنيفة في الإخوان المسلمين على حيازة أسلحة ومواد لصناعة قنابل. وكان وصم الولايات المتحدة لحركة حماس (الإسلامية في قطاع غزة) والتابعة للإخوان المسلمين قد أفسح المجال أمام فرض قيود قاسية على قدرة حماس على شن حرب على إسرائيل. ويرتعب المرء لدى تصور كم كانت الهجمات من غزة ضد إسرائيل ستكون أسوأ لو كان لدى حماس المزيد من القدرة على استيراد أسلحة وشق أنفاق وتطوير قنابل لإلحاق الأذى بإسرائيل. (تجدر الإشارة إلى أن بلدانا عدة ذات أغلبية إسلامية صنفت الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي، وتشمل هذه البلدان: البحرين ومصر والسعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة وسورية: وثمة استثناءان مهمان، هما قطر وتركيا).
أما وقد قيل ذلك، فإن هناك مخاطر كبيرة تكتنف وصم الإخوان المسلمين بأنهم تنظيم إرهابي أجنبي. أولاً، بينما تعد حركة حماس التابعة للإخوان المسلمين تنظيماً ترعاه دولة، مكرساً لتدمير إسرائيل بأي وسيلة، فإن جماعة الإخوان المسلمين هي حركة سياسية. وكما تلاحظ لورا بيتر، من منظمة هيومان رايتس ووتش، فإن "الإخوان المسلمين هم تنظيم ضخم ومعقد يعمل في العديد من البلدان". وبوصم المجموعة ككل بأنها تنظيم إرهابي، تكون إدارة ترامب قد صنعت تقرير سياسة واسعا، والذي يحذر الخبراء من أنه قد يضر بمشاركة المجموعات المسلمة في العمليات الديمقراطية. وبما أن بعض مجموعات فقط من المرتبطة بالإخوان المسلمين منخرطة في نشاطات عنيفة، فإن العدد الكبير من المجموعات السلمية التي تمارس نشاطات مشروعة يثير تساؤلاً عما إذا كان الوصم سيفي بالمعايير الصحية.
ثانياً، وعلى ضوء الأثر الخطير للوصم على المؤسسات المالية الأميركية، والذي ينجم عن تفعيل أحكامه، وخاصة فيما وراء البحار، تمس الحاجة إلى إجماع واسع في عموم الطيف السياسي في واشنطن على إدامة الوصم. وتجدر ملاحظة أن الوصم يخضع للمراجعة كل عامين.
هناك مسبقاً دفع في الاتجاه الآخر في الكونغرس: فقد قال السناتور بن كاردين (ديمقراطي- ماديسون) والعضو الرفيع في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، أن الإخوان المسلمين هم "تنظيم من النوع الإرهابي"، لكنه دعا الولايات المتحدة إلى التشاور مع الحلفاء لفهم النتيجة المحتملة لوصم المجموعة. وقال لصحيفة وول ستريت جورنال: "قبل أن نتبنى إجراء رسمياً، من المهم أن نزن تداعيات ما نفعل".
ثالثاً، مجتمع المؤسسات الفكرية في واشنطن منشق -حيث المعظم معارض للوصم. وبشكل عام، يتمسك المتخصصون في الشؤون الخارجية الأميركية بالموقف القائل بأن الإخوان المسلمين هم تنظيم سياسي واجتماعي مشروع أكثر من كونه تنظيماً إرهابياً، وتعكس شخصيته متعددة الجنسيات تنوعاً في مجموعاته التابعة، حيث العديد منها ليست تنظيمات إرهابية.
رابعاً، يطرح منتقدو الوصم حجة جيدة، خاصة قلقهم من الضربة الارتدادية. وربما جاء أهم تصريح عن مخاطر الوصم من إريك تراغر، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الدنى، المؤسسة الفكرية البارزة في قضايا الشرق الأوسط. ويقول تراغر: "إذا فشلت الولايات المتحدة في وصم الإخوان المسلمين كتنظيم إرهابي أجنبي، فإن فشلها قد يتمخض عن نتائج عكسية. سوف ترحب تنظيمات الإخوان المسلمين بهذا الفشل على الأرجح، وتعتبره انتصاراً وتستخدم فشل عملية الوصم للادعاء -زيفاً- بأنها غير عنيفة".
لأن مخاطر وصم الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية ترجح على المزايا، فلا حاجة إلى الاستعجال في العملية. وغني عن البيان أن كلا من الأوامر التنفيذية ومشاريع القوانين المحتملة في الكونغرس تحتاج إلى دراسة متأنية وحذرة للمزايا والمخاطر على حد سواء.
من المهم بالنسبة للرئيس والكونغرس التحرك على أساس خطوط متماثلة لتعزيز أثر الأوامر التنفيذية. ويسمح التنسيق بين الوكالات وجلسات الاستماع في الكونغرس بهذه الزيادة في السلطة الرئاسية. كما أنه ينبه النظام القضائي والسلطة الرابعة إلى قانونية وشرعية العمل الحكومي الموحد.
وأخيراً، يجب على إدارة ترامب مراجعة الخيارات من أجل صياغة شكل مستهدف من الوصم. ولدى فكرة ملاحظة الأطراف العنيفة فرصة أكبر في النجاح ضد الإخوان المسلمين وفي أن تتمتع بدعم الشركاء الأجانب والمتشككين الأميركيين على حد سواء، مقارنة بملاحقة "السفينة الأم"، بتعبير جوناثان شانزر، محلل أموال الإرهاب السابق في وزارة الخزينة الأميركية ونائب الرئيس الرفيع في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات.
ثمة مسار أفضل للمضي قدماً من الطلاء بفرشاة عريضة، وبتسرع كبير.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Designating the Muslim Brotherhood as a Terrorist Organization Is a Bad Idea.

التعليق