محمد برهومة

استجابة لأولويات ترامب الثلاث

تم نشره في الجمعة 10 آذار / مارس 2017. 01:09 صباحاً

وضعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ثلاث أولويات لها في الشرق الأوسط هي: "هزيمة داعش"، و"تحالف قوي مع إسرائيل"، و"ردع إيران". ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، بدأت هذه الإدارة تتخذ بعض الخطوات والسياسات، كان من أبرزها، حتى الآن:
أولاً، توجّه القوات الأميركية للعب دور جديد في سورية. فإلى جانب تقديم المشورة والتدريب والدعم للمقاتلين العرب والأكراد المحليين في حربهم ضد مسلحي تنظيم "داعش"، تمركز جنود أميركيون إلى الغرب من مدينة منبج شمال البلاد، في مهمة معلنة هدفها الحيلولة دون وقوع أعمال عنف بين الأتراك والروس والقوات الأخرى التي تتلاقى هناك، فضلاً عن طمأنة تركيا بأن منبج تحت سيطرة قوة ذات أغلبية عربية تسمى "مجلس منبج العسكري" وأنه لا وجود لمقاتلي "داعش". وكتبت صحيفة "نيزافيسيمايا غازييتا" الروسية أن التقدم الذي لوحظ خلال الأيام الأخيرة لمدرعات  ومصفحات أميركية قرب منبج لم يأت من دون تنسيق مع موسكو. هذا كان على رأس أولويات اجتماع رؤساء أركان جيوش أميركا وتركيا وروسيا، الذي انعقد مؤخراً في تركيا، وناقش محاربة "داعش" في سورية والعراق. وربما لا يكون بعيداً عن ذلك تصريحات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، بأن بغداد مستعدة لقتال "داعش" في سورية، إنْ شكّل تهديداً لها.
ثانياً، الاستجابة التركية والإسرائيلية لهذه الأولويات الأميركية الثلاث تتمظهر في زيارة رجب طيب أردوغان وبنيامين نتنياهو إلى موسكو، ولقائهما فلاديمير بوتين. والواضح أن أولوية الأول هي بحث أزمة منبج وبحث كيفية التكيف مع رغبة أميركية مستجدة بالاعتماد بشكل أساسي على "قوات سورية الديمقراطية" في معركة الرقة، خاصة أن أردوغان أبدى استعداد بلاده لمشاركة روسيا في القتال ضد "داعش" في سورية، الأمر الذي اعتبره متابعون عرضاً للتعاون في العملية المرتقبة بالرقة إذا اقترحت موسكو ذلك، وهو ما لم تتضح حقيقته بعد. في المقابل، فإن نتنياهو يركز على توسيع التعاون الأمني بين موسكو وتل أبيب في سورية، باتجاه تأكيد أنّ موسكو لا تعترض على تحركات طائرات إسرائيلية من دون طيار في مناطق الجنوب السوري، ولا تعترض على عمليات برية للوحدات الخاصة الإسرائيلية تتم بهدف "ضمان أمن إسرائيل"، وتتفهم هواجس إسرائيل حول التعاون العسكري بين موسكو وطهران، والفصائل الشيعية المدعومة من الأخيرة.
ثالثاً، يميل مراقبون إلى أنّ "إدارة ترامب، التي لوّحت بمشروع إقامة مناطق آمنة في سورية، قد تجد ضالتها أيضاً في مناطق النفوذ التركي في شمال سورية. فهذه المنطقة نموذجية من حيث الكلفة، لكونها محمية أصلاً بالتفاهم الروسي التركي الذي لن يجرؤ النظام على خرقه".
رابعاً، ثمة تقارير نقلت عن النائب الديمقراطي السابق روبرت وكسلر، مدير مركز "دانيال أبراهام للشرق الأوسط"، قوله إن إدارة ترامب تسعى إلى "تحالف إقليمي جيواستراتيجي" في المنطقة، لتحقيق أهداف الإدارة الإقليمية الثلاثة سالفة الذكر. وسيتضح مع الوقت تبلور الصيغة التي ستتعامل من خلالها الإدارة الأميركية بشأن إدارة الأزمة مع الحليف الاستراتيجي؛ تركيا، والعلاقة التعاقدية الاستراتيجية مع الأكراد السوريين. كما سيتضح موقع إيران في هذا التحالف، ولا سيما أن توجّه إدارة ترامب لردع إيران، الذي لم تتضح تفاصيله بالفعل حتى الآن، سيكون، ربما، وفق خبراء أميركيين "من خلال شراكة إقليمية في النواحي الأمنية والاستراتيجيات والتكاليف".

التعليق