معان: شاحنات تنقل ‘‘الفسفوريك‘‘ المتطاير تبيت بين الأحياء السكنية

تم نشره في الجمعة 10 آذار / مارس 2017. 10:31 مـساءً
  • مناجم الفوسفات في الشيدية جنوب الأردن- (أرشيفية)

حسين كريشان

معان - ماتزال مشكلة تناثر مادة الفسفوريك الخطر من صهاريج تنقلها على طول الطريق الممتد من مناطق استخراجها من مناجم فوسفات الشيدية بمحافظة معان تؤرق السكان، حتى باتت تشكل هاجسا وتهديداً في المنطقة.
وتحولت أحياء سكنية داخل مدينة معان إلى مواقف ومكان لمبيت الشاحنات، وخاصة التي تحمل مادة الفسفوريك الخطر من مناجم الشيدية لنقله إلى الميناء في العقبة، دون حسيب او رقيب من أي جهة رسمية ، الأمر الذي يشكل خطورة على حياة السكان.
وجدد سكان في المدينة مطالبتهم بإيجاد حل سريع لمشكلة مئات الشاحنات والقلابات الكبيرة والصهاريج المحملة بالفسفوريك، التي باتت تتخذ من شوارع وأحياء سكنية مقرا لها، مسببة أضرارا بيئية من العوادم التي تخرجها وتغيير زيوتها على الأرض، عدا عن الأصوات المزعجة.
وأشاروا الى مخاطر عبور هذه الصهاريج واصطفافها وسط الاحياء السكنية، وما يسببه من أضرار على السكان، لما تحمله من مواد خطرة كحامض الفسفوريك، وهو مادة حارقة، فضلا عن الشاحنات المحملة بالفوسفات التي تنثر الغبار واخرى قلابات محملة بالحجارة بشكل عشوائي ومكشوف، ودون أي حماية جراء احتمال وقوع اجزاء من حمولتها على الشارع وتسببها بإصابة المارة أو مركبات السائقين.
وبينت تقديرات السكان أن أكثر من 400 شاحنة بينها قلابات وصهاريج، تبيت داخل الأحياء السكنية في معان، وهو ما يعرض سكان المنطقة لخطر التلوث البيئي ويخلق مكارة صحية عديدة.
وبينت مصادر عاملة في الشركة الهندية الأردنية للكيماويات في الشيدية بمعان، أنه يفترض أن يتم منع الصهاريج العاملة مع الشركة من الدخول إلى المناطق السكنية في المدن، كونها تحتوي على أحماض، وذلك خوفا من تعرضها للإسالة أو الانقلاب أو التدهور، وبالتالي انسكاب المواد الحامضية منها، والتي تسبب أضرارا كبيرة للإنسان والنباتات والحيوانات كونها عبارة عن مادة ضارة.
وحذرت تلك المصادر والتي فضلت عدم نشر اسمها من إمكانية استغلال اصطفاف هذه الصهاريج في الأماكن السكنية أو داخل المدن من خلال خلط المواد التي تحملها مع مواد أخرى لتصنيع مواد خطيرة أو متفجرة أو سامة كونها تحتوي على مادة الفوسفور، فضلا عن احتوائها على مواد الفسفوريك الخطيرة، وهي مواد حامضية آكلة للمواد والمعادن بمجرد تساقطها عليها ما يتسبب بتلفها واهترائها.
إلى ذلك، برر سائقون ان عدم توفر واسطة نقل لبعض السواقين خاصة أثناء قدوم البعض منهم من مدينة العقبة في ساعات متأخرة من الليل يلجأ الى اصطفاف شاحنته أمام منزله.
وبين عبدالله كريشان أن شوارع المدينة أصبحت ضيقة وغير مهيأة لدخول الشاحنات، إضافة إلى آثارها السلبية الخطيرة على حياة المواطن والسلامة العامة، لافتا إلى حجم المعاناة الطويلة من مبيت الشاحنات والقلابات الكبيرة المحملة بالحجارة والفوسفات داخل المدينة ومرورها داخل الأحياء السكنية.
وطالب إبراهيم البزايعة إدارة السير في المحافظة والجهات ذات العلاقة بإيجاد حلول سريعة، وكفيلة بوقف دخول هذه الشاحنات إلى المدينة ومبيتها بين الأحياء السكنية لما تشكل من خطر على حياتهم والممتلكات العامة في ظل وجود كراج خاص بها يتبع الى بلدية معان وبعيدا عن التجمعات السكنية.
وبين أحمد عبدالدايم أن البعض من السائقين مايزالون يصرون على تجاوز القوانين والأنظمة في ظل غياب رقابة كافية على هذه الشاحنات من الجهات المختصة رغم وجود "كراجات" تم تخصيصها من قبل البلدية لمبيت الشاحنات خارج الأحياء السكنية، لافتا إلى قيام بعض أصحاب الشاحنات بأعمال الصيانة والميكانيك بين الأحياء السكنية والتي غالبا ما تترك آثارا ومكاره بيئية ضارة.
وطالب عطاالله الفناطسة بتكثيف حملات الرقابة والمتابعة من قبل الجهات المعنية على هذه الشاحنات، إلى جانب التوعية والتحذير من أضرار ومخاطر تلوث البيئة جراء مبيت هذه الشاحنات، وإيجاد شواخص تحذيرية على مداخل المدينة تمنع دخول الشاحنات وسط المدينة والأحياء السكنية المكتظة بالسكان.
من جهته، أكد رئيس بلدية معان الكبرى ماجد الشراري آل خطاب أن غالبية أصحاب الشاحنات أحجموا عن اصطفاف شاحناتهم في الموقف الذي خصصته البلدية، بحجة البعد عن المدينة وعدم توفر واسطة نقل، الأمر الذي اضطر البلدية الى تأجيره الى إحدى الشركات المتخصصة بالخدمات اللوجستية لتنظيم النقل البري ومالكي الشاحنات الأفراد بمبلغ 7 آلاف دينار سنويا.
وأشار آل خطاب إلى أن البلدية خصصت موقفا جديدا ومجهزا بكل ما تحتاجه الشاحنة خارج المدينة منذ العام 2006 وبكلفة 300 ألف دينار.
وبين وجود كراج آخر قديم مخصص لهذه الغاية وقريب من المدينة وبأجرة رمزية للغاية ومجهز بكافة المستلزمات الضرورية من حراسة وإنارة، حيث قامت البلدية بتأجيره إلى جمعية موظفي البلدية بمبلغ 1200 دينار سنويا، مقابل استيفاء أجرة رمزية من أصحاب الشاحنات، إلا أن عزوف بعض السائقين عن الالتزام بالاصطفاف فيه جعلهم يفضلون مبيت شاحنته أمام منزله.
ولفت إن ظاهرة دخول السيارات الشاحنة الى الاحياء السكنية ظاهرة مزعجة، ولا بد من تكاتف كافة الجهود للعمل على محاربتها، مؤكدا أن القضية ماتزال تراوح مكانها لعدم وجود تعاون من بعض سائقي وأصحاب هذه الشاحنات والتي لعبت دورا في تشويه الواقع البيئي والبنية التحتية والخطورة على حياة المواطنين.
ودعا لمنع دخول هذه الشاحنات وسط المدينة، من خلال تنفيذ حملة من قبل إدارة السير والعمل على توفير دوريات ليلية لهذه الغاية محمل المسؤولية الجهات التنفيذية في عدم اتخاذ الإجراءات القانونية التي تمنع دخول الشاحنات داخل الأحياء السكنية.

التعليق