"منتدى التمويل الإسلامي" يناقش فرص نجاح الصيرفة المتوافقة مع الشريعة

تم نشره في الأحد 12 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً

مسقط- ناقش منتدى عُمان للتمويل المتوافق مع الشريعة للعام 2017، الذي نظمته مؤسسة أخبار التمويل الإسلامي نهاية الأسبوع الماضي فرص نجاح الخدمات المالية الإسلامية بحضور مسؤولين ومُتحدِّثين من الجهات التشريعية والرقابية لسوق التمويل الإسلامي والتأمين التكافلي من القطاعين العام والخاص.
وأشاد الحضورُ بتطوُّر ونمو قطاع الخدمات المالية الإسلامية في السلطنة، والذي تمثَّل في زيادة ملحوظة بعدد المشاركين الندوة الحوارية للعام 2017، على خلفية النجاحات التي تحقَّقت للقطاع.
وبدأت الفعالية بكلمة افتتاحية للرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال عبدالله بن سالم السالمي وحُمود بن سنجور بن هاشم الزدجالي الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العُماني.
وقال السالمي “إنَّ تنظيم النسخة الثانية من المنتدى الحواري شهد استجابة للملاحظات والمرئيات التي تقدم بها المشاركون والمشاركات في النسخة الأولى العام الماضي”.
وأشار إلى أن المنتدى يهدف لرفع مستوى الوعي حول سوق التمويل المتوافق مع الشريعة، وتثقيف الجمهور حول هذا القطاع المتنامي، كما يُسلط الضوء على التحديات التي يواجهها القطاع والسبل الملائمة للتعامل معها.
وأكد أنَّ ما تمَّ تحقيقه إلى الآن يدلُّ على أنَّ التمويل الإسلامي سيُسهم بدور أساسي في النمو الاقتصادي للسلطنة، كما سيَفِي بالحاجات المتزايدة للمستهلكين والمستثمرين على السواء.
وأوْضَح أهمية تنظيم مثل هذه الفعاليات في السلطنة؛ نظرا لأنَّ سوق التمويل غير التقليدي سوق واعد وحيوي في عملية التنمية الاقتصادية، علاوة على كونه عاملا مهما في تحقيق الاستقرار المالي وتنويع القاعدة الاقتصادية بالسلطنة. وقال “إنَّ نموَ سوق التمويل المتوافق مع الشريعة سيُشكِّل رافدا مساندا للبرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي “تنفيذ””.
وعدَّد إنجازات ونجاحات القطاع، وأكد أنه خلال 4 أعوام، برز التمويل المتوافق مع الشريعة كأحد أسرع القطاعات نموا في منظومة الخدمات المالية في السلطنة؛ وذلك منذ إصدار البنك المركزي العُماني للإطار التنظيمي للصيرفة الإسلامية في 18 كانون الأول (ديسمبر) 2012، وتأسيس مصرفين اثنين متخصصين، إضافة إلى 6 نوافذ إسلامية.
وأشار السالمي إلى أنَّ سوق التمويل المتوافق مع الشريعة، شهد منذ ذلك الحين تدشين مؤشر الشريعة في سوق مسقط للأوراق المالية، الذي يضم 30 شركة مدرجة متوافقة مع الشريعة، و3 صناديق استثمارية، كما تمَّ إصدار أول صكوك سيادية، وإصدارين اثنين لصكوك تجارية، وتم إصدارهما بالريال العُماني والدولار الأميركي معا، علاوة على الترخيص لشركتي تأمين تكافلي.
وكَشَف السالمي أنَّ الهيئة العامة لسوق المال منحت موافقة أولية على إصدارين لصكوك إسلامية تجارية، بقيمة 300 مليون ريال عُماني (780 مليون دولار)، معتبرا أنَّ هذه الإصدارات تمثل إنجازا جديدا يُضَاف للسوق، من حيث قيمة الإصدار ونسبة الربح، ومدة سداد مبرمجة مستندة على نشرة إصدار واحدة، وهو ما سيُسهم في تعزيز المنحنى المعياري للعائد على الصكوك في السلطنة، ويشجِّع على إصدار المزيد منها في السوق المحلي.
وتابع أنَّ الهيئة تعكف حاليا على إصدار لائحة لتنظيم الصناديق الاستثمارية العقارية، والتي ستسهم في سد الحاجة المتنامية لمثل هذه الصناديق التقليدية منها والمتوافقة مع الشريعة، وذلك استكمالا للوضع التشريعي والتنظيمي الحالي الذي يسمح بتأسيس صناديق استثمارية في مجال العقارات.
وأكَّد الرئيس التنفيذي لسوق المال أهمية الصناديق الاستثمارية العقارية؛ حيث سعت الهيئة إلى إدراجها ضمن المشاريع ذات الأولوية في برنامج “تنفيذ”، بهدف تنويع القاعدة الاقتصادية وتشجيع الاستثمار الأجنبي.
وأشار السالمي إلى أنَّ الهيئة دأبت على تطوير وتحسين البنى الأساسية الضرورية لإنشاء سوق رأس مال كفؤ يستوعب المنتجات كافة وسوق تأمين وتكافل فعال.
ويبدو أنَّ الهيئة بدأت في جني ثمار هذه الجهود، كما يظهر ذلك جليا في نمو هذين السوقين.
وأوضح أنَّه وحتى 30 حزيران (يونيو) 2016 بلغت قيمة منتجات سوق رأس المال المتوافق مع الشريعة حوالي 3.91 مليار ريال عُماني (ما يعادل 10.16 مليار دولار أميركي)؛ بما في ذلك قيمة الأسهم المتوافقة مع الشريعة، الصناديق الاستثمارية، والصكوك، وبذلك يمثل سوق رأس المال المتوافق مع الشريعة ما نسبته 22.64 % من إجمالي حجم سوق رأس المال في السلطنة، وهي حصة مرتفعة نسبيا مقارنة بحصتها في العام 2015، عندما بلغت 21.14 %؛ أي 3.24 مليار ريال عُماني.
ونوه السالمي إلى أن تلك القيمة لا تشمل الصكوك السيادية التي أصدرتها حكومة السلطنة في تموز(يوليو) 2016 بالخارج، بقيمة إجمالية بلغت 192.31 مليون ريال عُماني (أو ما يعادل 500 مليون دولار أميركي)، كما أنَّها لا تشمل الإصدارين المرتقبين والمفترض إصدارهما داخل السلطنة.
وفيما يتعلق بسوق التكافل، ذكر أن أقساط التأمين التكافلي بلغت بنهاية العام 2016 حوالي 41.99 مليون ريال عُماني (أي ما يعادل 109.17 مليون دولار أميركي)، ممثلة ما نسبته 9.2 % من إجمالي أقساط التأمين في السلطنة، مرتفعة عن نسبتها بنهاية العام 2015 التي بلغت 8.77 %، بقيمة 38.77 مليون ريال عُماني (أي ما يعادل100.7 مليون دولار أميركي)، معتبرا أن النمو الذي شهدته منتجات كل من سوق رأس المال المتوافق مع الشريعة والتأمين التكافلي “نموا مذهلا” آخذا بعين الاعتبار أنَّ هذه المنتجات لم تكن موجودة قبل 4 أعوام.
وأكَّد السالمي أنَّ المبادرات التي أطلقتها الهيئة تطمح إلى أن تأخذ مؤسسات القطاع الخاص بزمام النمو والتطور، من خلال إصدار الصكوك وتأسيس الصناديق الاستثمارية، بما يمكنها في الوفاء باحتياجاتها التوسعية والتمويلية، وتنويع هيكلية رؤوس أموالها، وإدارة مخاطرها المالية، وعدم الاكتفاء باللوجوء الى القطاع المصرفي التقليدي.
وشدد على أنَّ إصدار المزيد من الصكوك سيُسهم بلا ريب في توفير أداة مالية لتعزيز السيولة وتوفير فرص استثمارية، للمؤسسات المالية المتوافقة مع الشريعة والتقليدية على حد سواء، إضافة إلى الصناديق الاستثمارية، ومشغلي التأمين التكافلي في السلطنة. وتابع أنَّ تأسيس الصناديق الاستثمارية، بما فيها صناديق الاستثمار العقارية، سيقدم فرصا استثمارية رحبة للمستثمرين بما يمكنهم من توجيه استثماراتهم لتطوير البنى التحتية، والعقار، والصناعات الأخرى؛ بما في ذلك سوق رأس المال، علاوة على أن توافر جميع ما سبق سيشكل بيئة محفزة ومشجعة لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد.
ومن جانبه، استعرضَ حُمود بن سنجور الزدجالي الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العُماني، التطور الكبير الذي شهده قطاع الصيرفة الاسلامية، وأوضح أنَّ القطاع حقق قفزة خلال العام 2016؛ إذ ارتفع إجمالي رصيد التمويل الممنوح من قِبل البنوك والنوافذ الاسلامية إلى 2.4 مليار ريال عُماني بنهاية كانون الأول(ديسمبر) 2016، مقارنة مع 1.8 مليار ريال عُماني بنهاية 2015. وأضاف “أنَّ الودائع سجلت زيادة كبيرة لتبلغ 2.2 مليار ريال عُماني بنهاية كانون الأول (ديسمبر) 2016، مقارنة مع 1.5 مليار ريال عُماني بنهاية كانون الأول (ديسمبر) 2015”.
أما إجمالي الأصول للبنوك والنوافذ الإسلامية مجتمعةً، فقد بلغ نحو 3.1 مليار ريال عُماني؛ أي ما نسبته 10.3 % من إجمالي أصول القطاع المصرفي في السلطنة مع نهاية كانون الأول(ديسمبر) 2016.
وأوضح سنجور أنَّ البنك المركزي العُماني بذل الكثير من الوقت والجهد لإعداد لوائح وقرارات تمكن المصارف والنوافذ الاسلامية من أداء عملها بأكبر قدر ممكن من السهولة خاصة خلال مرحلة الانطلاق.
وأشار إلى أنَّ البنك المركزي أتاح تيسيرات واستثناءات للمصارف والنوافذ في بداية عملها، إضافة إلى إنشاء لجنة عليا للشريعة لتسهيل عمل المصارف وتوحيد الفتاوى.
كما أكد ضرورة تعاون المصارف والنوافذ فيما بينها لتخطي تحديات عملها.-(وكالات)

التعليق