الإيرانيون على جدران الشرق الأوسط

تم نشره في الاثنين 13 آذار / مارس 2017. 12:10 صباحاً
  • مقاتلون من حزب الله أثناء معارك في سورية.-(ارشيفية)

اسرائيل هيوم

ايال زيسر

 زيارة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى موسكو في نهاية الأسبوع الماضي خصصت للموضوع الإيراني، أو بشكل أدق للخطوط الإسرائيلية الحمراء في كل ما يتعلق بتواجد إيران في سورية – في حال انتهاء الحرب الأهلية.
إن امكانية أن تنجح روسيا في المستقبل القريب بفعل المستحيل والتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب السورية، تثير في القدس الخوف من أن إيران ستكون الرابح الأكبر من اتفاق كهذا. لأنها قد تستفيد من التأثير ومن السيطرة العليا في سورية بفضل تواجدها في المنطقة من خلال كثير من المقاتلين الخاضعين لها، سواء من جيش إيران النظامي وحرس الثورة أو من مقاتلي حزب الله أو المليشيات الشيعية الذين تم احضارهم إلى سورية من جميع ارجاء الشرق الأوسط.
تشير التقارير الخاصة بما يتوقع حدوثه في سورية بعد انتهاء الحرب إلى نوايا طهران اقامة قاعدة مائية للاسطول الإيراني في ميناء طرطوس. وهناك تقارير تفيد أن وحدات من حرس الثورة وحزب الله يستعدون للتحرك نحو هضبة الجولان السورية لاحتلالها من أيدي المتمردين واعادتها لسيطرة النظام السوري، التي هي عمليا سيطرة إيران وحزب الله. إن خطوة كهذه ستضع إيران على الحدود الإسرائيلية السورية.
 يمكن القول إن إيران لا تريد مواجهة مباشرة مع إسرائيل، لكن مثلما في السابق، ستستخدم الخاضعين لها، ولديها الكثير منهم في سورية، بدءا بمقاتلي حزب الله ومرورا بالمنظمات الفلسطينية التي تعمل في دمشق وانتهاء بمليشيات شيعية تخضع لايران، واحدة منها وهي الميليشيات الشيعية العراقية باسم "النجداء" أعلنت في الاسبوع الماضي عن تشكيل كتيبة "لتحرير الجولان" ووعدت بأنه بعد انتهاء الحرب على الفور ستقوم بمحاربة إسرائيل.
 المشكلة الفورية التي توجد أمام إسرائيل هي تواجد إيران وحزب الله في جنوب سورية. والمشكلة طويلة المدى هي موضوع مكانة إيران في سورية عند انتهاء الحرب في الدولة، أو على الأقل وجود استقرار يضمن بقاء نظام الأسد في غرب الدولة.
 المعركة على احتلال الرقة، عاصمة "داعش" في شرق سورية، التي ستبدأ في الأيام القادمة ستؤثر على مصير الوجود الإيراني في سورية. إذا كان اولئك الاتراك، بمساعدة المتمردين السوريين العرب السنة، أو اكراد يعتمدون على القوات الأميركية لاحتلال المدينة، فان الامر سيؤدي الى انشاء حاجز بين العراق الشيعية وبين سورية التي يسيطر عليها بشار. ولكن اذا كان هذا بشار الاسد أو القوات الإيرانية التي تحارب من اجله هم الذين سيحتلون المدينة، فسيكون باستطاعة إيران انشاء ممر بري من طهران مرورا بالعراق ونحو شرق سورية الى دمشق وبيروت. وهكذا ستتمكن ايران من انشاء هلال إيراني خاضع لسيطرتها.
 لقد استمع الرئيس بوتين لتحذيرات نتنياهو، لكن روسيا تتمسك حتى الآن بتحالف المصالح مع إيران، الذي يسعى الى ضمان سيطرة بشار الاسد في سورية. وفي نهاية المطاف، تواجد محاربين إيرانيين وشيعة في سورية هو أمر حيوي لاستمرار نظام بشار في الدولة. لقد كان نتنياهو على حق عندما قال إن إسرائيل مصممة وبكل ثمن، حتى لو لم توافق روسيا، على الحفاظ على مصالحها وعدم السماح لأحد بتجاوز الخطوط الحمراء التي وضعتها. هذا ما حدث في السابق حول الضربات المنسوبة لاسرائيل في الاراضي السورية ضد قوافل السلاح الايرانية لحزب الله. وروسيا لم تعمل من اجل منع ارسال هذا السلاح ولم تقم باخفاء عدم رضاها عن نشاط إسرائيل في سماء سورية. ولكن النقاش الذي تم في موسكو على مدى السنة الماضية دفع موسكو الى التسليم بهذه النشاطات الإسرائيلية.
ويمكن القول إن زيارة نتنياهو هدفت الى التوصل الى تفاهمات مشابهة مع روسيا بخصوص الخطوط الحمراء الاسرائيلية تجاه تواجد ايران وحزب الله في هضبة الجولان أو في مناطق اخرى في سورية.

التعليق