مفكرون وخبراء وأكاديميون يناقشون مسوّدة "الميثاق الثقافي" والاجتماع التحضيري لمشروع "النهضة الفكرية"

الأمير الحسن يؤكد الحاجة لترميم اصلاحي للواقع العربي

تم نشره في الاثنين 13 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً
  • مشاركون باجتماع في منتدى الفكر العربي تناول مسودة مشروعي "النهضة الفكرية العربية" و"الميثاق الثقافي العربي" - (بترا)

عزيزة علي

عمان – برعاية ومشاركة سمو الأمير الحسن بن طلال، رئيس منتدى الفكر العربي، ومشاركة مفكرين ومثقفين وأكاديميين عرب وسفراء عدد من الدول العربية، وممثلي مؤسسات ثقافية ومراكز فكرية عربية، عقد المنتدى، وبالتعاون مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي/ الكويت، أمس، اجتماعا لمناقشة مسوّدة "الميثاق الثقافي العربي" والاجتماع التحضيري لمشروع "النهضة الفكرية العربية"، وذلك في نطاق الاجتماعات التحضيرية للمؤتمر الشبابي العربي السابع المنتظر عقده خلال الفترة القادمة تحت عنوان "التعليم والإبداع والاستثمار: نحو رؤية عربية مشتركة".
واكد المشاركون أهمية أن تستند الدول العربية إلى مقومات وقواعد ثابتة ومشتركة بين أبنائها، مشرين الى أن الأمم التي أنجزت نهضة حضارية حقيقية ومستمرة عبر التاريخ هي تلك التي زرعت في مشاريعها عوامل النهضة والتطور والتجدد والفاعلية والاستمرار.
وفي مداخلة لسمو الأمير الحسن بن طلال رئيس المنتدى، عبر سكايب، أكد "الحاجة إلى ترميم الواقع العربي ترميما رؤيوياً إصلاحيا بهدف إعادة البناء لمفاهيم السلام فيما بيننا كعرب"، مستشهدا بهذا السياق بآراء عدد من المفكرين بخصوص أهمية الثقافة بالنسبة للحداثة، وضرورة احترام التنوع الثقافي والانحياز إلى قيم الحرية والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان دون تمييز.
كما أكد أن أسس الميثاق الثقافي العربي "يجب أن تقوم على احترام التنوع الثقافي من داخل المجتمع العربي على أساس الاستقلال المتكافل والمتكافئ فيما بيننا"، أي أن نحترم بعضنا البعض وهوية بعضنا البعض، ونعمل من أجل المشتركات الخلاقة".
وأشار إلى أن هذا الميثاق لا بد أن يحافظ على التوازن ما بين القيم والتقاليد المجسرة للحداثة، داعيا إلى الانحياز للعقل الذي لا يتسامح مع تهميش دوره الحر المستقل.
وقال سموه إن الثقافة، ووفقا لإعلان منظمة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، "يجب أن ينظر إليها بوصفها مجمل السمات المميزة الروحية والمادية والفكرية العاطفية التي يتصف بها مجتمع أو مجموعة اجتماعية وعلى أنها تشمل، إلى جانب الفنون والآداب، طرائق الحياة، وأساليب العيش معا، وأنسنة الأرقام، ونظم القيم والتقاليد والمعتقدات في خدمة الصالح العام".
ودعا إلى "مزيد من التضامن القائم على الاعتراف بالتنوع الثقافي والوعي بوحدة الجنس البشري وتنمية المبادلات بين الثقافات بداية بالثقافة العربية".
من جانبه قال الأمين العام لمنتدى الفكر العربي والوزير الأسبق د. محمد أبو حمّور إن مبادرة المنتدى المتمثلة في الميثاق الثقافي ومشروع النهضة الفكرية، تأتي استجابة لتحديات المرحلة التاريخية المصيرية التي يمر بها الوطن العربي منذ عدة عقود، وتتسم بالتحولات والتغيرات العميقة في البنى الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية العربية، والتي أبرزت العديد من القضايا ذات المساس المباشر بالمواطن وهويته، وبكيان الأمّة ومستقبل أجيالها.
وأشار أبو حمور إلى أن مبادرة منتدى الفكر العربي تنطلق من مسؤولية النخب الفكرية في صياغة رؤية عربية مشتركة واستعادة المبادرة من داخل المنطقة العربية وبما يحقق مصلحة شعوبها، كما دعا إلى ذلك سمو الأمير الحسن بن طلال؛ إذ تؤكد هذه المبادرة التي بدأها المنتدى بالميثاق الاجتماعي العربي في العام 2012، ومن ثم الميثاق الاقتصادي في العام 2015، أهمية استعادة دور الفكر وتجديد التكامل في الأدوار بين قطاعات المجتمع كافة لتنمية الإنسان وبناء المواطنة المتكافئة، والدولة العصرية، ضمن مسار شمولي للتنمية والإصلاح.
وأضاف أبو حمور أن الإرث الحضاري والوعي المعاصر بالمتغيرات العالمية يدعواننا غلى ترسيخ النهج الوسطي في الفكر، ومنهج الحوار في الممارسة، ومبدأ المواطنة المتكافئة، واحترام التنوع الثقافي ليكون ميزة إثراء لا وصمة تهميش وإقصاء، والانفتاح على الآخر وفق ثوابتنا، والحفاظ على كرامة الإنسان، وأن تبنى المجتمعات على الديمقراطية والعدالة والسلم الاجتماعي، وتصحيح المسار نحو المستقبل من خلال قيم التفكير النقدي الحر والمبدع، ما يشكل الركائز العلمية لخطاب ثقافي وإعلامي وتعليمي وديني يرتبط بمنظومة فكرية اجتماعية واقتصادية وسياسية تحفظ التضامن المجتمعي وروح التآلف بين مختلف الأطياف وإيجاد المجتمع المنتج حضارياً.
من جانبه قدم عضو منتدى الفكر العربي د. صلاح جرار إضاءات على هذا الميثاق، مشيراً إلى أنه لا تستطيع أمّة من الأمم أن تنهض من غير أن تستند إلى مقومات وقواعد ثابتة ومشتركة بين أبنائها، وأن الأمم التي أنجزت نهضة حضارية حقيقية ومستمرة عبر التاريخ هي تلك التي زرعت في مشاريعها عوامل النهضة والتطور والتجدد والفاعلية والاستمرار، وأقامت مشاريعها النهضوية على جوامع ثقافية مشتركة وعلى التنوع الثقافي بين أبناء الأمّة.
وقال جرار إن الثقافة العربية في هذه الأيام، ونتيجة لعوامل كثيرة، تتعرض لكثير من الأخطار والتحديات والهزات العنيفة، التي خلفت آثاراً واضحة على قيم الأمّة وسلوكياتها ومعتقداتها وأفكارها ولغتها، ما يهدد وجود الأمّة وأرضها وخيراتها وحريات أبنائها ومستقبلها، وقد بات من الضروري أن يلتفت المسؤولون في الوطن العربي من أقصاه إلى أقصاه إلى أهمية الثقافة، والعمل على تحصينها والمحافظة على أمنها قبل فوات الآوان.
ودعا جرار إلى صياغة للميثاق الثقافي العربي تشمل مختلف العناصر المتصلة بالثقافة العربية، مثل: دور الثقافة في النهوض الحضاري، الأمن الثقافي، المؤسسات الثقافية العربية، اللغة العربية ومشكلاتها، احترام التنوع الثقافي وتوظيفه لصالح الأمّة، الترجمة والتأليف والنشر، المحافظة على التراث المادي وغير المادي، المحافظة على مقدسات الأمّة ورموزها، دعم الإبداع والمبدعين، محاربة الأميّة بمختلف أشكالها وصورها، دور الآداب والفنون، الإعلام الثقافي، وسائل التواصل الاجتماعي والثقافة، التكنولوجيا في خدمة الثقافة، الثقافة والاقتصاد، الثقافة والتعليم، الحريات الثقافية، الثقافة في مواجهة التطرف، التبادل الثقافي العربي، القراءة والمكتبات، وغير ذلك من المسائل المهمة.
وشدد جرار على أهمية أن يقرّ هذا الميثاق بعد اعتماد صياغته من جامعة الدول العربية، كي تصبح بنوده منارات على طريق التوافق العربي، ولكي يعود للثقافة ألقها ودورها في الحفاظ على هوية الأمّة وإنجازها الحضاري.
 وقدم د. منذر حدادين عرضاً للتصور حول مشروع "النهضة الفكرية العربية"؛ موضحاً أن للأمّة في الوطن العربي مكونات ديموغرافية يثريها تنوعها وتنوع ثقافاتها على محدوديتها مقارنة بالثقافة العربية، كما أن هناك مكونات إثنية دينية، وأن العروبة مفهوم جامع لكل أهل الوطن العربي بتعدد أصولهم ومنابتهم ومذاهبهم، وهو مفهوم يحافظ على ثقافات شركاء الوطن وتطويرها.
وقال حدادين إن المشروع النهضوي ينبغي أن يدافع عن الإسلام بعد انبثاق جماعات العنف والإرهاب التي اختطفت الإسلام واقترفت الجرائم باسمه، ما تسبب في مهاجمته في وسائل الإعلام بالغرب دون التفريق بين حقيقته الناصعة واختطاف المتطرفين له، لافتا إلى الحاجة إلى نهضة فكرية وثقافية تحتل مرتبة متقدمة في الأولويات، وتعطي المجتمعات العربية قاعدة للانطلاق نحو الأفضل، ولا جدوى من التركيز على نهضة الاقتصاد مثلاً دون قاعدة ثقافية صلبة يغذيها الفكر وينميها، ويعمل على توعية المجتمعات بأهدافها وضروراتها.
وأضاف حدادين أن النهضة الثقافية تشمل الفنون والآداب والإنتاج التلفزيوني والسينمائي، وتنمية الأندية الثقافية والرياضية والعناية بالشباب، وتوعية النشء بالممارسات الإيجابية والواجبات الوطنية وحس المسؤولية؛ مشيراً إلى أنه لا مجال للعزلة في عالم يسوده انفتاح التواصل الاجتماعي والإعلامي والعلمي. -(بترا)

التعليق