تيسير محمود العميري

2-1!

تم نشره في الثلاثاء 14 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً

درس جديد تقدمه كرة القدم الأوروبية في غضون أيام قليلة خلت، فبعد أن أكد فريق برشلونة مقولة “لا مستحيل في كرة القدم”، عندما تغلب على نظيره باريس سان جرمان بنتيجة ثقيلة بلغت 6-1، وسجل ثلاثة أهداف في الدقائق السبع الأخيرة من زمن المباراة، مكنته من التأهل الى دور الثمانية من دوري أبطال أوروبا، ها هو فريق ديبورتيفو لاكورونيا يؤكد أيضا أن الكرة تعطي لمن يعطيها باجتهاد، فيتغلب على برشلونة بنتيجة 2-1 ويقصيه عن صدارة الدوري الاسباني، مانحا غريمه ريال مدريد فرصة التربع على قمة “الليغا” منفردا.
هاتان المباراتان فيهما من العبر والدروس الكثير، فالتوقعات قبل أن يطلق الحكم صافرة البداية، جاءت مخالفة للنتيجة بعد إطلاق صافرة النهاية، وهنا تتجسد متعة كرة القدم، وتبلغ الإثارة ذروتها في ظل مشاهد درامية ربما يعجز الخيال العادي عن توقعها، فالباريسي كان على بعد خطوة من إقصاء “البرشا”، لكن الرياح جرت بعكس ما يشتهي الباريسيون، وغيرت اتجاه بطاقة التأهل نحو برشلونة.
بعد هذه الواقعة توقعت الغالبية العظمى أن ديبورتيفو سيكون “ضحية” جديدة لمجموعة “الجزارين” في برشلونة، وأن هزيمة ثقيلة تنتظر الفريق المضيف الذي يخشى على نفسه مصير الهبوط، لكن المضيف كان “بخيلا” ولم يترك للضيف الحصول على أي من نقاط المباراة.
المباراة كانت بين فريقين أحدهما يملك “جوهرة نفيسة” تتمثل بميسي، وينافس الفريق على ثلاثة ألقاب “الليغا وكأس اسبانيا ودوري أبطال أوروبا”، والآخر أصبح يحتل المركز 15 بين 20 فريقا ويخشى على نفسه من الهبوط، ومع ذلك رجحت الكفة الخاسرة في “ميزان التوقعات”، وخرج ميسي ورفاقه خائبين، بعكس الفرحة الهستيرية التي تجسدت في ملعب كامب نو يوم الأربعاء الماضي.
النتيجة 2-1 كانت لها مدلولات عميقة أول من أمس، ذلك أن فريق ريال مدريد استعاد القمة بعد أن فاز بصعوبة بالغة على ضيفه ريال بيتيس بنتيجة 2-1، بعد أن كاد الضيف أن يخطف هدف التعادل في الوقت القاتل، لولا براعة الحارس نافاس في التصدي لكرة “مستحيلة” رغم أنه تسبب بدخول هدف ضعيف وغريب في مرماه.
فريق بيتيس ظهر بشكل يفوق امكانياته هو الآخر، فهو يحتل حاليا المركز 14 على صعيد ترتيب الفرق، و”نظريا” كان معرضا لخسارة قاسية لاسيما وأنه خسر لقاء الذهاب على أرضه وأمام جمهوره بنتيجة 1-6، فيما كان ديبورتيفو قد خسر أمام “البرشا” 0-4 في كامب نو.
هذا يؤكد أن لكل مباراة ظروفها، وليس شرطا أن يحقق الفريق فوزا كبيرا في كل مرة، كما أن الفرق التي تنافس على اللقب ستجد نفسها امام خصم عنيد حتى وإن كان في مراكز متأخرة، لأنه يملك الهدف ذاته ولا شيء يخسره في هذه المرحلة الحرجة، ولذلك شاهدنا الجرأة الهجومية عند فريقي ديبورتيفو وريال بيتيس، ولم يحاول الفريقان البحث عن “خسارة مشرفة” أو الخروج بنقطة على الأكثر، فنجح الأول في مسعاه ولم يحالف الحظ الثاني.
ترى هل التقطت الفرق الأردنية المهددة بالهبوط الفكرة واستوعبت الدرس؟.. أظن أن ذات راس فعل ذلك أمام الفيصلي، وسبقه البقعة في مواجهة الوحدات وكل منهما حصل على نقطة ثمينة.. ثمة مباريات لاحقة ربما تأتي النتائج بعكس ما تشتهي الفرق المتنافسة على اللقب، وتكون النتيجة في صالح الفرق التي تعيش صراعا شرسا من أجل البقاء.. في المحصلة لا شيء تخسره اذا ما بادرت الى الهجوم وخلطت الحسابات والأوراق، وجعلت الفرق “الكبيرة” في موقف الدفاع.

التعليق