محمد أبو رمان

حكومات "فاقد الشيء.."!

تم نشره في الأربعاء 15 آذار / مارس 2017. 12:09 صباحاً

خلال وجودنا – لغايات بحثية- أول من أمس في محكمة أمن الدولة، التقيت بقضاة ومحامين، وشاهدنا جزءاً مقلقاً من التداعيات الاجتماعية المحزنة والمأساوية التي تصيب آلاف العائلات الأردنية، في كثير من الأحيان.
أحد المحامين، متمرّس في قضايا الجنايات الكبرى، التقيته هناك، وكان يتحدث عما وصفه بالارتفاع الفلكي في عدد هذه القضايا، في الفترة الراهنة، مقارنةً بسنوات سابقة. وتحدث لي عما يراه في قضايا المخدرات من مآسٍ كبيرة ومفجعة لعائلات وأسر، وبسبب الجوكر، الذي انتشر مؤخراً، مثل النار في الهشيم، بين طلاب مدارس وجامعات وابتليت به كثير من العائلات!
   وفقاً لتقديرات (غير رسمية) هنالك اليوم آلاف القضايا المنظورة أمام محكمة أمن الدولة، النسبة العظمى منها مرتبطة بالمخدرات، ونسبة قليلة (وإن كانت مقلقة) متعلّقة بالإرهاب، وتحديداً الترويج والولاء لتنظيم "داعش"، وفي الأغلب الأعم المتورطون في هذه القضايا هم في سنّ الشباب!
     يضاف إلى تلك النسبة مئات الشباب الذين التحقوا بتنظيمي داعش والنصرة في سورية والعراق، خلال الأعوام القليلة الماضية، وتقدّرهم مصادر رسمية بألف حالياً (بعد وفاة العشرات)، فيما تقدّرهم أوساط التيار السلفي الجهادي بما يزيد على 2500 مقاتل، أما تقديرات دولية وغربية فتتحدث عن رقم يقع بين 1500-2500، أي أنّنا في كل الحالات نتحدث عن أعداد كبيرة مقارنة بعدد السكّان.
     ربما يبدو السؤال مكروراً ومجترّاً هنا عمّا يحدث لدى نسبة من شبابنا، لماذا ينزلق الآلاف منهم إلى المخدرات والإرهاب والتطرف وحتى العنف الجامعي والمجتمعي، ولماذا تنتكس نسبة منهم إلى الولاءات العصابية المغلوطة للدين ويبتعدون عن الاعتدال والوسطية؟ ولماذا يحوّلون العشائرية من وعاء اجتماعي تضامني إلى عصبية وولاء أولي خاطئ؟
     قرأنا وسمعنا وعايشنا مؤتمرات عديدة عن هذا الموضوع؛ الحديث عن البطالة، والفقر، عن تراجع المسار الديمقراطي، عن ضعف وهشاشة الحياة الحزبية والسياسية، عن انكسار قيم التعليم الجامعي وانعكاس تأثير البيئة الجامعية، عن تدهور التعليم الحكومي العام، عن غياب الأنشطة السابقة التي كانت تميّز التربية والتعليم في الأردن، مثل المسرح والموسيقى والفنون والمسابقات اللامنهجية.. الخ.
     إذا كان هنالك سؤال: ضع دائرة حول الإجابة الصحيحة، فإنّ الخيار سيكون "كل ما ذُكر". لكن إن كان السؤال عن السبب الأكثر أهمية أو المسبب الأول، فإنّنا بحاجة إلى تفكير عميق، وإلى إعادة تنخيل وتوزين الفرضيات السابقة، لنصل إلى ما يمكن أن يعتبر "رأس الخيط" في حالة الضياع والتيه لدى هذه النسبة المعتبرة والمقلقة من الشباب الأردني، ولما نشاهده مؤخراً من تفكك السلطة الأخلاقية في المجتمع، مثل قضايا الانتحار وبعض جرائم القتل المأساوية التي قرأنا عنها مؤخراً!
     بالطبع لا أريد أن أقفز إلى جواب، وأدّعي امتلاك ما لا يملكه الآخرون، ولا مصادرة النقاش المعمّق المطلوب بين المتخصصين وفي أوساطنا الإعلامية والثقافية، لكن أريد إضافة فرضية أخرى إلى ما سبق وتوسيع محيط الرؤية والانتقال من الاعتبارات الاجتماعية والفردية الضيقة إلى إطار الدولة، وقدرة الدولة ونخبها المثقفة والسياسية على بناء رؤية وفلسفة وحلم يضع معالم الطريق أمام الشباب الأردني، ويفتح أمامهم أفقاً حقيقياً للمستقبل.
       الفرضية التي أضيفها، بالرغم من أوضاعنا المريحة مقارنة بما يحدث حولنا، هي أنّ الدولة عاجزة عن بناء الرؤية، وهنالك فقر في النخب القادرة على بناء النموذج البديل للانهيار، وتحوّل الحكومات إلى مجموعة من التكنوقراط والموظفين العاجزين المحبطين، الذين تجدهم يتعرقلون بأي مشكلة صغيرة، فكيف سيوجّهون جيلاً كاملاً، وكما قيل "فاقد الشيء لا يعطيه"..
وللحديث بقية..

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »taiseer.khorma@gmail.com (تيسير خرما)

    الأربعاء 15 آذار / مارس 2017.
    عالمياً يخصص مجرمون نسبة مما يجنون للإنفاق على حاضنة (جهوية، دينية، مذهبية، عشائرية، متنفذة) لتبييض أموال وحماية من عدالة أو رعاية أسرهم خلال اعتقالهم، فعلى وزارة عدل إنشاء وحدة متخصصة بتعاون مع مديرية أمن عام تهتم بقراءة وتحليل نفقات كل مجرم أو عصابة على حواضن وتحري شبهة تبييض أموال وحماية من عدالة أو رعاية أسر معتقلين فإن وجد يتم تحقيق مع معنيين وجمع معلومات وكشف متواطئين وصولاً لمحاسبة من ثبت عليه ذلك وإحالته للنائب العام ليحجز على أمواله وممتلكاته لتحصيل أعطال وأضرار جرائم وتوزيعها لمتضررين.
  • »مكلف امنيا واقتصاديا (بسمة الهندي)

    الأربعاء 15 آذار / مارس 2017.
    تفاقم تلك الظواهر والاخفاق في علاجها مكلف أمنيا واقتصاديا لا فقط اجتماعيا وسياسيا؛ كما فهمت من الاعلام فإن السجون مكدسة بالمساجين بما يزيد عن الطاقة الاستيعابية للسجون، وأن السجين الواحد يكلف الدولة 700 دينار بالشهر. وأذكر أن الاعلام أشار إلى تقرير لمنظمة حقوقية محلية يتحدث عن تراجع القدرة على تلبية احتياجات المساجين الأساسية مثل الملابس النظيفة والأكل المطبوخ جيدا. والكاتب أشار إلى تكدس القضايا في المحاكم، وهذا ايضا مكلف على مستويين؛ المالي والوقت.
    وتعلمنا من الافلام الدرامية والوثائقية أن كثير من شبكات الجريمة والمخدرات وحتى الارهاب، في كثير من دول العالم، تعيد بناء نفسها داخل السجون وتتوسع شبكاتها خصوصا في السجون المكدسة. وقبل فترة قرأت تقرير فرنسي يتحدث عن أن الارهابيين في فرنسا يتعمدون دخول السجن لتجنيد المساجين الجنائيين ولذلك اتخذت مصلحة السجون الفرنسية اجراءات لمنع ذلك.
    أما التأثير على الجانب الاقتصادي قد أتطرق إليه في تعليق لاحق.
  • »الشباب ضحية (مدمن تائب)

    الأربعاء 15 آذار / مارس 2017.
    الشباب العربي و الاردني محور حديثنا هنا ما هو الا ضحية..

    انا شاب في الثلاثين من عمري اعمل بمهنة مرموقة في الخليج.. و لكن قبل غربتي و زواجي و في وطني ماذا كان يحدث لي و لأقراني و ما اكثرهم بتنوع خلفياتهم الاجتماعية و الاكاديمية غيره..
    جيلنا تربى على اقصى درجات الوعي، جيل مبدع خلاق تواق بطبعه، فيه شغف، جيل حالم، يدرك الصح من غيره و يفرق الحق عن الباطل جيل درس مناهج الاردن قبل التعديل فتربى على أن الاردن أرض الحشد و الرباط و على وحدة الامة و الويل للخونة.. جيل تربى على بطولة فراس العجلوني و صلاح الدين، و قشعريرة العلم الاردني، جيل فيه من الاصالة و المعاصرة ما ليس في اي جيل فقد واكبنا التطورات التكنولوجية المتسارعة لحظة بلحظة.
    كبرنا فوصلنا الى لحظة الحقيقة.. اللحظة التي سيخاطب فيها العقل الجمعي للدولة العميقة( بكل مكوناتها السياسية و الشعبية) سيخاطبنا بأنكم يا شباب هذا الوطن في حقيقة الامر ستكونون على الهامش لا دور لكم في هذا البلد فلا تمثيل حقيقي معبر عن روح الشباب و تطلعاتهم و لا فرصة لهم بالمشاركة بنهضة هذا الوطن، فما دورك أيها الشاب في الاردن؟ فقط حاول ان تبحث عن فرصة للهرب خارجاً و حتى تحين الفرصة ابق هارباً داخل وطنك
    فهربنا من كل ما ذكرت من احباطات و تهميش ، و النقطة الاهم و التي لا يتطرق لها احد هي عدم القدرة المالية على الزواج و من ثم تأخر سن الزواج.. و هي جريمة سيسأل عنها المجتمع.. سيدي العزيز صدقني انها السبب الرئيسي لأن احدى الحاجات الاساسية للانسان قد شطبت حتى اشعار اخر.. ارجو منك شخصياً او من الغد الغراء اطلاق مبادرة لمساعدة الشباب الاردني على الزواج في عمر ليس متأخر.
    و اخيراً فان مافيا المخدرات في الاردن هي اكبر من كلام المقالات و صدقني ان وراء الأكمة ما وراءها.
    الله يحفظ الاردن.