مروان المعشر

حتى ننصف المرأة فعلا لا قولا

تم نشره في الأربعاء 15 آذار / مارس 2017. 12:07 صباحاً

أما وقد انتهينا من الاحتفاليات بالعيد الوطني للمرأة، وجددنا عهودنا السابقة واعتزازنا بمكانة المرأة في مجتمعنا، واحتفينا بإنجازاتنا المظفرة لإنصافها في المجتمع، هل لنا أن نأخذ خطوة للوراء ونفكر قليلا هل نعني حقا ما نقول؟ أم أنّ تغنينا هذا ليس أكثر من ورقة توت نحاول فيها تغطية عورتنا في هذا المجال؟ أي نظرة فاحصة تقودنا إلى حقيقة لم يعد بالإمكان إخفاؤها، وهي أن تعيين وزيرات في الحكومة أو إعطاء المرأة كوتا في مجلس النواب، مع كونها إجراءات جيدة وضرورية ومهمة، لكنها لا ترقى لتعالج المسألة الأساسية، فهي تتجاهل حقيقة أن التمييز ضد المرأة ليس مجرد مسألة ثقافية لدينا، بل تشريعية بامتياز. قد حان الوقت، ونحن في القرن الحادي والعشرين، لمناقشة هذه المسألة مناقشة موضوعية ومنطقية علها تمهد لإزالة هذا الإجحاف الذي نلحقه بالمرأة في بلادنا منذ عقود طويلة.
كلما تكلم أحد عن حقوق المرأة تخرج الاتهامات الفورية أن ذلك ذريعة لتجنيس أبناء الأردنيات وحل للقضية الفلسطينية على حساب الأردن! مسكينة هذه القضية وما حمّلناها من أثقال. لن أتطرق لهذا الموضوع اليوم الذي اعتبره سذاجة لدى البعض وخبثا لدى البعض الآخر، وفي الحالتين هو ذريعة ليس إلا، وشحذ للعواطف حتى لا يناقش الأمر بموضوعية. في كل الأحوال، يبقى هناك العديد من التشريعات لا علاقة لها بالجنسية تميّز ضد المرأة صراحة منها قوانين العمل والضمان الاجتماعي والتقاعد المدني والعقوبات والأحوال الشخصية والجوازات والحماية من العنف الأسري ونظام الخدمة المدنية وغيرها.
عندما كنت وزيرا للخارجية، شكت لي بعض العاملات في السلك الدبلوماسي الأردني من التمييز الصريح لنظام السلك ضدهن. ولم تتفوق على مفاجأتي من صحة ادعائهن إلا حجم المعارضة داخل ديوان التشريع في رئاسة الوزراء لدى طلبي تغيير النظام. ومع أنني نجحت في إزالة هذا التمييز، إلا أن التجربة أظهرت لي حجم المعارضة داخل الدولة لإزالة أشكال التمييز ضد المرأة من أي تشريع أردني.
هذه هي الحقيقة المؤسفة. فبالرغم من نص الميثاق الوطني الصريح على ضرورة تساوي الرجال والنساء أمام القانون دون تمييز، وعلى الرغم من توصية الأجندة الوطنية بإزالة جميع أشكال التمييز ضد المرأة من التشريعات الأردنية، إلا أن القليل القليل من ذلك قد تم. واقع الحال أنه بينما تختار السلطة التنفيذية معاركها في مجلس النواب، فإن هذه المعارك لا تشمل حقوق المرأة.
كيف نفسر أنه بعد ما يقرب من ثلاثين عاما بعد الميثاق الوطني واثني عشر عاما بعد الأجندة الوطنية، لم تنجح الحكومات في إزالة أشكال التمييز هذه؟ لا أرى جوابا إلا أن هذا الموضوع لا يحظى بأولوية لدى السلطة التنفيذية رغم كل مزاعمنا عن حقوق المرأة في الأردن.
تبقى الحقيقة الصارخة بأننا مجتمع ذكوري بامتياز، وأننا لا ننظر إلى المرأة على أنها مواطنة متساوية الحقوق مع الرجل، وأننا نغطي هذه الحقيقة بالتغني الزائف بالمرأة ومكانتها، وأننا مستعدون لسَوق الحجج السياسية والدينية والاجتماعية لتبرير هذه الممارسة غير الدستورية باعتبار أنها تخالف المادة السادسة من الدستور بالرغم من عدم نصها الصريح عن التساوي الجنسوي أمام القانون.
إن كنّا نريد حقا الاحتفاء بالمرأة، فلنعترف أولا بمواطنتها المتساوية التي لا يجب أن تقل قيد أنملة عن مواطنة الرجل، ولتكن لدينا الشجاعة الكافية لتجاوز كل العقبات الاجتماعية أمام ذلك، وترجمة ذلك في قوانيننا لا في ترنيماتنا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تساوي وتمكين رجل أو امرأة ليس فقط بحقوق بل بواجبات ليستحق حقوقاً وبغير ذلك تضيع واجبات (تيسير خرما)

    الأربعاء 15 آذار / مارس 2017.
    تساوي وتمكين رجل أو امرأة ليس فقط بحقوق بل بواجبات ليستحق حقوقاً وبغير ذلك تضيع واجبات. وأول أهم واجب إنفاق على أسرة بما يغطي تكاليف سكن وتجهيزاته وكهرباء وماء وتدفئة وطعام ولباس وصحة وتعليم مدرسي وجامعي وإن كان رجال قوامون بما أنفقوا من ثروة أو ناتج عمل فهناك نساء قوامات بما يشاركن بإنفاق من ثروة أو ناتج عمل وثاني أهم واجب إدارة منزل أسرة بأبعاده المتعددة ورعاية وتنشئة أطفال وتربية أجيال ورعاية كبار سن (إن وجد) وإن كانت نساء قوامات بما تبذلن من جهد فهناك رجال قوامون بما يشاركون في بذل ذلك الجهد
  • »ورقة التوت (ناصر الدين عدنان)

    الثلاثاء 14 آذار / مارس 2017.
    فعلا من المعيب هذه النظرة "المتخلّفة" لحقوق المرأة في مجتمعنا.
    ارى انها ثقافة مجتمعية اساسا وما عدا ذلك فهي ذرائع لا ترقى حتى لورقة التوت.