سورية والقمة العربية

تم نشره في الأربعاء 15 آذار / مارس 2017. 12:06 صباحاً

سورية بحضارتها وعروبتها وقوميتها، التي تم تعليق عضويتها في جامعة الدول العربية في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2011، هل ستكون حاضرة بقوة على أجندة ملفات القمة العربية التي يستضيفها الأردن في التاسع والعشرين من الشهر الحالي على شواطئ البحر الميت؟
هل ستكون القمة المقبلة، قمة توحيد الصف العربي قولاً وفعلاً، وهل ستشمل أيضاً سورية التي دخلت أزمتها عامها السابع، فقدت خلالها أكثر من نصف مليون شخص، وجرح وإصابة مئات الآلاف الآخرين، وتهجير أكثر من 4 مليون سوري.
وهل ستلقى مقولات جلالة الملك في أكثر من مناسبة، حول ضرورة تفعيل العمل العربي المشترك وتوحيد الصف العربي، خصوصاً في هذه الفترة المفصلية، أصداء إيجابية لدى الزعماء العرب بما يمكّن من وقف نزف الدم السوري.
إذا كان رؤساء أركان جيوش تركيا الجنرال خلوصي آكار والولايات المتحدة الأميركية جوزف دانفورد وروسيا فاليري غيراسيموف، اجتمعوا مؤخراً في إقليم أنطاليا بجنوب تركيا، لمناقشة ملف سورية والوصول إلى تنسيق كامل بشأنه، كما أن الاتحاد الأوروبي سينظم في الخامس من نيسان (أبريل) المقبل مؤتمراً دولياً رفيع المستوى حول سورية بمشاركة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، فالأولى أن يمنح العرب أولوية لهذه الأزمة، وأن يضعوا حداً لها بعد أن اكتوت بنارها أكثر من دولة عربية.
العرب في هذه المرحلة الحساسة والمفصلية في حاجة إلى تعزيز التعاون بشكل صادق واضح بيّن لا لبس فيه، بهدف تصفية النفوس وبذل كل الجهود من أجل تنظيف المنطقة من كل المنظمات الإرهابية.
وهل تبحث القمة، بشكل جدي، عودة سورية إلى الحضن العربي، فلا أحد ينكر ما قدمته سورية للعرب وللعروبة من دم واستقبال لاجئين ونازحين على مر عقود مضت.
لسنا بصدد المدافعين، ولا صناعة دعاية للنظام السوري، بل التاريخ هو الذي سوف يحل كل ما حدث، وسوف يدوّن وحشية وقمع النظام لأبناء شعبه وتفرده بالسلطة وعدم احترام حقوق الإنسان وعدم احترام الرأي الآخر.
المطلوب اليوم وقف النزاع الذي أثر على المنطقة جميعها، وأدى إلى استنزاف مقدراتها البشرية والمالية وثرواتها، إضافة إلى تدمير التراث المادي المتمثل باستهداف العديد من المواقع الأثرية التي شهدت في ما مضى مهد الحضارة، وإنجازات الإنسان القديم الذي مد البشرية جميعها بأولى محطات التقدم والتطور.
نأمل في أن تكون الأزمة السورية لها نصيب وافر في قمة "توحيد العرب"، التي تعد من أهم القمم العربية، خصوصا أنها تنعقد في ظل تحديات وأوضاع عربية صعبة، إضافة إلى تغيرات عالمية عديدة تؤثر في المنطقة ككل، خصوصا بعد قرار واشنطن القاضي بوقف برنامج إعادة التوطين للاجئين السوريين.
الأردن، سيكون واحدا من الدول الأكثر استفادة من انتهاء الأزمة السورية، ومن جميع النواحي؛ فمن ناحية أمنية يتأثر سلباً من وجود تنظيمات إرهابية بالأراضي السورية تسعى لاستقطاب أنصار لها، ومن ناحية اقتصادية، تتأثر المملكة سلباً جراء الأوضاع السائدة اليوم في المنطقة، ويكفي أن نستذكر كيف أن النقل البري تعطل تماما منذ بدء الأزمة، ناهيك عن استضافة الأردن حوالي 1.5 مليون لاجئ سوري، ما أثر على موارده المحدودة أصلاً، بالإضافة إلى التأثير السلبي لذلك على قطاعات الصحة والتعليم والمياه والبنى التحتية المتهالكة أصلاً.

التعليق