حكومات ترقيع!

تم نشره في الأربعاء 15 آذار / مارس 2017. 12:03 صباحاً

لنتذكر أن إصلاح مصعد مستشفى البشير احتاج إلى تعديل حكومي، ولجان فنية، وعطاءات، وجلسة رقابية من مجلس النواب بخصوص المصاعد، وورش عمل بعنوان "مصعدنا نهضتنا"، ومؤتمر دولي ناقش أبعاد عدم إصلاح المصاعد. ومع كل هذا لم يتم إصلاح المصعد إلا لفترة زمنية محدودة لغايات الافتتاح الرسمي.
إن كان  المصعد احتاج إلى تدخل أعلى المستويات في الدولة لإصلاحه، فإن الطريق الصحراوي قد يحتاج إلى تدخل الأمم المتحدة!
في العام 1987 بدأ البناء والحفر في نفق المانش تحت البحر، وهو النفق الذي يربط فرنسا ببريطانيا بطول 50 كلم، وانتهى العمل في العام 1993، ومع بداية العام 1994، تم البدء باستخدام النفق لخدمات نقل الركاب والبضائع بالسكك الحديدية، ولغاية اليوم لم "يدلف" النفق نقطة ماء واحدة، ولم تداهمه أسماك القرش!
بينما في الأردن، بدأ الحديث عن خطورة الطريق الصحراوي منذ العام 1987، ورغم المنح والقروض والمساعدات، ولغاية اليوم لم نستطع ترقيع الطريق بالإسفلت، وفيه حفر أكبر من حفرة الانهدام!
يا جماعة الخير، طريق صحراوي، يعني لا أودية، لا أنهار، لا جبال، لا طيور، لا حيوانات، أي لو صاحب مدحلة تطوّع و"ضرب شوطين" على العقبة لإحضار كاشو وحرامات، لأصلح الطريق لأنها أرض منبسطة!
من نعم الله على الأردن أن النهر الوحيد ممنوع الاقتراب منه لأنه أرض حدودية، والبحر الميت والعقبة إذا لم تمطر السماء تتمشّى في منتصفهما لأن الماء لن يصل إلى ركبتيك، وأعمق واد ـ"تنزله دحرجة" في ثلاث دقائق، وأعلى جبل أطول مني بـ5 سم. 
ماذا لو وجد نهر بين الزرقاء وعمان مثلا، وماذا لو كان العائق بين إربد وجرش بحر بحجم البحر الأبيض المتوسط، ماذا كنّا سنفعل بوجود حكومات لا تستطيع ترقيع طريق وليس حفر نفق، لذلك نرى أنه، حتى الطبيعة، تقدم مساعدات ومنحا ودعما للحكومة الأردنية! 
المواطن إذا صحا من النوم و"معط" سيجارة فإنه يدفع ضريبة، وإذا ذهب إلى الحمام و"ضرب" دشا يدفع فلسا للريف، وإذا ركب سيارته يدفع ضريبة بنزين، وإذا أكل  شاروما يدفع ضريبة، وإذا تحدث بهاتفه يدفع ضريبة، وإذا اشترى حاجيات المنزل يدفع ضريبة، وإذا عاد للمنزل واشتهى كيلو كنافة ارتفع سعرها ويدفع للحكومة، حتى حين يعود إلى النوم يدفع ضريبة مسقفات على المكان الذي ينام فيه، بمعنى أن ما يدفعه المواطن الأردني يوميا من ضرائب يكفي لترقيع حفرة ويزيد. لنخصص، فقط ، ضرائب مليون مواطن أردني يقومون بأعمالهم اليومية الاعتيادية وذلك ليوم واحد فقط، لكي نرقع الطريق الصحراوي، وسنعالج على الفور مليون حفرة، ومثل هذا العدد من الحفر لا يمكن أن يوجد في أي طريق حتى لو كانت ممتدة  بين عمان والرباط!
 المواطن يدفع، والطبيعة قدمت ما عليها وحجبت عنا الجبال والأنهار، فما حجج الحكومة لاستمرار مهزلة الطريق الصحراوي لولا الترهل والفساد وسوء إدارة الموارد والمنح والمساعدات!
كان منظرا مخجلا وأنا أشاهد قبل أيام نصف مجلس الوزراء يتفقدون حفرة، وأحد الوزراء يتفقد إطار الحافلة، بينما في دول متقدمة مثل هذا العدد من الوزراء لا يجتمعون إلا لإعلان حرب!
فعلا حكوماتنا أصبحت تشبه محلات البناشر، حيث اختصرت مهماتها وتخطيطها على الترقيع، فقط!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نحتاج الى... (أمين)

    الأربعاء 15 آذار / مارس 2017.
    في ماليزيا.. اذا دخلت بقالة في قرية على جزيرة ذات تعداد سكاني منخفض فانك ستجد صورة مهاتير محمد على الجدران مع العلم أنه خارج السلطة منذ زمن.
    و في تركيا أردوغان فعل ما فعل.
    هذان المثالان لنهضة من تحت الصفر.. نحن نحتاج الى رجل ذي ارادة على التغيير و النهضة مش ابن فلان و لا ابن المؤسسة الفلانية.
    رجل يصنع التغيير فيلتف الجميع حوله للمشاركة في النهضة فنكون كلنا جزء من الانجاز العظيم.