انطلاق جولة ثالثة من المفاوضات السورية وسط غياب فصائل المعارضة

تم نشره في الأربعاء 15 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً
  • طفل سوري يتابع تمرينا عسكريا لمسلحي ما يسمى "جيش الفتح" بمدينة إدلب الخارجة عن سيطرة الحكومة - (ا ف ب)

استانا (كازاخستان)- انطلقت جولة ثالثة من المحادثات حول النزاع السوري في أستانا أمس وسط غياب فصائل المعارضة المسلحة، ما يقلص الآمال بتعزيز وقف إطلاق النار أو تحقيق اختراق في الحوار الهادف إلى وضع حد للنزاع الدامي الذي يدخل عامه السابع هذا الأسبوع.
وتأتي المحادثات التي يرعاها حلفاء النظام روسيا وإيران من جهة، وتركيا الداعمة للمعارضة من جهة أخرى، في وقت فشلت فيه جولتان سابقتان في آستانا في انهاء المعارك.
ومع بدء المفاوضات التي تستمر يومين، ندد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة والذي يقود وفد النظام، بشار الجعفري، بقرار فصائل المعارضة عدم الحضور إلا أنه أصر على أنه ما تزال هناك إمكانية لتحقيق تقدم في غيابهم.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية "سانا" عن الجعفري قوله "نحن حريصون كل الحرص على إنجاح مسار أستانا (...) سواء حضرت الفصائل المسلحة أم لا."
واعتبر أن "عدم حضور الفصائل المسلحة إلى استانا يظهر العورة السياسية لها".
وأوضح أن وفد النظام حضر إلى أستانا في الأساس للقاء وفدي إيران وروسيا لا فصائل المعارضة المسلحة.
وأضاف أن "موضوع فصل المعارضة عن الإرهابيين سيتصدر" الجولة الثالثة من محادثات أستانا.
وذكر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن رفض مسلحي المعارضة الحضور ينطلق من "سوء فهم"، بحسب ما نقلت عنه وكالات الانباء الروسية.
وكان الناطق باسم وفد الفصائل المعارضة اسامة أبو زيد قال لفرانس برس أول من أمس "قررت الفصائل عدم المشاركة في محادثات استانا"، معددا من بين الاسباب "عدم تنفيذ أي من التعهدات الخاصة بوقف اطلاق النار".
وتخطت حصيلة النزاع 320 ألف قتيل بينهم 96 ألف مدني منذ اندلاعه في آذار(مارس) 2011.
ووصف المفوض السامي لحقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة زيد رعد الحسين أمس النزاع السوري بأنه "اسوأ كارثة من صنع الإنسان يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية".
وقال أن سورية بأسرها تحولت إلى "غرفة تعذيب".
وتابع المفوض السامي لحقوق الإنسان "لقد انطلقت شرارة الصراع بأسره – هذا المد والجزر المهول من إراقة الدماء والأعمال الوحشية – بارتكاب أعمال تعذيب" مشيرا إلى "أعمال الاعتقال والتعذيب التي ارتكبها مسؤولون أمنيون بحق مجموعة من الأطفال في درعا قاموا بكتابة شعارات مناهضة للحكومة على جدران إحدى المدارس".
وقال "وبينما كانت الاحتجاجات تتفاقم، هاجمت الحكومة شعبها وشنَّت حرباً ضده – الأمر الذي أطلق تحركات المتمردين وأجج نفوس المتطرفين المتقدة بالعنف وأسس لمرحلة قوامها حرب إقليمية وبالوكالة".

وكانت جولتان سابقتان من المحادثات في آستانا ركزتا على تثبيت وقف لإطلاق النار رعته موسكو وأنقرة في كانون الأول (ديسمبر) لم ينجح في وقف القتال في أنحاء سورية.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أمس إن المفاوضات "معقدة حقا بسبب الاختلافات القائمة في تعاطي الأطراف المتعددة" مع الأحداث.
وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى سورية ستافان دي ميستورا أعلن بأن جولة خامسة من مفاوضات السلام ستنطلق في 23 من الشهر الحالي في جنيف وستركز على آلية الحكم والدستور والانتخابات ومكافحة الإرهاب، وربما إعادة بناء البلد الذي دمرت الحرب أجزاء واسعة منه.
وذكر الوسيط الروسي الكسندر لافرينتيف أن محادثات أستانا تهدف إلى "تسهيل" مهمة دي ميستورا في العثور على حل للنزاع.
ونقلت عنه وكالات الانباء الروسية قوله "إذا نتج عن هذه المحادثات أي شيء جيد، فأعتقد أنه سيفيد عملية جنيف".
وفيما التقى المسؤولون في كازاخستان، اتهمت لجنة التحقيق حول سوريا التابعة للامم المتحدة الثلاثاء سلاح الجو السوري بقصف خزان المياه الرئيسي الذي يغذي العاصمة، في أواخر 2016، ما يشكل "جريمة حرب"، نافية ان تكون فصائل المعارضة قامت بتسميم المياه.
وأعلنت اللجنة في وثيقة عرضتها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ان "المعلومات التي اطلعت عليها اللجنة تؤكد أن قصف" خزان المياه الواقع في وادي بردى، البلدة التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة على بعد 15 كلم من العاصمة السورية، "تم من قبل سلاح الطيران السوري".
وأكدت اللجنة انه خلافا لما أكده النظام السوري آنذاك، لم تقدم فصائل المعارضة على تسميم خزان المياه هذا.
وجاء في التقرير "لم تظهر مؤشرات على أشخاص يعانون من عوارض مرتبطة بتسمم المياه قبل 23 كانون الأول (ديسمبر)"، التاريخ الذي حصل فيه القصف.-(ا ف ب)

التعليق