المنظمة الأممية تشيد بتوصيات اللجنة الملكية وتدعو الحكومة والبرلمان للإسراع بالتنفيذ

‘‘هيومن رايتس‘‘: تحركات جادة في الأردن لإصلاح القضاء

تم نشره في الأربعاء 15 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً
  • مبنى قصر العدل بعمان.-(أرشيفية)

غادة الشيخ

عمّان- أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن ما أصدرته اللجنة الملكية لإصلاح النظام القضائي في الأردن من توصيات أخيرا "يعد خطوة مهمة للأمام"، داعية الحكومة والبرلمان للعمل بسرعة لوضع المقترحات موضع التنفيذ.
واعتبرت، في بيان صدر عنها أمس، أنه من شأن التغييرات المقترحة من قبل اللجنة "أن تضمن للمتهمين حق الوصول إلى محام منذ القبض عليهم وأثناء الاستجواب، اضافة لوجود صندوق للمساعدة القانونية لتوفير محامين للمشتبه بهم ممن لا يستطيعون تحمل تكاليف تعيينهم".
وأشادت بتضمن المقترحات قيودا جديدة على الاحتجاز على ذمة المحاكمة، وأحكاما لتحسين أوضاع السجون، وإنهاء الأحكام المخففة لما يسمى بـ"جرائم الشرف".
وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة الأممية سارة ليا ويتسن ان "على السلطات الأردنية اغتنام الفرصة لتنفيذ تدابير، طال انتظارها، ومن شأنها تحسين نظام العدالة الجنائية في البلاد بشكل كبير، نظرا لتأييد جلالة الملك عبدالله الثاني الكامل، وعلى الحكومة والبرلمان التحرك بسرعة لتفعيل التدابير القضائية رسميا".
واستعرض بيان المنظمة توصيات اللجنة الملكية  لتطوير القضاء التي شكلها جلالة الملك في أيلول (سبتمبر) العام الماضي، برئاسة رئيس الوزراء الأسبق زيد الرفاعي. 
ونوهت المنظمة الى أنها نادت بالعديد من هذه التوصيات لأعوام، ما انعكس بعضها سابقا في "الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان" في الأردن، وكذلك في التعديلات المقترحة على قانون العقوبات في البلاد العام 2015 التي لم تُعتمد مطلقا.
وبموجب التغييرات المقترحة، سينص القانون على أن الحبس الاحتياطي "إجراء استثنائي" وليس القاعدة، ويكون مسموحا فقط تحت ظروف محدودة، منها "إذا كان هو الوسيلة الوحيدة للمحافظة على أدلة الإثبات أو المعالم المادية للجريمة"، أو "للحيلولة دون ممارسة الإكراه على الشهود أو على المجني عليهم، أو لمنع المشتكى عليه من إجراء أي اتصال بشركائه في الجريمة أو المتدخلين فيها أو المحرضين عليها".
كما يحتجز على ذمة المحاكمة بتهمة ارتكاب الجنح لمدة أقصاها 3 أشهر، عبر إزالة سلطة المحاكم لتمديد هذه الاعتقالات، وسيُسمح للمحاكم بتمديد فترة الاحتجاز على ذمة المحاكمة، فقط لارتكاب الجنايات، لمدة سنة أو 18 شهرا، ويتمتع أي شخص يُحبس احتياطيا للمرة الأولى بالحق في الاستئناف.
وتوفر التغييرات المقترحة بدائل للاحتجاز على ذمة المحاكمة، بما في ذلك: المراقبة الإلكترونية، حظر السفر، الإقامة الجبرية، أو غيرها من القيود المفروضة على تحركات شخص متهم بارتكاب جريمة.
وتدعو التوصيات أيضا القضاء وأعضاء النيابة العامة، ووزارة الصحة ونقابة الأطباء الأردنية لتوفير مزيد من الرقابة على التقارير الطبية المتعلقة بالمعتقلين، وسن عقوبات ضد إصدار تقارير طبية كاذبة، وتفرض تحسينا لأوضاع السجون وزيارات السجون العادية من النيابة العامة لمراقبة الأوضاع، والفصل التام بين الأشخاص في الاحتجاز على ذمة المحاكمة والمجرمين المحكوم عليهم. ويتضمن المقترح، تغييرات طال انتظارها في قانون العقوبات، من شأنها حماية المرأة من العنف، تشمل إزالة كاملة للإعفاء من التحقيق والملاحقة القضائية للمتهم بارتكاب الاعتداء الجنسي الذي يوافق على الزواج من الضحية، وكذلك أحكاما مخففة لما يطلق عليه بـ"جرائم الشرف"، ويوضح المقترح أيضا أن والدة الطفل يمكنها أخذ قرارات طبية عاجلة بالنيابة عنه، على قدم المساواة مع الوالد.
واعتبرت "رايتس ووتش" انه برغم هذا التقدم، فإن التوصيات "غير كافية في العديد من المجالات، بما في ذلك عدم تعديل المادة 208 من قانون العقوبات، لجعل تعريف التعذيب متماشيا مع المعايير الدولية، فالتعريف لا يفرق بين الفاعلين من عموم الشعب والموظفين العموميين، أو يفرض العقوبات التي تعكس خطورة الجريمة، التي يعتبرها القانون الأردني جنحة، ولا يرفع المقترح سوى الحد الأدنى من العقوبة على التعذيب من 6 أشهر إلى سنة واحدة، ويبقي الحد الأقصى للعقوبة 3 سنوات".
واعتبرت أنه لا يبدو بأن التعديلات تنطبق على اعتقالات بعض الاجهزة الامنية، وما اسمتها "الاعتقال الإداري التعسفي لمدة تصل الى عام من المحافظين، تحت "قانون منع الجرائم" لعام 1954، الذي يلتف على قانون أصول المحاكمات الجزائية".

التعليق