دعوة لإعادة النظر بـ‘‘التجارة الحرة‘‘ مع تركيا

تم نشره في الخميس 16 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً
  • علما الأردن وتركيا

طارق الدعجة

عمان - دعت دراسة تقييمية لواقع اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن وتركيا أعدتها غرفة صناعة عمان أخيرا؛ الحكومة إلى ضرورة إعادة النظر في الاتفاقية لتجنيب الصناعات الوطنية المزيد من الأضرار والآثار السلبية في ظل الأوضاع الإقليمية الحالية.
وأكدت الدراسة التي حصلت "الغد" على نسخة منها أن الاتفاقية تصب في صالح الجانب التركي نتيجة الفارق الكبير بين القدرات التنافسية والتصديرية للصناعات الأردنية والصناعات التركية إذ زادت الصادرات التركية الى الاردن بشكل كبير بل تضاعفت ثلاث مرات.
وتظهر الدراسة أن الصادرات التركية إلى الأردن زادت خلال الأعوام العشرة الاخيرة لتصل الى 471.9 مليون دينار في العام 2016 في حين لم تتجاوز الصادرات الاردنية الى تركيا في نفس العام 56 مليون دينار أي ما يشكل حوالي فقط سُبع الصادرات التركية وهذه الصادرات تركزت في منتجات الأسمدة والكيماويات وتبغ وأبدال تبغ مصنعة.
يشار إلى أن توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن وتركيا تم في 1/12/2009 ودخلت حيز النفاذ في 1/3/2011.
وتشير الدراسة إلى حدوث تزايد في استيراد عدد من السلع الحساسة ذات الرسوم الجمركية المرتفعة إلى الأردن كان على حساب حصة الصناعات الاردنية في السوق المحلي وإلحاق أضرار وآثار سلبية مباشرة بها.
وتم إعداد الدراسة في الوقت الذي يمر فيه القطاع الصناعي الأردني بعدد من المعيقات والصعوبات التي تحد من تنافسيته ونموه منها الداخلي كارتفاع كلف الإنتاج والطاقة ومطابقة المنتجات للمواصفات العالمية وعدم وجود برامج تمويل وضمان للصادرات تستهدف الصناعات المتوسطة والصغيرة ونقص في توفر العمالة المدربة والمؤهلة، ومنها الخارجي وأبرزها الاضطرابات الإقليمية وما أنتجته من إغلاقات للحدود وترتيب تكاليف إضافية نتيجة لارتفاع سعر المواد الأولية وارتفاع كلف النقل.
ملخص اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن وتركيا
وقع الأردن وتركيا على اتفاقية الشراكة لإقامة منطقة تجارة حرة بتاريخ 1/12/2009 في عمان، حيث تغطي الاتفاقية السلع الزراعية والصناعية والتي دخلت حيز النفاذ بداية عام 2011 وتشمل أطر تطوير العلاقات التجارية الثنائية بين الأردن وتركيا من خلال تأسيس منطقة التجارة الحرة التي تقع في نطاقها  الرسوم الجمركية والحصص الكمية (الكوتا)، والمواصفات والصحة النباتية وتدابير الحماية ومكافحة الإغراق وقواعد المنشأ والمنافسة العادلة ومنع الاحتكار وتدابير الدعم والإجراءات  التعويضية وحماية الملكية الفكرية والمشتريات الحكومية والتعاون الاقتصادي والتقني وفض النزاعات.
وفقا للاتفاقية، دخلت السلع الصناعية الأردنية المنشأ للسوق التركي معفاة من الرسوم الجمركية وذلك فور دخول الاتفاقية حيز النفاذ، ويستثنى من ذلك السلع الواردة في القائمة الحساسة.
في المقابل، تم الاتفاق على أن تدخل السلع التركية المنشأ إلى السوق الأردني على فترة انتقالية مدتها (8) سنوات، ابتداء من عام 2011، حيث تم اعتماد 3 قوائم للتخفيض الجمركي، بحيث يتم التخفيض التدريجي على البنود الجمركية الواردة في كل قائمة وفقا لفترة زمنية محددة، وتستثنى من ذلك أيضا السلع الواردة في القائمة الحساسة.
فيما يتعلق بالقائمة (ب 3) والتي تضم 254 بنداً جمركياً ، والتي منحت فترة انتقالية مدتها 3 سنوات وخضعت بعدها للتخفيض التدريجي خلال 6 سنوات من دخول الاتفاقية حيز النفاذ، بحيث يبدأ التخفيض في عام 2013 وينتهي في عام 2018، فإنها تعتبر من أكثر القوائم ذات الأثر السلبي على الصناعة الوطنية إذ أن معظم المنتجات الواردة ضمنها لها بديل من الصناعات المحلية يذكر منها (اجهزة منزلية كهربائية، أسلاك وكابلات، ألبسة ومصنرات، أبواب وأطرها، حلي من ذهب وفضة) وجميعها حلت محل الصناعة الوطنية.
وأكدت الدراسة ضرورة العمل على الإبقاء على القائمة السلبية الحالية للاتفاقية والتفاوض مع الجانب التركي على إلغاء التخفيضات التي تمت على القائمة (B3) وإيقاف التخفيضات المجدولة للفترة القادمة ونقل جميع المنتجات الواردة فيها للقائمة (A)  التي تستثني قائمة سلع من أي تخفيض على الرسوم الجمركية على أن يتم التفاوض عليها في وقت لاحق، وذلك بهدف إعطاء الوقت للصناعات الوطنية الاستعداد والتكيف مع متغيرات السوق والمنافسة الخارجية.
أثر الاتفاقية على مستوردات الأردن من تركيا
تظهر الدراسة  تضاعف المستوردات الأردنية من تركيا خلال السنوات (2006-2015)، حيث زادت من 304 ملايين دولار في العام 2006 الى 756.8 مليون دولار في العام 2015 وبالرغم من الزيادة التي حدثت في الصادرات الاردنية الى تركيا خلال الفترة المشار اليها لتصل الى 100.8 مليون دولار في العام 2015، الا انها ما زالت لا تشكل الا حوالي سُبع المستوردات من تركيا خلال نفس العام  وتتركز مجمل الصادرات الأردنية الى تركيا في منتجات الأسمدة والكيماويات، وهذا التزايد حدث على الرغم من ان الطريق البري بين الأردن وتركيا مغلق بسبب الاحداث في سورية؛ حيث ارتفع الشحن بمقدار الضعفين تقريباً هذا بالإضافة الى المدة الزمنية التي يحتاجها الشحن البحري من تركيا الى الأردن.
كما وتجدر الاشارة إلى أن الأزمة السورية اثرت بشكل سلبي كبير على حركة الشحن البري من تركيا الى الاردن عبر الاراضي السورية، حيث كانت الصادرات التركية مرشحة للوصول الى مستويات اعلى بكثير من المستويات الفعلية المشار اليها.
وتبين الدراسة انه منذ دخول الاتفاقية حيز النفاذ في 1/3/2011 ، بدأ اعفاء من كامل الرسوم الجمركية او تخفيض تدريجي في الرسوم الجمركية على السلع التركية المستوردة الى الاردن، فهناك قائمةB1  تضم 192 سلعة تم اعفاؤها بشكل كامل من الرسوم الجمركية منذ دخول الاتفاقية حيز النفاذ ويذكر منها على سبيل المثال (الإسمنت، العطور، الاقمشة المنسوجة)، وهناك قائمة B2 تضم 1320 سلعة سوف تعفى بشكل كامل في 1/1/2017 ويذكر منها على سبيل المثال (ملح الطعام، زيوت ومواد التشحيم، البسة، مبيدات حشرية، رخام وترافرتين، حديد تسليح، مقطورات)، وهناك قائمة B3  تضم 254 سلعة سوف تعفى بشكل كامل في 1/1/ 2018 يذكر منها على سبيل المثال ( اجهزة منزلية كهربائية، اسلاك وكابلات، البسة ومصنرات، أبواب وأطرها، حلي من ذهب وفضة).
وتكشف الدراسة أنه خلال المفاوضات التي سبقت توقيع الاتفاقية، طالب الجانب الاردني باستثناء عدد كبير من السلع الحساسة ذات الرسوم الجمركية المرتفعة من اي تخفيض جمركي وذلك بناء على عدة مخاطبات ومطالبات قدمتها كل من غرفة صناعة عمان وغرفة صناعة الاردن في ذلك الوقت، الا ان الجانب التركي رفض ذلك، ومن ثم تم توقيع الاتفاقية على اساس استثناء قائمة تتضمن عددا قليلا من السلع يذكر منها جزء من منتجات الالبسة من الفصل 61 و62، الاحذية – الفصل 64، جزء من منتجات حديد التسليح –  البند 7214، الاثاث – الفصل 94، وبحيث يتم التفاوض على هذه القائمة بعد ثلاث سنوات من دخول الاتفاقية حيز النفاذ.
وتوضح الدراسة وجود عدة سلع حساسة بالنسبة لعدة صناعات اردنية تبلغ الرسوم الجمركية غير التفضيلية عليها مستويات مرتفعة، حيث تبلغ 20 % أو أكثر حسب سياسة انضمام الاردن الى منظمة التجارة العالمية، حيث ساهم تخفيض الرسوم الجمركية على هذه السلع الى زيادة الصادرات التركية الى الاردن وكان ذلك على حساب حصة الصناعات الاردنية في السوق المحلي وألحق آثارا سلبية وأضرارا مباشرة بها.
أثر الاتفاقية على الصادرات الأردنية إلى تركيا
تشير الدراسة إلى أن الصادرات الوطنية زادت إلى تركيا خلال السنوات التي تلت دخول الاتفاقية حيز النفاذ (2012-2015) وبالرغم من اعفاء المنتجات الصناعية الاردنية المصدرة الى تركيا من الرسوم الجمركية بشكل كامل منذ دخول الاتفاقية حيز النفاذ في 1/3/2011، الا ان ما ذكر يقلص الأثر الناتج عن تخفيض الرسوم الجمركية حسب الاتفاقية، وانما يؤكد على ان زيادة الصادرات الاردنية الى تركيا يعتمد بشكل رئيسي على عوامل والميزات التنافسية لهذه الصادرات مثل عوامل التنافسية للمنتجات التي تستخدم الفوسفات والبوتاس.
القدرات التنافسية والتصديرية التركية
تظهر الدراسة  ان الصناعات التركية تتمتع بميزة اقتصاديات الحجم نظرا لكبر حجم السوق التركي وانفتاح الاسواق الاوروبية امام الصادرات التركية، مما ادى الى حدوث تطور كبير في القدرة التنافسية للصناعات التركية من حيث الجودة والمواصفات وشهادات المطابقة والابتكار، بالإضافة الى انخفاض كبير في تكاليف الانتاج.
وبحسب الدراسة؛ فإن توقيع اتفاقية تجارة حرة مع تركيا يختلف بشكل كبير في مختلف المعطيات التنافسية ذات العلاقة بتوقيع اتفاقية تجارة حرة مع الاتحاد الاوروبي أو مع الولايات المتحدة الأميركية، وذلك نظرا للميزات النسبية التي تتمتع بها تركيا من حيث وفرة الايدي العاملة وأسعار الطاقة المنخفضة لان تركيا تستخدم الغاز بشكل مباشر في صناعاتها والقرب الجغرافي من الاردن، بالإضافة الى ان الاردن يحصل على مساعدات ومنح مالية من كل من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الأميركية في حين لا يحصل الاردن على مساعدات ومنح مالية من تركيا.
وتشير الدراسة الى ان الحكومة التركية تقوم منذ عدة سنوات بدعم القطاع الزراعي والقطاع الصناعي بشكل مباشر من خلال عدة آليات يذكر منها ما يلي: على سبيل المثال يقوم بنك الصادرات الحكومي التركي EXIMBANK بتقديم حوافز تصديرية وقروض مخصصة للتصدير، وايضا يقوم البنك بتقديم كفالات لتغطية التزامات المصدرين على البنوك التجارية وتغطية عقود التأمين ضد المخاطر التجارية والسياسية التي قد تتعرض لها السلع المصدرة وتقديم دعم مالي وحوافز مالية لتصدير المنتجات الزراعية والمنتجات الغذائية الزراعية المصنعة-Export Subsidies.
كما تقوم المؤسسة العامة التركية لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة “KOSGEB” بتقديم دعم مالي ومنح مالية للصناعات الصغيرة والمتوسطة في عدة مجالات يذكر منها على سبيل المثال: الاستشارات، التدريب، تصميم وتطوير المنتجات، الترويج والتسويق الدولي، المشاركة في المعارض الدولية، الملكية الصناعية، شراء الماكينات الصناعية، الحصول على علامات وشهادات المطابقة الدولية، ترشيد استهلاك الطاقة وتوظيف العمالة المؤهلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بكير (م. فيكن اصلانيان)

    الخميس 16 آذار / مارس 2017.
    قبل 5 اشهر تم اغلاق الشركة والسبب الرئيسي تخبط سياسات وقوانين الدولة منها قانون اليجار والاستئجار وتعديلاته، ومنها اتفاقيات التجارة الحرة والهروله لدخول اتفاقية التجارة الدولية، والرسوم والضرائب والقوانيين، وليس آخرها حرمنة النظام المصرفي وعدم قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة حماية انفسها من تغول البنوك. اتفق مع عمر انها قرارات سياسية اكثر منها اقتصادية وقوانيين جباية وتحصيل اكثر من ان تكون تحفيزية وقوانيين تخدم القوي ومصالحه على حساب صممات الامان الاجتماعية والسياسيو والاقتصادية، الا وهى الطبقة الوسطى.

    بكير
  • »سياسة (عمر)

    الخميس 16 آذار / مارس 2017.
    الكل يعلم بأن توقيع الاتفاقية مع نركيا قرار سياسي وليس له علاقة بالبعد الاقتصادي نهائيا