السياسة الغربية نحو الصراع في سورية

تم نشره في الخميس 16 آذار / مارس 2017. 12:03 صباحاً

بعد مرور ست سنوات على الصراع في سورية، لا يستطيع أحد الأطراف الادعاء بنصر واحد. بالتأكيد، النظام السوري بات يمتلك اليد العليا عسكرياً، ولكنه يعاني من الإنهاك وتراجع القدرات ونقص الإمكانيات التي تمكنه من حكم سورية بالكامل. بالجانب الآخر، فصحيح أن المعارضة السورية العسكرية والسياسية باتت أضعف بكثير مما كانت عليه قبل عامين، إلا أنها أفرزت جماعات وقيادات عسكرية وسياسية في مناطق مختلفة في سورية، والتي من المرجح أن يكون لها دور مهم هناك بعد إحلال السلام بها.
بعد هذه السنوات، تطور الصراع ليصبح، أو كما يصوره العديد من دوائر صنع القرار، معركة ضد الإرهاب، وتحديداً ضد "داعش" و"جبهة النصرة" سابقاً المرتبطتين بـ"القاعدة".
الصراع في سورية كان سبباً في تغذية الصراعات الإقليمية، كما كان الصراع الإقليمي سبباً في تأجيج الصراع الداخلي في سورية.
قد يكون من أهم الدروس المستقاة من الحرب في سورية هو الموقف الغربي منها. بدون الدخول بالتفاصيل، فإن أهم ما يمكن وصف السياسة الغربية في هذا السياق بأنها تمثل الفجوة بين الخطاب السياسي والفعل على أرض الواقع. إعلان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وغيره من الزعماء الأوروبيين، وبخاصة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، الطلب من الرئيس بشار الأسد التنحي عن الحكم لم يكن سوى شكل من أشكال العلاقات العامة، والقول لشعوب المنطقة إننا نؤيد الثورة الشعبية، ولكن السياسات التي تم اتباعها لاحقاً لم تكن تصب بهذا الاتجاه. هذا الخطاب الغربي شجع، بطلب من رؤساء وزعماء دول في المنطقة، على ترديد الخطاب نفسه  بضرورة تنحي الأسد، مشددة بذلك الخطاب الغربي، لا بل مطالبة الرئيس الأميركي بالتدخل العسكري لإزاحة الأسد. لكن ذلك لم يحصل، وأصيبت بعض دول المنطقة بالإحباط من الموقف الغربي، ومع مرور الوقت أصبح الصراع الإقليمي واضحاً جداً، ولكن كان معلوماً أنه لا توجد قوة إقليمية واحدة قادرة على حسم المعركة.
بدل التدخل العسكري، لجأت الدول الغربية، بشكل عام، إلى فرض العقوبات على سورية وعلى بعض رموز النظام، ولكن التجارب التاريخية تدل على أن العقوبات لم تتمكن من الإطاحة بأي نظام، وأنه عادة ما يتم الاتفاق عليها وتجاوزها. إضافة إلى العقوبات، حاولت العديد من الدول الغربية، وأميركا تحديداً، دعم ما يسمى "المعارضة المسلحة المعتدلة" التي فشلت فشلاً ذريعاً بكل مراحل الصراع.
العامل الحاسم في الأزمة السورية كان التدخل الروسي الذي استطاع أن يدعم النظام في مناطق سيطرته، والتوسع بالسيطرة على مدن ومناطق جديدة، وأن يميز وجهة الغرب لاحقاً بين المعارضة المسلحة للنظام والتنظيمات الإرهابية، ومع مرور الوقت تغير الخطاب الغربي، وبخاصة بعد تدفق اللاجئين إلى أوروبا، ولاسيما  في فرنسا وبلجيكا.
الآن، وبعد مرور ست سنوات على الصراع، قد نكون في المرحلة الأخيرة من الصراع العسكري؛ إذ إن التركيز كله ينصب على محاربة الإرهاب، حيث تقوم غالبية القوى الإقليمية والدولية، وحتى السورية، بإعادة التموضع بالنسبة للأزمة، كما أنها بدأت هندسة الحل السلمي بين "الأستانة" و"جنيف"، مع تراجع دور القوى السورية، سواء كنا نتحدث عن النظام أو المعارضة، وبروز أكثر لأدوار اللاعبين الدوليين والإقليميين. وبالرغم من أنه من الصعب التكهن بنتائج هذه المفاوضات، إلا أنه يمكن القول إننا اليوم بتنا أقرب إلى الحل السلمي من أي وقت مضى، غير أنه يصعب التكهن بالشكل النهائي لهذا الحل.

التعليق