‘‘لزعتري‘‘: تعديلات اللاجئين على الكرفانات تحيلها لبيوت بنكهة سورية

تم نشره في الخميس 16 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً
  • كرفان في مخيم الزعتري تم اجراء تعديلات عليه وتحويله الى بيت -(الغد)

خلدون بني خالد

المفرق- بالرغم من الإمكانيات المحدودة وظروف المعيشية الصعبة، التي يعيشها اللاجئون السوريون في مخيم الزعتري، الا انهم استطاعوا نقل تراثهم الى خيمهم وكرفاناتهم بشكل جميل ومميز، والتعديل على تصاميمها، من خلال اضافات بسيطة  أعطتها رونقها الخاص المستمد من التراث السوري الشعبي المعروف بجمالياته، ليحيلوها إلى بيوت قابلة للحياة.
ويؤكد نضال الدبسي هو لاجئ بالمخيم أن البيت الدمشقي القديم أصبحت تجده في مخيم الزعتري، حيث عمدت مجموعة من اللاجئين إلى تجميع كرفاناتهم مشكلين منها البيت الدمشقي القديم، بما يحويه من نافورة دمشقية تتوسط أرض الديار، وغرف للنوم بعدد غرف نوم البيت الدمشقي القديم، إضافة إلى بيت المونة، الذي يتم تخزين المونة فيه من البقوليات وغيرها، مع زراعة الياسمين الشامي، لإعطاء المكان اجواء دمشقية أصيلة.
وتقول ماريا مقداد وهي لاجئة سورية تسكن في مخيم الزعتري ان السوريين يثبتون وجودهم في أي مكان، وأي ظرف بالرغم  من معاناتهم مع الأزمة التي تعصف ببلادهم، والتي ينتظرون بشغف انتهاءها للعودة الى وطنهم.
ويقول محمد الحريري وهو لاجئ يسكن في المخيم إنه عدل على كرفانه وأضاف عليه رسومات وأشكالا مستوحاة من التراث السوري، مشيرا الى انه قام بتغيير شكل غرفة الجلوس والمطبخ  وتصميمه بشكل يشبه تصميم منزله الذي تهدم في سورية، بسبب القصف والمعارك الدائرة في مدينة درعا.
وتقول مديرة مؤسسة جاسمين للمشغولات اليدوية السورية لارا شاهين انها ومن خلال زياراتها الى المخيم، شاهدت الكثير من اللاجئين الذين قاموا بتعديلات على كرفاناتهم وخيمهم، بما يتناسب مع المنطقه التي كان يعيش فيها كل لاجئ في بلدته.
وقالت شاهين انها التقت مع شخص في المخيم من الجنوب السوري  حول كرفانه الى بيت للشعر والأدب، ليتجمع فيها المثقفون ويمارسون كتابة الشعر والادب، كما كانوا يفعلون في سورية.
ويقول المصور التلفزيوني السوري عاصم الصلاحي  والذي كان يعمل في احدى المحطات السورية، ان التراث الدمشقي  خاصة والتراث السوري بشكل عام،  يعيش في دماء السوريين، بالرغم من الظروف الصعبة التي تواجههم  في مخيمات اللجوء.
واضاف الصلاحي ان كل لاجئ سوري عمل في مكان سكنه اشكالاً فنية تعبر عن التراث السوري المتنوع، مشيرا الى انهم مع طول فترة انتظارهم بالمخيم قاموا بتعديلات على خيمهم وكرفاناتهم ليعطوها رونقا سوريا.
واضاف الصلاحي ان السوريين في المخيم تكيفوا مع اجواء اللجوء، واستعادوا تراثهم وعاداتهم وتقاليدهم في المخيم، معتبرا ان ذلك من اصعب انواع التكيف حيث بدأ يشعر اللاجئ أنه في وطنه من خلال الاجواء السورية التي خلقها في خيمته او في كرفانه.
ويقول الناشط الاجتماعي السوري خالد خليفة النبيطي صاحب خيمة عشوائية  في بلدة الزعتري انه عند دخولك اي خيمة عشوائية، تجد اشكالاً ومناظر مستوحاة من التراث السوري، لاعطاء المكان أجواء سورية،  وتجسيداً لحب التراث السوري،   الذي من الصعب ان ينتهي  بسبب الحروب والازمات التي تعاني منها سورية.
وقال النبيطي إن السوريين فقدوا منازلهم وبيوتهم في سورية لكنهم لم يستسلموا لليأس، وعبروا عن ذلك من خلال تحويل مخيم الزعتري والمخيمات العشوائية في بلدة الزعتري الى منازل بأجواء سورية.

التعليق