هل يمكن لميناء في غزة أن يمنع الحرب؟

تم نشره في الجمعة 17 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان- حدود إسرائيل مع قطاع غزة متوترة في أفضل الأوقات. ولكن السخط تصاعد بشكل خاص بعد أسابيع تخللها تبادل إطلاق نار متقطع. وهنا يتساءل كبار المسؤولين الإسرائيليين كيف يمكنهم الحيلولة دون صراع آخر في المنطقة التي شهدت، في المتوسط، صراعا كبيرا كل سنتين إلى ثلاث سنوات؟.
وتعزز جزء كبير من التأمل لدى الإسرائيليين عقب إصدار "مكتب مراقب الدولة" تقريرا حول القرارات التي سبقت وتخللت الحرب بين إسرائيل وغزة في صيف العام 2014، والتي استشهد فيها نحو 2100 فلسطيني، في حين قتل فيها 73 إسرائيليا.
وعلى الرغم أن جزءاً كبيراً من التقرير تناول فوضى ذلك الصيف، لكنه أبرز أيضا شكاوى المسؤولين الكبار التي طال أمدها حول فشل حكومة إسرائيل في بحثها عن حلول طويلة الأمد للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي بكامل أوجهه. ولاحظ التقرير، على سبيل المثال، أنه على الرغم من أن الجيش وضباط المخابرات حذروا لبعض الوقت من أن حياة 1.8 مليون فلسطيني، يعيشون في القطاع، تصبح أسوأ وأسوأ، كان جل ما يعرض على مجلس الوزراء الإسرائيلي يتمثل في الخيارات العسكرية لمواجهة "حماس"، دون أية بدائل دبلوماسية.
وأنعش التقرير المحادثات داخل الدوائر الأمنية الإسرائيلية من أجل إيجاد السبل التي من شأنها أن تخفف الحصار على غزة، الذي تسبب وما يزال يتسبب بركودها اقتصاديا وحالات الإحباط التي عززت لدى سكان غزة، بحسب قولهم، حمل الحجارة والسكاكين، فضلا عن ضرب الصواريخ أيضا.
وعلى الرغم من أن إسرائيل انسحبت من القطاع في آب (أغسطس) العام 2005، لكنها ما تزال تواصل سيطرتها على مداخله، جنبا إلى جنب مع مصر، الممتدة مسافة 365 كيلومترا مربعا من جيبه الساحلي. وفي أعقاب الحرب الأهلية في العام 2007، والتي انتزعت فيها "حماس" سلطة القطاع من السلطة الفلسطينية، فرضت إسرائيل ومصر حصاراً بدرجات متفاوتة من الشدة على غزة.
وبشكل مفاجئ، فإن الصوت الأعلى داخل الحكومة الإسرائيلية هو صوت يسرائيل كاتز، وزير الاستخبارات وأحد المتشددين في حزب الليكود الحاكم. فقد كان اقترح بناء جزيرة اصطناعية تبعد 3 أميال عن شواطئ غزة. ويمكن لهذه الجزيرة أن تضم ميناء ومطارا يمكنه أن يعطي غزة إمكانية الوصول –التي تمس الحاجة إليها- إلى العالم الخارجي، وذلك فضلا عن محطات توليد طاقة وتحلية مياه ستخفف بدورها من النقص الحاد الذي يعانيه القطاع من الكهرباء والماء.
ويسمح بناء الميناء في البحر –لا على شواطئ غزة- لقوات أمنية دولية أن تتفحص الواردات وتمنع عمليات تهريب الأسلحة إلى "حماس" وغيرها من المجموعات المقاتلة الأخرى. وأضاف كاتز أن هذه الخطوة يمكن أن تنطوي أيضا على "خلق أراض لن يطالب بها أي من طرفي الصراع". (الأمر الذي يمر كدعابة بالنسبة للدبلوماسيين الفلسطينيين والإسرائيليين).
ويقول كاتز أن تكلفة المشروع، البالغة 5 مليارات دولار، سوف تدفع على يد مستثمرين من القطاع الخاص وجهات مانحة أجنبية من المهتمين بتدعيم اقتصاد غزة المتهالك. وسوف يوفر المشروع أيضا وظائف للعاطلين عن العمل في القطاع. وفوق هذا كله، وفقا لكاتز، سوف تعفي هذه البوابة الاقتصادية إسرائيل من أي مسؤولية تتعلق بقطاع غزة. وأوضح وزير الاستخبارات في هذا الخصوص: "ليست لدى أية أوهام بشأن حماس وأيدولوجيتها القاتلة. ولكن سياستنا الحالية تسمح لهم بسجن سكان منطقتهم دون أي أمل في التطوير والتنمية".
وقد لاقى اقتراح كاتز دعما واسع النطاق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية والتأييد الضمني للكثير من زملائه في مجلس الوزراء، حتى وإن كانوا حذرين من التصريح بذلك علنا. وتبقى العقبات الرئيسية لهذا الاقتراح سياسية. بحيث ترفض كل من إسرائيل وحماس، التي تكسب معظم إيراداتها من فرض الضرائب على الواردات القادمة إلى القطاع، التفاوض مباشرة. وسوف تعقد علاقات حماس المتوترة مع السلطة الفلسطينية ومصر أكثر الجهود الرامية الى التوصل إلى اتفاق.
ومع ذلك، في نهاية المطاف، يبقى قرار محاولة البت في هذا المشروع في يد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو –وهو متردد بالتصرف في هذا الشأن. فغريزته، عندما يتعلق الأمر بغزة، هو المماطلة حتى لا يبقى هناك حل آخر غير خوض حرب.

"الإيكونوميست"

التعليق