فهد الخيطان

مواجهة صاروخية في سماء الأردن

تم نشره في السبت 18 آذار / مارس 2017. 12:10 صباحاً

كانت سماء الأردن، فجر أول من أمس، ميدانيا لمواجهة صاروخية بين سورية وإسرائيل. فبعد هجوم نفذته المقاتلات الإسرائيلية على مواقع تابعة للجيش السوري، لاحقت الدفاعات الجوية السورية الطائرات المهاجمة بصواريخ "سام". البيان السوري قال إن دفاعاتهم أسقطت طائرة إسرائيلية وأصابت أخرى، وهو ما نفاه ناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي.
المهم، أن منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية "سهم" اعترضت عدة صواريخ سورية، وفجرتها فوق الأردن، لتتناثر شظاياها، وبأحجام كبيرة نسبيا، في عدة مناطق شمالي المملكة من بينها أحياء سكنية في إربد.
دأبت إسرائيل خلال السنوات الأخيرة على مهاجمة أهداف في العمق السوري، بدعوى إحباط عمليات  تسليح لحزب الله، لكن لم يحدث من قبل أن رد الجيش السوري على الطائرات الإسرائيلية بهذه الطريقة المباشرة والسريعة. صحيفة "هآرتس" قالت أمس إنه سبق لسورية أن ردت بالطريقة نفسها على هجوم إسرئيلي في أيلول (سبتمبر) الماضي.
الهجوم الإسرائيلي والرد السوري وضعا الأردن في دائرة التهديد والخطر، وللمرء أن يتخيل ماذا كان سيحدث لو أن صاروخا سقط على بناية سكنية.
مثلما حصل في الجنوب قبل أسابيع عندما تصدت القبة الحديدية الإسرائيلية لصواريخ أطلقت من سيناء باتجاه إيلات فتناثرت شظاياها المشتعلة في العقبة، حدث مثله الليلة قبل الماضية في إربد ومناطق الأغوار.
لكن الموقف على الجبهة السورية الإسرائيلية يبدو أكثر خطورة بالنظر إلى التوقعات في المرحلة المقبلة.
سورية، على ما هو واضح من ردها الصاروخي الأخير، لن تتأخر في المرات المقبلة عن اعتراض الطائرات الحربية الإسرائيلية ومحاولة إسقاطها بالاعتماد على ما لديها من منظومة دفاع جوي لم تستنزف قدراتها في الحرب الدائرة هناك.
وإسرائيل، غير المبالية بالتهديدات، مصممة على ملاحقة كل ما تزعم بأنه تهديد لأمنها، وستواصل شن ضربات جوية في العمق السوري.
وثمة تطور بالغ الخطورة يلوح في الأفق؛ ففي زيارته الأخيرة إلى موسكو هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بتجاوز الخطوط الحمراء في سورية في حال أقامت إيران قواعد دائمة لها في سورية، حسب ما أعلن بنيامين نتنياهو بنفسه.
إيران موجودة فعليا في سورية، وليس مستبعدا أن تلجأ طهران لتعزيز حضورها ومنافسة روسيا عن طريق إقامة قواعد عسكرية في مناطق لن تبعد كثيرا عن الجولان المحتل.
سنكون حتما أمام مواجهة عسكرية مفتوحة، وربما حرب إقليمية كبرى، خصوصا مع تنامي السلوك الأميركي المعادي لإيران والداعم لإسرائيل.
ماذا بوسعنا أن نفعل كي يظل الأردن بعيدا عن مخاطر المواجهات المفتوحة في سورية والمنطقة؟
لا يملك الأردن القدرة على الاعتراض الصاروخي كالتي تملكها إسرائيل، ولا يمكنه فعل ذلك، أصلا، ما لم تكن أراضيه هى المستهدفة. لكن الأردن يحوز على حضور يمكنه من الاعتراض السياسي والدبلوماسي. ينبغي إفهام إسرائيل أن لضرباتها الجوية في سورية عواقب خطيرة على أمن الأردن، يجب أخذها على محمل الجد مستقبلا.
روسيا اللاعب الأول في سورية لديها تفاهمات مع إسرائيل حول قواعد الاشتباك في سورية، وعلاقاتنا المميزة مع القيادة الروسية تعطينا الحق بالطلب منها التدخل لشمول الأردن في الضمانات الأمنية.
وروسيا، مثلنا تماما، تدرك المخاطر المترتبة على اتساع النفوذ الإيراني في سورية والمواجهة مع إسرائيل، وفي يدها أن ترسم خطوطا حمراء للنفوذ الإيراني في سورية، بما لا يسمح باندلاع حرب ستحرق المنطقة في حال اشتعالها.

التعليق