الشعب أكثر حكمة من القيادة

تم نشره في السبت 18 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً

هآرتس

إميلي مواتي

17/3/2017

قرر نتنياهو في عيد المساخر تذكير مجموعة من الاولاد الذي جاءوا للاستماع اليه، بأنه الآن أيضا مثلما في الماضي، الإيرانيون، الذين هم استمرار للفرس، يبحثون عن وسيلة للقضاء علينا. وتحدث اثناء استماع الآباء الذين شعروا بأنهم محظوظون لأن رئيس الحكومة منحهم الاحترام بوجوده. وأمام الاولاد الذين يضعون الاقنعة، اختار أن يفعل ما يتوقع أن يفعله رئيس حكومة لقوة اقليمية وهو التخويف وبث الرعب في اوساط الإسرائيليين.
من الافضل البدء بأطفال الرياض. لأنه حسب قناعته يجب اعادة الشعب الذي يعيش في صهيون إلى مكانة الجالية اليهودية المطاردة، والتي لا تدافع عن نفسها. بالضبط مثل "مدينة القتل" للكاتب بياليك. من درايفوس ومرورا بكشنييف وانتهاء بأيامنا، يوجد خط واضح ومتكرر، ولا تقوموا بتشويشنا حول حقائق مثل الدولة السيادية واجهزتها الفاخرة التي أقامها آباء الصهيونية في ارض إسرائيل. هكذا يريدنا نتنياهو: لا حول لنا ولا قوة، إلى جانب المصير الصعب، منبوذون في العالم ومحاطون بالأعداء.
بعد ذلك بيومين خرج وزير الأمن من نفس الحكومة التي تقوم بالتخويف، بتصريحات يدليها بين فترة واخرى، حول تبادل المناطق والسكان. وهذا موقف يمكن الموافقة عليه أو رفضه، لكن أفيغدور ليبرمان، مثل نتنياهو، لا يستطيع أن يطرح موقف دون التخويف والتحريض، ودون تأجيج الكراهية والعداء حول الجبل البركاني القادم. لماذا لا نقول لـ 20 في المئة من مواطني إسرائيل الذين صوتوا للقائمة المشتركة برئاسة ايمن عودة، إنه غير مرغوب فيهم هنا؟ عودة نفسه يسكن في حيفا، وحسب جميع حسابات تبادل الاراضي والمواطنين لليبرمان، فانه ليس ضمن هذه المعايير – لا معايير تبادل الاراضي ولا معايير تبادل السكان.
في يوم ما الشعب الذي يعيش في صهيون سيضيق ذرعا بهؤلاء الاشخاص الذين لا يبحثون عن أي شيء سوى "الاعجاب" في الفيس بوك، والاحصائيات، وهم موجودون في عرض مسرحي ليس لهم. كم من التفويض يمكن للشعب أن يعطيه لمن يتعاطون معه كمجموعة من الجهلة؟.
إن الشعب أكثر حكمة وهو يستحق قيادة مسؤولة وحكيمة. قيادة لا تطارد أجزاء منه، ولا تعمق الفجوات التي من المفروض أن تقوم بجسرها. حكومة لا تقوم بتوسيع الانقسام والقطبية. أيضا تلك المجموعة الصغيرة والوهمية للمؤمنين المخلصين الذين يقرأون فقط صحفهم وصفحات الفيس بوك للسياسيين، تعرف أن اولئك السياسيين يحاولون أن يخفوا عنها فقط. وهي تعرف أن الجيش الإسرائيلي هو من اقوى الجيوش في العالم وأن الموساد هو من ألمع اجهزة التجسس، وأنه في ديمونة لا يقومون بانتاج البامبا، وأن هناك جوائز نوبل و"موبيل آي" وكل ما يجعل منا شعبا قويا وفخورا.
الشعب يعرف أيضا أنه عندما تريد حكومة اليمين وحلفائها في العالم الحصول على نقاط دبلوماسية فهي تتمسك بالديمقراطية الإسرائيلية الفاخرة، وبالمحكمة، وأيضا بتل ابيب التعددية ومسيرات الفخار والحب فيها.
بقي أن نأمل بأن هذا الفهم سيتغلب على الكراهية ويقتحم الحدود ويُسكت كبار المحرضين. لأنه عندما يتحرك نمر الكراهية فان أول من سيدفع الثمن هو ذلك الذي يمتطيه. وهذا منطق بسيط.

التعليق