رئيس الوزراء الأسبق يؤكد أن حجم التحديات يجعل "قمة البحر الميت" الأهم عربيا

الرفاعي يدعو القمة العربية لوضع حد للتدخلات الخارجية في شؤون الأمة

تم نشره في الأحد 19 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً
  • رئيس الوزراء الاسبق العين سمير الرفاعي -(ارشيفية)

عمان- دعا رئيس الوزراء الأسبق العين سمير الرفاعي، القمة العربية المقبلة في البحر الميت إلى مواجهة التدخلات الخارجية في شؤون الأمة، ولاسيما من أطراف اقليمية من خلال توافق عربي يفرض الاجندة والمصالح العربية ويضيق مساحات التباين العربي إزاء تلك التدخلات.
وعبر عن أمله بأن تشكل القمة بارقة أمل حقيقية لتجاوز الواقع العربي الراهن وبناء استراتيجية عربية تنطلق من تحديد مصالح الأمة وبالذات الجيل الجديد.
وقال، في مقابلة صحفية مع وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، ان رئاسة جلالة الملك للقمة ومكان وتوقيت انعقادها وزخم المشاركة المتوقع وحجم التحديات التي تواجهها تجعلها واحدة من اهم القمم العربية.
واضاف ان توفر افق لحلول سياسية لبعض قضايا الأمة وكذلك الهزائم الميدانية التي تتعرض لها عصابة داعش الإرهابية من جهة، وتفاقم الأزمات الاقتصادية تعطي مداولات القمة أهمية بالغة من حيث التوقيت.
وقال إن أوضاع المنطقة يجب الا تحرف انتباهنا عن أولوية القضية الفلسطينية ومركزيتها خصوصا في ضوء محاولات اليمين الإسرائيلي الابتعاد عن قرارات الشرعية الدولية والتخلي عن مبدأ حل الدولتين.
وقال إن القمة تأتي بعد ستة أعوام، على اندلاع أحداث "الربيع العربي"، في أكثر من دولة عربية، وحجم التغييرات والاختلالات التي شهدتها موازين القوى الإقليمية، من حيث استمرار النزاعات المسلحة في أكثر من بلد عربي، مع دخول لاعبين إقليميين ودوليين إلى ساحات الصراع العربية.
وأضاف أنها تأتي أيضا عقب تفاقم الأزمات الاقتصادية العربية، وعجز مشاريع التنمية عن تحقيق نجاحات ملموسة يشعر بها جيل الشباب العربي تحديدا، ويمكن من خلالها إشاعة الروح الإيجابية، وثقافة الانفتاح والثقة بالذات، في مجابهة ثقافة الغلو والانغلاق والروح السلبية المحبطة التي تشيعُها التنظيمات الإرهابية.
وقال إنه "من المحزن أنه قبل مائة عام كان العالم العربي موحدا لا فرق بين مذهب وعرق أو دين، واليوم يمزق المجتمع العربي عرقيا وطائفيا ودينيا، والقيود الأجنبية التي جاهد الأجداد للتحرر منها عادت تهددنا مرة أخرى، ورغم كل التحديات والصراعات، وهذه الصورة القاتمة للواقع العربي، بإذن الله ستكون هناك فرصة حقيقية لتوافقات تاريخية تستند إلى حجم التحديات، وحساسية اللحظة الإقليمية وإمكانية التجسير وتجاوز التباينات في المواقف والرؤى".
وأضاف أن "نجاح القمة المقبلة في بناء هذه التوافقات، والخروج بموقف عربي منسجم إزاء الأولويات، هو ما ينظر إليه الشارع العربي بعين الأمل، خصوصاً، وان سنوات الدمار والاقتتال الأهلي وانهيار المؤسسات والأمن في أكثر من دولة عربية، طالت كثيرا، ونقلت أزماتها واستحقاقاتها إلى أوروبا ودول عديدة في العالم".
ومن حيث المطلوب من الأردن كدولة مستضيفة للقمة، قال الرفاعي إنه "من الناحية اللوجستية والفنية ومن جهة التنظيم والتحضيرات، فالأردن له تجربة عريقة وخبرة كبيرة، في مؤسسة القمة العربية منذ تأسيس جامعة الدول العربية، ومروراً بجميع مؤتمرات القمة التي كان الأردن على الدوام حاضراً وفاعلاً في مجرياتها، وهذه المرة الثانية التي يترأس بها جلالة الملك مؤسسة القمة العربية، وأنا أقول هذا تأكيداً لأهمية الاستعدادات والتنظيم واللوجستيات، في تهيئة البيئة المناسبة لنجاحها".
وأضاف: "ومن الناحية السياسية، تعلمون أن الأردن بقيادته الهاشمية العروبية كان دائما وأبدا مع التضامن العربي وداعما ومناديا بالعمل العربي المشترك، وهذا جزء أصيل من رسالة القيادة الهاشمية التي قامت على أساسها الدولة، وتعمل مؤسساتها الوطنية ومن ضمنها الدبلوماسية الأردنية لخدمتها وتحقيقها، وفي جميع المحافل الدولية يتحدث الأردن بلسان الأمة العربية مدافعاً عن قضاياها العادلة وفي المقدمة منها القضية الفلسطينية، كما يؤكد الأردن دائماً دعمه وتأييده للحلول السياسية في الأزمات التي تشهدها أمتنا ومنطقتنا".
وأضاف أن المطلوب عربيا للتأثير في الاوضاع الشائكة في سورية واليمن وليبيا، وغيرها من القضايا العربية المعقدة، هو التوافق، وتجسير المسافات، وتأجيل التباينات لصالح تعظيم الجوامع، هو المدخل الرئيس لمعالجة هذه الأزمات، ووضع حد لمعاناة الشعوب العربية التي ابتُليت بالصراعات والدمار والتشريد، وهذا التوافق سيوقف حالة الاستنزاف القائمة، وسيكفل قيامنا بواجبنا في حماية صورة ديننا وأمن شعوبنا بالتصدي للتيارات والتنظيمات الظلامية، والقيام بمسؤولياتنا تجاه شبابنا وشاباتنا بما في ذلك البعد التنموي.
وحول الجامعة العربية وآلية تطوير عملها، أكد أن "هذا موضوع على قدر كبير من الأهمية ويشكل ضرورة ملحة عند الحديث عن تكريس العمل العربي المشترك ومأسسته، والخطوة الأولى تبدأ من إصلاح الجامعة، وهذا أمر يحتاج إلى الدعم المعنوي والمادي والسياسي، وإلى تطوير آليات الجامعة، والأذرع التابعة لها، وتعديل أنظمتها وتوسيع مساحات عملها ونشاطها، وأيضاً، من خلال رفدها دائما بالكفاءات العربية". - (بترا)

التعليق