الخوف من أن نكون صورة عن الآخر يحرضنا على الاختلاف

تم نشره في الاثنين 20 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً

ربى الرياحي

عمان- تسعى هي دائما إلى لفت الأنظار والإثبات لكل من تعرفهم بأنها مختلفة عن غيرها ولا تشبه أحدا، وتقرر أن تكون مؤثرة في كل الأماكن التي تتواجد فيها حتى لا تصبح نسخة طبق الأصل عن أولئك الذين قبلوا أن يتحولوا إلى خيال يغيب ويحضر بدون أن يحدث أدنى تغيير.
تدرك أنها أمام معادلة صعبة بحاجة إلى تفسير يخرجها من حيز الإدانة، يبعدها قدر الإمكان عن تلك الاتهامات التي تستنكر فكرة الاختلاف، فكرة أن تكون ذاتها لكن بدون أن تبالغ في إبراز ما لديها. هي تعرف جيدا كيف يكون الانتماء حقيقيا وكيف تقنعهم بأنها جديرة بالثقة تستحق أن تنفرد باحترامهم وتأييدهم حتى لو لم يتفقوا معها. لا تمثل ولا تؤلف ما ليس عالمها هي كغيرها تبحث فقط عما يميزها ويجعلها أكثر تداخلا مع تلك الحياة التي تسمح لها بأن تكون ذاتها حتى وإن اضطرت للابتعاد عمن تحب في سبيل أن ترتقي على كل الصور المكررة.
تواجه الكثير من الانعطافات التي تضعفها تارة وتقويها تارة أخرى، ومع ذلك تبقى مصرة على أن تصنع شخصيتها كما تريد، بدون أن يكون للآخر دور في تشكيلها وفقا لأهوائه ورؤيته التي من الممكن جدا أن تحولها إلى صورة مصغرة عنه أو على الأقل يفكر أن يخضعها لسلطته وأن يغيبها قصريا عن كل ما من شأنه أن يطالبها بحماية تلك النقاط التي تراهن عليها لمواصلة السعي نحو الاختلاف واختبار كل ما لم تعشه من قبل.
تحاول دائما أن تثبت نفسها من خلال قدرتها على البقاء ضمن حقيقة أنها لا تشبه أحدا بالمطلق، وأيضاً لا تبتعد عن الواقع أو حتى عن ملامح السائد العام. تجيد كما تعتقد إدارة حياتها والتعاطي مع كل التفاصيل بمسؤولية تمكنها من تغيير ما ينبغي تغييره، ترغب جديا في أن تظل حاضرة رغم كل الصعوبات التي عبرت بها لعلها في المقابل تستطيع خلق علامة فارقة تحررها من خوفها وتمنحها قرارا بتجاوز إحباطات الكثيرين ممن حولها.
هي على الأرجح تتعاطى مع تسلطهم ومع حكمهم المسبق عليها بصلابة تستثيرها للوقوف بعيدا عن ذلك الخط الذي رسموه لها وتعمدوا أن يقنعوها به حتى لا تخرج على نطاق السياسة المفروضة التي تلغي صدى صوت الداخل وتحرمها من التصالح مع ذاتها والبحث لها عن ميناء حقيقي ترسو فيه ويضمن لها حقها في أن تستقل بقراراتها بتفسيراتها تجاه المواقف بتقييمها الحيادي لمن تعرفهم ولمن لا تعرفهم أيضا.
ما يؤلمها فقط هو أن يعجز الآخرون عن تقدير ما تستحقه أن يراهنوا على فشلها وبقائها هناك على هامش تلك الصور المتشابهة حد الامتزاج التي تنكر عليها اختلافها وانتماءها لعالم تختص به دون غيره هي من صنعته وارتبطت معه بجذور عاطفية وأخرى جغرافية تجعلها أقدر على فهم نفسها والتمعن أكثر فيما تضفيه الحياة على شخصيتها وإمكانية تلمس تلك الفروقات التي تميزها عن غيرها وتسمح لها بالالتقاء مع ذاتها واستيعاب حقيقة تمردها على أولئك الذين يكتفون بشخصية واحدة ويخشون التلون ربما لأنها تطمح دائما لأن تكون غريبة في كل شيء يقلقها جدا أن تكرر نفسها.

التعليق