اتفاقيات التجارة الحرة مع الأردن.. من المستفيد؟

تم نشره في الثلاثاء 21 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً

هبة العيساوي

عمان- تفاوتت آراء خبراء اقتصاديين حول جدوى اتفاقيات التجارة الحرة التي ترتبط بها المملكة مع دول عدة في العالم.
ويرى خبراء أن الاتفاقيات أسهمت إلى حد كبير في حفز النمو الاقتصادي، بينما يؤكد آخرون أن هذه الاتفاقيات لم تكن في صالح الجانب الأردني.
وبينما ترتبط المملكة بالعديد من الاتفاقيات التجارية، ثمة ثلاث اتفاقيات رئيسية، تظهر الأرقام الرسمية تفاوتا في مدى استفادة الأردن منها.
وبحسب أرقام خاصة حصلت "الغد" عليها، يظهر أن نسبة الصادرات إلى المستوردات كانت تبلغ 28 دينارا (صادرات) مقابل دينار واحد (مستوردات) وفق اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي وقعت العام 1997.
وبعد مرور 19 عاما، هبطت نسبة الصادرات إلى 1.7 دينار (صادرات) مقابل كل دينار (مستوردات).
وكانت صادرات المملكة الى الدول العربية تبلغ حوالي ملياري دينار للعام 1997 وزادت إلى 5.5 مليارات دينار للعام 2016.
فيما زادت المستوردات من حوالي 68 مليون دينار للعام 1997 الى 3.1 مليار للعام 2016.
كما تشير الأرقام الرسمية إلى أن اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأميركية التي وقعت في العام 2000 أدت إلى ارتفاع نسبة الصادرات الوطنية إلى المستوردات من 14 قرشا (صادرات) لكل دينار (مستوردات) إلى 1.05 دينار (صادرات) لكل دينار واحد (مستوردات) في العام 2016.
وتبين الأرقام أن الصادرات الوطنية الى أميركا كانت تبلغ 45 مليون دينار للعام 2000 وزادت إلى زهاء مليار دينار أردني للعام 2016، أما عن المستوردات فقد زادت من 321 مليون دينار للعام 2000 لتصل الى 952 مليون دينار للعام 2016.
وتمثل الصادرات الوطنية الى أطراف الاتفاقيات أعلاه حوالي 75 % من مجمل الصادرات الوطنية للعام 2016، بحسب إحصاءات البنك المركزي حول التوزيع الجغرافي للصادرات.
أما عن اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، فمنذ دخولها حيز النفاذ في العام 2002 كانت نسبة الصادرات إلى المستوردات تبلغ 13 قرشا (صادرات) لكل دينار واحد (مستوردات) وهبطت في العام 2016 إلى 3 قروش (صادرات) لكل دينار واحد (مستوردات).
وارتفعت المستوردات، بحسب الاتفاقية مع أوروبا، من 1.1 مليار دينار الى حوالي 3.2 مليار للعام 2016، واتسمت صادرات المملكة بالارتفاع حتى العام 2014 لتصل الى 244 مليون دينار مقابل حوالي 145 مليون دينار للعام 2002.
إلا أن إغلاق الحدود مع البلاد المجاورة، والتي كانت الصادرات الأردنية تعبر من خلالها الى الاتحاد الأوروبي، أثر سلبياً عليها لتنخفض الى 117 مليون دينار للعام 2016.
وقال رئيس جمعية المصدرين الأردنية، عمر وشاح "إن أي اتفاقية تجارة توقع بين الأردن ودولة أخرى من المفترض أن تكون إيجابية في حال كانت الشركات لديها إمكانية إنتاج سلع منافسة في تلك الدولة".
وأوضح وشاح أن على الحكومة قبل القيام بتوقيع أي اتفاقية تجارة خارجية أن تشجع وتؤهل الشركات لتكون قادرة على المنافسة في السوق الخارجية وتلبية المتطلبات والشروط.
وقال "يجب رفع مستوى الصناعات الأردنية قبل توقيع أي اتفاقية".
وتطرق وشاح إلى اتفاقية التجارة مع أوروبا والتي يصب الميزان التجاري فيها لصالح الدول الأوروبية، متسائلا لماذا لا تصدر المملكة ما يساوي أو يقارب ما نستورده؟!.
وأشار إلى أن معظم الصناعات الأردنية لا تقبلها السوق الأوروبية ولا تنطبق عليها شروطهم.
وقال إنه يجب أن تتوفر 3 عوامل مهمة في أي صفقة تجارية وهي؛ الجودة المساوية أو الأعلى، السعر المنافس، والوقت بحيث يتم التسليم في الوقت المناسب.
ويرى خبير الاستثمار وإدارة المخاطر، د.سامر الرجوب "إن جميع الاتفاقيات التجارية مفيدة وداعمة للاقتصاد المحلي، لكن كثرتها تتطلب إدارتها بشكل يضمن تحقيق الأهداف التي وقعت من أجلها ويجنب تشتيت الجهود".
وتطرق الرجوب إلى إيجابيات اتفاقيات التجارة الخارجية في تحفيز النمو الاقتصادي، فهي تعد من أهم محركات الاقتصاد، وزيادة المخزون من العملات الصعبة، ودعم استقرار الدينار الأردني، فالطلب على الدينار عالميا يستمد قوته من الطلب على الصادرات الأردنية.
بدوره، قال عضو مجلس إدارة غرفة صناعة عمان، موسى الساكت "هناك العديد من اتفاقيات التجارة الخارجية لم تستثمر بالشكل الصحيح".
وبين الساكت "أن الأردن بلد صغير ولديه اتفاقيات تجارة مع العديد من الدول، ولكن العجز في الميزان التجاري يزداد".
وقال "للأسف الاتفاقيات هي من يزيد العجز في الميزان التجاري ولا تقلله".
ورأى الساكت "أن الحكومات وقعت اتفاقيات تجارة خارجية بدون دراسة معمقة أو استشارة مع ذوي الخبرة من الجهات المعنية".
ولفت إلى أن إغلاق بعض الأسواق في وجه الصناعات الأردنية نتيجة التوترات السياسية أثر سلبا على الصادرات إلى جانب فرض بعض الضرائب والرسوم على المنتجات المحلية.
وتطرق الساكت لعدد من اتفاقيات التجارة الحرة والتي أصبحت تنافس المنتج المحلي بشكل كبير بإغراق السوق المحلية ببضاعتها.
وقال "أي اتفاقية توقع بين دولة كبرى ودولة صغيرة يجب أن تتم مراعاة الدولة الأصغر".
وبين الساكت أن المنتج المحلي قادر على المنافسة في الخارج رغم التحديات وما تزال هناك قيمة مضافة له ويحافظ على أسواقه.
وأكد ضرورة ثبات التشريعات الحكومية من حيث الاستثمار وفرض الرسوم والضرائب وتصاريح العمالة.

التعليق