ببساطة.. أصحاب البيت

تم نشره في الثلاثاء 21 آذار / مارس 2017. 12:00 صباحاً
  • فلسطيني من القدس المحتلة يمسك بيد طفله اثناء مروره من أمام جنود الاحتلال الاسبوع الماضي.-(ا ف ب)

هآرتس

عودة بشارات

قالت محكمة العدل العليا في الاسبوع الماضي إنه لسكان شرقي القدس حق مواليد البلاد. وقد تأثرت من ذلك، ليس لأن القرار سيحدث انعطافة في التعامل مع العرب في شرقي القدس، لكن رغم ذلك ها هي الحقيقة تغطي على جميع التشويهات، بعد خمسين سنة يتم الاعتراف بالسكان الفلسطينيين من قبل دولة إسرائيل على أنهم مواليد البلاد، ليسوا مقتحمين وليسوا عابرين بالصدفة وليسوا معتدين على الاراضي ومطلوب منهم المغادرة بعد أن عاد السيد اليهودي إلى وطنه بعد ألفي سنة. هم ببساطة أصحاب البيت.
بعد نصف يوبيل من تجاهل العرب والاعتداء عليهم من قبل الجيش والدولة والحكومة والبلدية والمتطرفين القوميين، يدوي صوت الحقيقة من داخل قاعة المحكمة التي صادقت قبل وقت قصير على كل اجحاف ضدهم. بدءا بهدم المنازل واقتحامها وحتى سحب المواطنة منهم. الشاعر طرفة بن العبد كتب "البشرى ستأتي بالتحديد من الذي لم تبشره". محكمة العدل العليا هي المكان الأخير الذي توقع منه الفلسطينيون العدالة.
لقد أحببت القدس، لكن عند دخولها أشعر بالاختناق وأرغب في تركها بأسرع وقت. التكدر يحلق في الهواء والعيون المنطفئة تذكرني بفيروز التي غنت للقدس عند بداية احتلالها وبعد حرب الايام الستة: "مررت بالشوارع، شوارع القدس العتيقة/ حكينا سوى الخبرية/ أعطوني مزهرية/ من الناس الناطرين عند الأبواب/ الذين صاروا أصحاب".
سايمون منتفيوري في كتابه "تاريخ القدس" تحدث عن أن موتي غور، لم يعرف اثناء الحرب كيفية الوصول الى حائط المبكى، فقام أحد الشيوخ المقدسيين بأخذ جنوده إلى حارة المغاربة، وهذا مؤسف، ولو أن الشيخ كان قد أخذه إلى خارج المدينة لكنا وفرنا خمسين سنة من الدموع والدم. إلا أن ضعف العرب هو أمر يغري المتعطشين للانقضاض عليهم. ومثل الرقص في الوحل، هم ومن يحتلونهم ايضا عارقون معا. هذا هو الوضع الآن.
توجد لإسرائيل الآن الحرية في عمل كل ما يخطر ببالها في القدس، والعالم، بما فيه العالم العربي، يصمت. وعند غياب من يقف في وجه لإسرائيل فهي تتورط أكثر فأكثر، والوضع الآن هو الدمج بين السوء والعبثية. قبل شهر قمت بزيارة القدس، وكان شعوري المتكدر يسيطر علي. فالعرب يعيشون في أحياء مغلقة لا تحصل على الحد الأدنى من خدمات البلدية. وهي محاطة بالجدران وعلى مداخلها هناك حواجز للشرطة. ما الذي يحدث هنا؟ كيف يشعر المقدسي اليهودي الذي يعيش على بعد دقائق من هناك مقابل هذه المعاناة الإنسانية؟ رقصة التانغو الوحشية مستمرة منذ خمسين سنة، بين محرِّرين شكليا ومحرَّرين شكليا في المدينة المحررة شكليا.
المفارقة تحتفل. ففي الوقت الذي تعلن فيه محكمة العدل العليا عن هذا الأمر الدراماتيكي، فان هناك ذراعا اخرى للدولة تمنح جائزة إسرائيل لدافيد باري، مدير عام جمعية العاد، التي تسعى إلى استبعاد العرب من المدينة. وفي الوقت الذي يصرخ فيه موشيه آرنس ضد الوضع في منطقة شعفاط، يسارع رئيس المعارضة اسحق هرتسوغ إلى مباركة باري، وكذلك عضو الكنيست اليعيزر شتيرن من يوجد مستقبل، الذي قال إن باري يعبر عن "جمال هذه البلاد". إن هذا الجمال القبيح يستطيع الشيطان فقط أن يخلقه.
بعد سنوات قضائية عجاف، لم يُمنح فيها العرب الانصاف، كان يجدر منح جائزة اسرائيل للقضاة الثلاثة الشجعان الذين صحا ضميرهم تجاه هذا الاجحاف.
دافيد بن غوريون الذي حرم العرب من الانفعال القومي، اعترف بأن لديهم حساسية بالنسبة للارض. صحيح أن للعرب حساسية تجاه المكان لأنهم أبنائه.
يوجد وزير التاريخ، الذي يراقب من بعيد، جائزته الخاصة. إن جائزة التاريخ ستمنح لسكان شرقي القدس الذين يتمسكون بأسنانهم بالبيت والارض. وباسمنا جميعا، يهودا وعربا، ينقذون الاحترام الانساني للمدينة التي تعاني.

التعليق