"محبس".. إظهار حقيقة المشاعر الدفينة بنكهة كوميدية

تم نشره في الأربعاء 22 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً
  • مشهد من "محبس"- (من المصدر)
  • ملصق الفيلم- (من المصدر)

ديما محبوبة

عمان- بنكهة كوميدية، تناول الفيلم الروائي الطويل اللبناني "محبس" أحداثا وحقائق عايشها كل من الشعبيين اللبناني والسوري، كما وأظهر عبر مشاهده المختلفة حقيقة المشاعر التي أفرزها النزاع والأحداث السياسية بين كلا البلدين.
"محبس" هو الفيلم الأول للمخرجة اللبنانية صوفي بطرس؛ إذ عرفت بإخراج وتصوير الفيديو كليب، ولم تختبر تجربة إخراج الأفلام القصيرة من قبل، كما أنها خاضت تجربة الكتابة مع زميلتها المنتجة الأردنية نادية عليوات من خلال المشاركة في كتابة سيناريو الفيلم الطويل "محبس" كتحدّ لذاتها.
ورغم وجود الأحداث التي تبرز حقيقة المشاعر المتبادلة بين الشعبين اللبناني والسوري، إلا أن الفيلم لم يغفل جانب الصور المشتركة بينهما؛ مثل العادات الاجتماعية والأطباق الشرقية التي تدخل في تراثهم وإرثهم الشعبي.
الفيلم الذي جرى عرضه صباح الأحد الماضي في الهيئة الملكية للأفلام قبل إطلاقه في دور السينما الأردنية غدا، يروي قصّة السيدة "تيريز" اللبنانية التي فقدت شقيقها إثر انفجار قنبلة منذ أكثر من عشرين عاما خلال الحرب اللبنانية.
وأحداث "محبس" تجري كلها في يوم واحد طويل؛ إذ تكون تيريز، زوجة رئيس بلدية إحدى القرى اللبنانية، وتنشغل في ذلك اليوم بالتحضير لاستقبال "سامر" خطيب ابنتها "غادة" المرتقب مصطحبا معه عائلته، إلا أن الصدمة تصيب "تيريز" عندما تدرك أن خطيب ابنتها يحمل الجنسية السورية.
وينطلق الفيلم من هنا بمعالجة قضية لطالما أثرت في المجتمع اللبناني خاصة، وهي العلاقة بين لبنان وسورية ما بعد الحرب اللبنانية، ونظرة كل مجتمع إلى الآخر والعنصرية التي طالت هذه النظرة والقضية الحساسة، وبطريقة لا تخلو من الكوميدية السلسة.
وتذهب فرحة "تيريز" ويحل مكانها السخط والكره والرفض الشديد لاستقبال "سامر" مع عائلته في بيتها، مستغربة من تصرف زوجها وابنتها "غادة"، اللذين يعرفان تماما حقيقة مشاعرها تجاه الشعب السوري، فتقوم "تيريز" بتنفيذ سلسلة مخططات لكي تحول دون إتمام خطوبة "سامر" وابنتها "غادة".
تقوم تيريز وهي ترافق خيالها صورة شقيقها المتوفي "عماد"، بالترتيب للكثير من المؤامرات لعدم إتمام هذه الخطوبة، كأن تقوم بحركات" تطفيش" للعريس أو بالترتيب مع صديق الطفولة لابنتها "غادة" والذي أراد الزواج منها أيضا، بتخريب هذه الخطوبة من خلال إثارة مشاعر الغيرة بين الحبيبين.
وتبين بطرس خلال لقائها الصحفيين أن فكرة طرح هذا الموضوع بشكل كوميدي، كانت أساسية، موضحة "لأننا لا نتحدث هنا عن أي جهة، فأم الفتاة لا ترفض الشاب لأنه لم يعجبها، ثم إن قصة العلاقة السورية اللبنانية تحمل الكثير من الحساسية، ولم نشأ أن نجرح أحدا، وفي الوقت عينه، رغبنا في إظهار حقيقة العنصرية والأفكار المسبقة بين المجتمعين".
وتؤكد أن الطابع الكوميدي كان الخيار الأفضل، كي تبين ما تريده من دون أن تدخل في المواعظ والتنظير على الناس.
وترى بطرس من جهة أخرى أن اعتماد الخفة في الحوارات والمواقف، لا يعني "تسطيح الموضوع"، مبينة "خفيف لا يعني سخيفا، والخفة هنا معناها أن كل الناس يتفاعلون معها ويضحكون، وكل موقف يخفي في باطنه معنى آخر".
وعن دور الفنان السوري بسام كوسا الذي جسد دور والد العريس "سامر" في الفيلم، والذي جاء كوميديا، تؤكد عليوات "أنه لم تتم كتابة مشاهد خاصة له، فالمشاهد التي حضر فيها كانت بسيطة، لكنها مؤثرة جدا وذات عمق لا يمكن نكرانه".
أما بخصوص الشخصيتين "سامر" و"غادة"، فكانا شابين محبين مفعمان بالحيوية والطاقة، وتعرفا على بعضهما بعضا في دبي حيث يعملان هناك، ورغم كل العقبات إلا أن الحب يفوز أخيرا.
"محبس" من بطولة، جوليا قصار، بيتي توتل، نادين خوري، علي الخليل، بسام كوسا، جابر جوخدار، سيرينا الشامي، نيكول كماتو، دانيال بلابان، سمير يوسف وسعيد سرحان.
وموسيقى الفيلم للملحن زياد بطرس، وقد قامت مخرجة العمل بتسجيل شارة الختام بصوتها كتوقيع أحبت أن تختم فيلمها فيه، والفيلم تصوير راشيل عون، مونتاج فادي حداد وإنتاج ناديا عليوات.

التعليق