مروان المعشر

ريما خلف

تم نشره في الأربعاء 22 آذار / مارس 2017. 12:08 صباحاً

ريما صديقة عمر. عرفتها منذ أن تزاملنا في الجامعة الأميركية في بيروت، ثم كموظفين في وزارة التخطيط في الثمانينيات، ووزيرين في حكومة السيد عبد الكريم الكباريتي. ونشأت بيننا صداقة وثيقة حتى يومنا هذا. وقد تدرجت في المناصب حتى كانت أول امرأة في العالم العربي تتبوأ منصب نائب رئيس الوزراء، وقد وصلت لكل ذلك عن طريق كفاءتها العالية وتفانيها في العمل ونزاهتها التي لا تشوبها شائبة وفكرها الثاقب ونظرتها الاستراتيجية للأمور. وفوق هذا وذاك، ما كان يميز ريما دائما هو نقاؤها وصلابة تمسكها بمبادئها وجرأتها الدائمة في قول كلمة الحق. ولكن الكثيرين من المسؤولين في الأردن لم يستسيغوا هذه الصفات، وأخذوا عليها نشاطها المعارض للحكومة يوم كانت طالبة في الجامعة، ومنهم من كان معارضا للدولة بأسرها في صغره، فعابوا عليها ما سمحوه لأنفسهم. ربما أخذ البعض هذا الموقف لأنها امرأة في مجتمع يريد أن يكون الرجال فقط في الصفوف الأمامية، وربما لم يتحمل البعض شخصيتها القوية ومقاربتها المنهجية للتحديات وجرأتها في اتخاذ القرار ودفاعها عن مبادئها بكل شجاعة.
لم يشفع لريما أن والدها كان وزيرا في حكومة وصفي التل، أو قربها من الملك الراحل الحسين، أو خدمتها بكفاءة عالية مع أربعة رؤساء وزارات هم الدكتور عبد السلام المجالي والأمير الراحل زيد بن شاكر وعبدالكريم الكباريتي وعبد الرؤوف الروابدة. ولما استقالت بهدوء من الحكومة بسبب موقف مبدئي، تجاهلها الأردن الرسمي بشكل كبير، وتناسى كل ما قدمته لوطنها بتفانٍ وأخلاص، ففي الثقافة السياسية الأردنية، الدولة وحدها من تعين وتقيل.
انتقلت ريما من الفضاء الأردني إلى الفضاء العالمي، وسجلت لنفسها أنها رائدة سلسلة تقارير الأمم المتحدة الإنمائية حول حالة العالم العربي التي أطلقت العام 2002، والتي كانت لتجنبنا الثورات العربية في العام 2011 لو أن الحكومات العربية استوعبت الدرس الأساس من هذه التقارير التي أشارت إلى فجوات الحرية والتعليم ومكانة المرأة في المنطقة. لم تكرمها حكومات المنطقة، فكان أن اختارتها الفايننشال تايمز كواحدة من أهم خمسين شخصية عالمية.
ريما تقف اليوم منسجمة مع نفسها ومبادئها، كما فعلت دائما. فهي لم تخطئ حين وصفت النظام الإسرائيلي بالعنصري، وقد وثق التقرير هذه الخلاصة بالبراهين والأدلة العلمية، وكان خطاب استقالتها للأمين العام للأمم المتحدة أنموذجا لما يجب أن تتحلى به الشخصية العامة من وضوح في الرؤية وانسجام مع المبادئ وجرأة في قول كلمة الحق في عالم يتزايد فيه تجاهل حقوق الإنسان الفلسطيني.
تعود اليوم ريما إلى بلدها الاْردن مرفوعة الرأس، بل وقد رفعت رأس كل أردني وكل عربي بموقفها هذا، ليس لاستقالتها، ولكن لمحتوى التقرير الذي أصدرته، والذي قد يشكل سابقة دولية مهمة في وصف الاحتلال الإسرائيلي بالعنصرية. هذا بيت القصيد الذي تغافل البعض عنه. ولا أعلم إن كان الأردن الرسمي سيواصل تجاهله لريما خلف، ولكن الأردن الشعبي سيحتضنها، لأنها قريبة من مشاعر الناس، وهمومهم، ولأنها خادم حقيقي للأردن، دون تزلف، سلاحها علمها وكفاءتها ومبادئها التي أوصلتها لكل الرتب العالية التي حصلت عليها؛ أردنيا وعربيا وعالميا.
ما نزال ننبذ الناجح، خصوصا إن تفوق في الخارج، ولم نتعلم كيف نوظف هذا النجاح لرفعة الأردن وعزته. نحن بحاجة لخبرة الدكتورة ريما خلف، ونخطئ إن تمادى بَعضنا في سياسة اغتيال الشخصيات الناجحة والنظيفة. وفي كل الأحوال، فإن ذلك لن ينتقص من مكانتها. عودتها إلى الأردن مكسب لنا جميعا.
مرحبا بك ريما بين أهلك وربعك.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انقاذ التقرير (دحيدر البستنجي)

    الأربعاء 22 آذار / مارس 2017.
    تحيه كبيره للموقف الشجاع والمبدئي والعلمي الذي قاد لإنتاج هكذا تقرير بالأساس ولم تخضع فيه ريما خلف للخوف أو الابتزاز وهو تقرير مهم ويشكل نقطه اساس للعمل على ادانه الممارسات الصهيونيه وتعريتها امام العالم كافه والبدء بإدانه سلوكيات الكيان الصهيوني وتقليم اظافرها ولهذا اعتقد اننا اليوم امام مهمه انقاذ التقرير الذي يجب ان لا يهمل في سياق الترحيب بالموقف الشجاع لريما خلف وانا متأكد ان ريما خلف ستجد دائما نفسها في المكان اللائق ولا زال لديها القدره على العطاء والعمل ولكنني الان معني بتبني التقرير عربيا من خلال القمه العربيه القادمه وبعدها الانطلاق به امميا وفي كل المحافل حتى لا تموت جهود وتضحيات ريما خلف سدى
  • »لريما خلف كل التقدير والأعتزاز (د. عاصم الشهلبي)

    الأربعاء 22 آذار / مارس 2017.
    موقف السيدة ريما خلف الشجاع بالرفض بسحب تقرير الدولي الذي يؤكد عنصرية إسرائيل ضد الفلسطين، يستحق كل التقدير والأعتزاز من كل الأردنيين والفلسطينيين والعرب ،ومن كل إنسان في العالم يؤمن بحرية وإستقلال الشعوب فوق تراب أوطانها. وحق من المؤسف، أن لا نسمع تعليق على موقف السيدة المشرف من الدول العربية الأعضاء في الأسكو، وكأن موقفها يتعارض مع موقفهم السياسي المؤيد لحقوق الشعب الفلسطيني بالحرية والإستقلال. تأييد موقف السيدة ريما خلف يعني تأييد وقف الممارسات العنصرية البشعة والمخالفة لكافة الأعراف الدولية والتي تجري يوميا ضد الشعب الفلسطيني العربي.
  • »كفاءة (د. موسى)

    الأربعاء 22 آذار / مارس 2017.
    بالفعل الدكتورة ريما خلف كفاءة وقامة مهنية عالية تستحق التقدير.
  • »الأخت ريما خلف (يوسف صافي)

    الأربعاء 22 آذار / مارس 2017.
    شرحت واسهبت وأجدت مدحا وإشادة بما قامت به السيده خلف أستاذ مروان ومع مشاطرتك الرأي لكن (الواجبة) الى متى سنبقى في مربع الشجب والإشادة في حلول مشاكلنا وعلاقتنا مع الغير والأشد وطأة اننا اصبحنا مروجين لمخرجات ومصطلحات عولمتهم وحداثتهم وملزمين (لاحول ولاقوة لنا ) بما يصدر من قوانينهم ذات المكييالين وخصوصا بما يصدر من قرارات تجاه شر افعال "وليدهم الغير شرعي"(الكيان الصهيوني ) الذي زرع كقاعدة متقدمه للغرب المتصهين في قلب الوطن العربي ؟؟؟ ولاننسى دفين أحلامه "من النيل للفرات"( والتي بدت ملامحه في شمال الفرات وآطاريف سيناء ومابينهما مما كان بالأمس من الفواحش اصبح حلالا زلالا للبعض من امتنا )؟؟؟
  • »سلام عليكم (بسمة الهندي)

    الأربعاء 22 آذار / مارس 2017.
    سبق وعلقت على استقالة ريما خلف "قالت كلمتها ومضت مرفوعة الرأس ومرتاحة الضمير". ما أريد قوله تعليقا على مقالك أستاذ المعشر؛ أننا مشتاقون إلى الزمن الذي كانت الدولة قادرة على اكتشاف نخب اردنية من أمثال عدنان ابو عودة وريما خلف ومروان المعشر، وكانت ترى في الاستقلالية والجدارة والرأي حر والشخصية الكاريزمية المتواضعة مكسب للمنصب وللدولة.
    كما أننا نفخر بالنخب الاردنية التي كانت جدارتها أكبر من المنصب الرسمي وارتبط اسمها بانتاج فكري مهم؛ فريما خلف ارتبط اسمها بتقرير التنمية البشرية العربي واليوم بتقرير الفصل العنصري "الاسرائيلي"، ومروان المعشر بالأجندة الوطنية، والأمير زيد بن رعد بالمحكمة الجنائية الدولية إلى جانب التقرير الدولي المسمى "تقرير زيد".
    نعرفكم واحد واحد ونحبكم ! سلام عليكم.