جهاد المنسي

عمر الرزاز وريما خلف: شكرا وتحية

تم نشره في الأربعاء 22 آذار / مارس 2017. 01:02 صباحاً

أثناء التصويت في مجلس النواب الأحد على مقترح قدمه النائب عبد الكريم الدغمي بإصدار بيان تأييد لموقف الأمينة العامة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (أسكوا) ريما خلف، ورفضها سحب تقرير أصدرته اللجنة يدين فيه الممارسات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني، وتفضيلها الاستقالة، صوت 46 نائبا فقط من أصل 83 حضروا الجلسة مؤيدين للبيان. التصويت أظهر تباينا واضحا بين أعضاء الكتل النيابية، بمن فيهم أعضاء كتلة الإصلاح التي يتبع غالبية أعضائها لحزب جبهة العمل الإسلامي.
قبل ذلك، وأثناء مناقشة النواب لردود الحكومة على أسئلتهم، وجه لوزير التربية والتعليم عمر الرزاز سؤال حول المناهج التعليمية، وما تقوم به الوزارة من جهود في هذا المجال. أجاب الرزاز على السؤال بالتأكيد على أن الوزارة، في إطار سعيها الدائم للتطوير المستمر، ستقوم بأخذ كل الملاحظات بعين الحسبان، وأن أي تطوير للمناهج سيراعي البعد الديني للمجتمع، والعادات والتقاليد الراسخة، وأن التطوير لا يعني المس بتلك الثوابت.
رغم إجابة الرزاز الواضحة، الا أن النائب التي أرسلت السؤال لم تكتفِ بالرد، وحولت سؤالها لاستجواب، وهو حق نيابي لا يجادل فيه اثنان، والأمل دوما أن يمارس النواب حقهم الدستوري بالشكل الذي يراعي دوما مصالح المواطن، وان يستنهص العمل النيابي بشكله الصحيح.
استحضرت مفارقة الحالتين؛ بين موقف نواب صمتوا اثناء التصويت على إصدار بيان يؤيد فيه الدكتورة ريما خلف الشجاع، وبين الإصرار على استجواب وزير، أكد ووعد أن أي تطوير للمناهج الدراسية سيراعي القيم الدينية والمجتمعية لدينا، وفورا خطر في البال المثل الشعبي الذي يقول: "بدكم عنب وإلا محاربة الناطور"، إذ إن الواضح كان أن الهدف هو فقط "معاركة" الناطور.
الأصل أن نشد على يد ريما خلف في موقفها، ولذا كان الأمل أن يؤيد النواب، وبالإجماع، إصدار البيان، والأصل أيضا ان ندعم الدكتور الرزاز في خطته الرامية للتطوير، باعتبار أن التطوير هو سمة المجتمعات المعاصرة التي تريد بناء الدول الحديثة البعيدة عن الجمود الفكري والإنساني، والذهاب باتجاه مجتمع مستنير يدعم العلم والبحث والإبداع، ويحارب جميع المعيقات التي جعلتنا في قائمة المجتمعات الأقل قراءة في العالم، والأقل إنتاجا، وفي ذيل قائمة البحث العلمي!.
ليس مفيدا أن نتحدث عن أهمية كشف ممارسات إسرائيل الفاشية والعنصرية بحق الشعب الفلسطيني خطابيا، ومن ثم لا نصوّت مؤيدين لمن تجرأ وكشف تلك الممارسات، وعرّى سجلها عبر تقرير أممي، بسبب أن من فعل ذلك لا نلتقي معه فكريا أو سياسيا أو إنسانيا، إذ أن ذلك يعتبر قمة التناقض والجمود الفكري معا، كما أنه ليس مفيدا أن نتغنى بالتطوير والتغيير، وعندما يذهب وزير لفعل ذلك نتخوف منه ونضع العراقيل في طريقه، ونوجه له شتى التهم، ونضع كل عراقيل الأرض في وجهه.
التطوير بحاجة لقوة دفع، وليس قوة شد عكسي، كما أننا بحاجة لتغيير وتطوير المناهج أكثر من أي وقت مضى، وتنقيتها من جميع الشوائب التي علقت بها، ورفع سويتها لتصل، علميا ومعرفيا، إلى ما هو موجود في العالم اليوم، وبما يسهم بتنمية عقول جيلنا الناشئ، لنزرع فيه إنسانية وأخلاقا، ورقيا، وحبا للآخر وتقبلا له واحتراما لما يطرحه.
التطوير المنشود الذي نريده لمناهجنا لا يعني أن يكون وفق رؤية واحدة وباتجاه واحد، وحسب ما يطمح له حزب واحد، بحيث نحارب كل ما هو غير ذلك، ونقف ضده، وضد من يقوم به ونحاربه ونتهمه بأبشع الأوصاف، فالتغيير فعل حضاري عصري لاي دولة تريد أن تضع قدمها على الطريق الصحيح، وتخرج من قوقعة التجهيل والسوداوية والأفكار المتعفنة، التي نتج عنها مجتمع أقل قراءة، وبحث علمي متدنٍ، وانتشار للأفكار الخيالية البعيدة عن العلم.
لذلك كله، فإننا نقول بأعلى الصوت: ريما خلف نحن معك، نشد على يديك، ونقول لوزير التربية عمر الرزاز نحن معك، نريد مناهج علمية حديثة تحافظ على قيمنا التي ذكرتها، وتذهب بنا للحداثة والعلم.

التعليق