محمد برهومة

هل تغيرت قواعد الاشتباك بين إسرائيل وسورية؟

تم نشره في الجمعة 24 آذار / مارس 2017. 12:06 صباحاً

لا تقوى سورية حالياً على تغيير قواعد الاشتباك مع إسرائيل. هذه الحقيقة لا تقلل من أهمية الردّ الصاروخي السوري على الغارة الإسرائيلية فوق تدمر يوم الجمعة الماضي. كان الردّ مفاجئاً، وشكّل تحولاً في نمط الاستجابة السورية منذ ست سنوات، فضلاً عن أنه كسر صمت الجيش الإسرائيلي، الذي اعترف هذه المرة بقصف أهداف في الداخل السوري.
أسئلة الرد الأساسية تدور حول دلالات الضوء الأخضر الذي أعطته موسكو لدمشق. هنا ينبغي التذكّر أن الأولى أعطت، قبل الغارة الإسرائيلية، مؤشرات إلى أنها لا ترغب في أنْ يكون المعادل الموضوعي لصداقتها الحميمة مع إسرائيل -بنيامين نتنياهو عداوة موسكو لدمشق أو طهران، تلك "حِسبةٌ مختلفة". ظهر هذا في لقاء نتنياهو -بوتين في التاسع من الشهر الحالي، حيث نُقل عنه قوله: "ها هي إيران اليوم وريثة بلاد فارس تواصل السعي إلى تدمير الدولة اليهودية. وهم يقولون ذلك بشكل واضح جداً ويكتبونه على صواريخهم الباليستية"، فردّ عليه بوتين باقتضاب "نعم، إلّا أن ذلك كان في القرن الخامس قبل ميلاد المسيح، ونعيش اليوم في عالم مختلف. لنتكلم عنه".
مؤشر آخر تمثل في نفي الكرملين تقارير إعلامية تحدثت، في سياق زيارة نتنياهو المذكورة، عن موافقة موسكو على عمليات إسرائيلية ضد حزب الله من الأجواء السورية. وما أكّد هذه المؤشرات، بعد الغارة، استدعاء موسكو للسفير الإسرائيلي لديها. لكنّ الخارجية الروسية نفت أن يكون الاستدعاء احتجاجياً بل من أجل تفعيل التواصل البنّاء بين الطرفين لتحقيق الأهداف المشتركة في سورية.
من المحتمل أن تكون الغارة الإسرائيلية اختباراً لحدود القبول والرفض الروسي لرغبة إسرائيلية في أن تكون الساحة السورية، بالنسبة إلى تل أبيب، مشابهة لما هو عليه الحال في جنوب لبنان: أيْ حرية التحرك العسكري هجوماً واستباقية واستطلاعاً. قد يقتضي هذا الفهم، إن صحّ، تمييزاً بين سورية المحسوبة على إيران وسورية المحسوبة على روسيا، مثلما هو التمييز بين لبنان -الرسمي، ولبنان -حزب الله. في هذا السياق، يُستعاد كلام وزير الدفاع الإسرائيلي إفيغدور ليبرمان، الذي قال إن تل أبيب "غير معنية بخلق أي مشكلات مع روسيا" في سورية، التي هددها بتدمير دفاعاتها إنْ تصدت ثانية للمقاتلات الإسرائيلية التي تستهدف منع تهريب أسلحة نوعية لحزب الله. وبالفعل بعد تصريحات ليبرمان قتلت طائرة إسرائيلية من دون طيار القيادي (القريب من حزب الله، وفق إسرائيل) ياسر السيد فيخان أرنبة بريف القنيطرة، لكنّ الحزب نفى صلته به.
موسكو لن تتنازل من دون مقابل عن دور "القوة المُقرّرة" في سورية، وعن دور "القوة العظمى القادرة على إدارة شركاء متناقضين" في الملف السوري، من تركيا فإيران فالنظام السوري وصولاً إلى إسرائيل، وكذلك الجانب الكردي.
إذا كان الضوء الأخضر الروسي لدمشق بالرد على الغارة الإسرائيلية يمسّ، أيضاً، التحالف الأميركي -الإسرائيلي، فإنه، بهذا المعنى، قد يكون رسالة للضغط على دونالد ترامب بتذكيره بالأوراق والقدرة التي تحوزها موسكو في دمشق، وتستدعي جلوس واشنطن وموسكو لعقد التفاهمات والتسويات وإجراء المساومات، وفي صلبها ضمان أمن إسرائيل.

التعليق