هل تنجح القمة...؟

تم نشره في الأحد 26 آذار / مارس 2017. 12:03 صباحاً

السؤال الذي يشغل المراقبين والمهتمين في العالم العربي وخارجه يتمحور حول: هل ستنجح القمة العربية في تحقيق أهدافها؟ السؤال مشروع والإجابة عنه تحتاج إلى إطار يعرف القمة وظروفها وأجواءها وأهدافها وتوقعات المشاركين فيها والشعوب التي تراقب أعمالها، وغيرها من القضايا والاعتبارات، ليس أقلها ماذا لو لم تنعقد هذه القمة في هذا التوقيت؟
 بالنسبة للأردن والعديد من الدول العربية، يشكل انعقاد القمة خطوة مهمة على صعيد العمل والتعاون العربي، ويعتبر انعقادها نجاحا كبيرا، خصوصا بعد أن  تراجع اهتمام  الزعماء العرب وحماستهم للمشاركة في القمم العربية خلال السنوات الخمس الماضية، وتكرار اعتذار البعض عن عدم المشاركة في أعمالها.
قمة هذا العام التي يستضيفها الأردن تأتي في ظروف عربية وعالمية تستدعي الاجتماع والتشاور للتعاطي مع الظروف والتحديات الجديدة التي تفرض نفسها على الأنظمة والشعوب العربية، وتضعهم  بين خياري العمل والتكيف أو الفناء. لقد وصلت الصراعات العربية والاقليمية إلى مستوى لم يعد بمقدور الشعوب تحمل نتائجها، وتنامى الإدراك العالمي لضرورة التعاون من أجل القضاء على سرطان الارهاب. وأصبح الإسلام  يستخدم مبررا للقتل والانتقام الذي تمارسه الجماعات المعادية للحياة والحرية داخل وخارج الفضاء العربي.
على صعيد آخر، تشعر الانظمة العربية بتهديدات جدية لوجودها، يأتي بعضها من غياب الإصلاح والحرية والتنمية، ويتولد بعضها الآخر من الأوضاع الاقتصادية وتفاقم مشكلات البطالة والفقر والكساد وتنامي جماعات الرفض والإرهاب والتيارات المعارضة.
في العالم العربي، شكل وصول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الابيض حدثا تاريخيا صادما ساهم في دفع الجميع إلى إعادة حساباتهم والتهيؤ إلى مرحلة جديدة يدرك الجميع اتجاهها ويجدون صعوبة في التنبؤ بنتائجها. فقد وعد ترامب أثناء حملته الانتخابية ببذل جهد استثنائي لإعادة الاعتبار لاسرائيل، على حد قوله، وأعرب عن تأييده لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، إضافة الى  تصريحاته المتعلقة بضرورة توقف أميركا عن الدفاع عن الدول الحليفة مجانا، ودعوته لمطالبتها بدفع تكاليف الحفاظ على أمنها للولايات المتحدة. ومع أن الرئيس قد باشر بإصدار بعض الأوامر الرئاسية التي جسدت مواقفه من المسلمين والارهاب، ومنع  مواطني بعض البلدان العربية والاسلامية من دخول الولايات المتحدة، كما أعلن عن تنصل بلاده من الالتزام بحل الدولتين، إلا أن بعض الأوساط العربية ترى في وجود ترامب في البيت الأبيض تحولا استراتيجيا مهما للطريقة التي تعاطت فيها الإدارات الأميركية مع القضية الفلسطينية، وأنها مناسبة لتحريك الملف بصورة تختلف عن المرات السابقة استنادا إلى أن الرؤساء الاميركيين مسكونون بفكرة الإرث أو الإنجازات التاريخية التي يسعون لتسجيلها، وبسبب طبيعة الرئيس العملية وحاجته لتحقيق ما يمكن أن يعتبر نجاحا على صعيد السياسة الخارجية التي يشكك البعض في إمكانية نجاحه فيها.
 الأجندة التي سيتناولها المؤتمر تشتمل على ستة عشر ملفا، إضافة الى ثلاثين بندا آخر يجري بحثها على المستوى الوزاري. القضية الفلسطينية هي الأهم، وربما الأسهل التي يمكن أن يصل العرب إلى إجماع حولها. تليها قضايا مكافحة الإرهاب، والأمن العربي، والمصالحات، ومستقبل البلدان العربية التي تعاني من الصراعات والحروب الأهلية، بدون تجاهل مشكلة اللاجئين وآثارها الاقتصادية على البلدان المستضيفة، وغيرها من القضايا التي ستشغل القادة والزعماء العرب خلال اجتماعهم في أكثر بقاع العروبة ملوحة ودفئا وقربا من فلسطين التي سيشكل بحثها مدخلا مهما لتحقيق التوافق.
بغض النظر عن النتائج، والتي ربما لن تختلف كثيرا عن سابقاتها، وقد تناقش القضايا بطريقة لا تلبي طموحات وتطلعات الشارع العربي، إلا إن انعقادها واجتماع الزعماء وحديثهم في الشأن العربي بعد الانقسامات الحادة والخلافات والتشتت، يشكل أرضية مناسبة لتنقية الأجواء والحد من الخلافات، والانطلاق في حوارات ثنائية ومتعددة يمكن أن تسهم في تغيير الواقع.

التعليق