اختتام ملتقى مهارات المعلمين 2017

مختصون يدعون لتغيير طرق تدريس العربية لتقريبها للأجيال الجديدة

تم نشره في الاثنين 27 آذار / مارس 2017. 01:00 صباحاً
  • الملكة رانيا خلال افتتاحها أول من أمس ملتقى مهارات المعلمين 2017: "تفكيك تركيب"

مجد جابر 

عمّان – دعا متخصصون، إلى ضرورة تغيير طرق وأساليب تدريس اللغة العربية في الوطن العربي، لتقريبها إلى نفوس الأجيال الجديدة المحاطة بالموارد والمواد الإعلامية والتكنولوجية بلغات أخرى. جاء ذلك خلال إطلاق مشروع تطوير معايير تعليم اللغة العربية وتقييمها للناطقين بها، أمس، على هامش ملتقى مهارات المعلمين 2017، الذي نظمته أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين.
وجاء المشروع نتيجة تعاون مع خبراء اللغة العربية من شتى أقطار العالم العربي ممن شاركوا في الملتقى في الأعوام السابقة.
وتسعى الأكاديمية، من خلال المشروع، إلى قيادة عملية تثبيت معايير تعليم اللغة العربية وتقييمها للناطقين بها، لتسهم بالنهوض بمخرجات التعليم المدرسي لمبحث اللغة العربية.
وتنبثق الحاجة لتطوير هذه المعايير من حرص الأكاديمية وشركائها في المشروع، على المحافظة على اللغة العربية وتطوير مقاييس تطبق عالمياً لتقييم أداء الطلبة والعمل على تطويره.
ويضع المشروع مؤشرات لتعليم اللغة العربية من مرحلة الروضة حتى الصف الثاني عشر، تتضمن بوضوح وبشكل إجرائي ما يجب أن يعرفه الطلبة في كل مرحلة، بالإضافة إلى تصميم اختبارات تقييم مرجعية متدرجة فصلية وسنوية، لتقديم أدلة حقيقية على تقدم تعلّم الطلبة.
ويعد الملتقى حدثا إقليميا سنوي تنظمه الأكاديمية لتدريب المعلمين بالتعاون مع منظمة البكالوريا الدولية، وصمم ليزود المعلمين في الوطن العربي باستراتيجيات التعلم الحديثة وأساليب التدريس المبتكرة.
وتترأس المشروع الدكتورة هنادي دية من لبنان، التي تحمل درجة الدكتوراه في الألسنية العربية التاريخية، كما أنها أخصائية في اللغة العربية ومناهجها.
وتقوم عليه لجنتان، إحداهما فنية والأخرى استشارية، تتضافر نشاطاتهما لإيجاد المعايير التي ستوحد طرق تقييم وتعليم اللغة العربية في الوطن العربي.
وفي جلسة إطلاق المشروع، ركزت د.هنادي على عرض بعض المشاكل التي تواجه اللغة العربية، ومن خلال الجلسة التفاعلية تم تبادل الأفكار لوضع حلول لها، كالاستناد إلى البحث العلمي المحكم، الذي يوجه المعلم إلى أساليب تدريس اللغة المثلى، للنهوض باللغة العربية لدى جيل لم يعد يلقِ بالاً إلى اللغة العربية وتعلّمها.
وسيتم اختيار المعايير بالعمل مع خبراء ومعلمين من جنسيات وخبرات متنوعة، تشمل جميع أقطار الوطن العربي، حيث يلعب الامتداد الجغرافي دوراً مهماً في عملية تقييم مناهج اللغة العربية وتوحيدها في المستقبل.
كما يهدف المشروع لإثراء معرفة المعلم بالمحتوى الأكاديمي للمبحث وأساليب تدريسه بشكل تفاعلي.
وتتألف اللجنة الفنية للمشروع إلى جانب رئيسته، مجموعة من التربويين في تدريس اللغة العربية من الأردن وتونس ومصر، أما اللجنة الاستشارية فتضمّ نخبة من الخبراء من مختلف الدول العربية، وهم سلوى السنيورة مدير عام مؤسسة رفيق الحريري، وديفيد ويلمسون أستاذ اللغويات في الجامعة الأميركية في الشارقة، وريما عكاري من الجامعة الأميركية في بيروت، ورهام قعوار وهي خبيرة تربوية أردنية، ومن أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين الرئيس التنفيذي هيف بنيان، والمستشارة الأكاديمية ماري تادرس.
وأشار ممثل مجمع اللغة العربية في الأردن الدكتور إبراهيم بدران إلى استعداد المجمع لتقديم الدعم اللازم لإنجاح هذا المشروع.
وقالت مديرة برنامج اللغة العربية في الأكاديمية ميسون مسعود، إن المشروع سيكون إضافة نوعية في مجال البحث التربوي التطبيقي المستند إلى الأدلة في ما يتعلق بتدريس اللغة العربية، حيث سيقوم بدراسة مسحية شاملة للدراسات التربوية المتعلقة بوضع معايير لتعليم وتعلّم اللغة العربية.
وسيتم تجريب المعايير في غرفة الصف في عيّنة من المدارس، في عدد من الدول العربية، بهدف تطويرها، وفي المرحلة الثانية سيتم تطوير تقييمات معيارية لقياس تقدّم تعلّم الطلبة وفقاً للمعايير المعتمدة.
بدورها قالت مدرسة اللغة العربية ومستشارة البكالوريا الدولية في مبحثي اللغة العربية والفرنسية درصاف الكوكي من تونس، إنها شاركت في تأسيس هذا المشروع لتغيير طرق تدريس اللغة العربية في الوطن العربي، بعدما لمست أن الطفل محاط اليوم بالموارد والمواد الإعلامية وحتى التكنولوجيا باللغة الإنجليزية، آخذة على عاتقها استخدام كل تلك الموارد وتوظيفها باللغة العربية لمواكبة العصر وتحبيب الطلبة بلغة الضاد.
وأكد عضو اللجنة الاستشارية الدكتور ديفيد ويلمسون، أن مشاركته في هذا المشروع تنبع من محبته للّغة العربية والوطن العربي لا من الخوف على "انقراضها كما يقول البعض، إلا أن أبناء اللغة نفسها لا يمارسونها لا قراءة ولا كتابة، وهذا الإهمال باللغة مدعاة للقلق"، آملا من خلال هذا المشروع إعادة إحياء اللغة العربية.
وقالت سلوى السنيورة إن "العربية، اللغة الأم، تفتقد الجيل الشاب، ومسؤوليتنا كتربويين أن نوفر لهذا الجيل البينة والهياكل والأدوات اللازمة لتكون اللغة العربية جاذبة له، وهو قادر على الإبداع بها وفيها".
إلى ذلك، اختتمت مساء أمس فعاليات الملتقى الذي أقيم تحت رعاية جلالة الملكة رانيا العبدالله للمرة الثالثة في فندق جراند حياة عمان ومركز المؤتمرات "زارة إكسبو".
وشارك في الملتقى الذي تناول نهج "التفكيك" و"إعادة التركيب" 1100 تربوي ومتحدث من الأردن و13 دولة عربية وأجنبية لإثراء التجربة التعلميّة والتعليمية في الغرفة الصفية.
وعقدت صباح اليوم جلسة تفاعلية عن الابتكار في التعليم، قدمها الدكتور توني واغنر، الخبير المُقيم لدى مختبر الإبداع الجديد التابع لجامعة هارفرد، وتحدث فيها عن أهمية تفكيك طرق التدريس القديمة واستخدامها في إعادة بناء الأساليب الحديثة.
وألقت المدير العام لمنظمة البكالوريا الدولية سيفا كوماري كلمة ركزت فيها على قوة المعلم في غرفة الصف وأثر التعليم في خلق مواطن متطور يتمتع بصفات إنسانية.
وأضافت أنها من خلال حضورها ملتقى مهارات المعلمين سابقاً ولهذا العام، وجدت أن أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين أحرزت تطوراً في نوعية الجلسات والمحاور التي تناولها الملتقى، وتشجيع المعلمين على التحاور لتبادل الخبرات والمعرفة.
وفي الجلسة الختامية أكد الرئيس التنفيذي لأكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين هيف بنيان سعي الأكاديمية لتدريب المعلمين الدؤوب لتقديم أفضل فرص النمو المهني للمعلمين، وبذلها جهوداً متواصلة لتحقيق الجودة والتميّز في الأداء، والارتقاء بمستوى التعليم وسياسة الحوار في الأردن والمنطقة.
وشارك في الجلسة الختامية الرئيس التنفيذي لمنظمة تطوير التعليم ستيف مونبي، الذي أشار إلى أهمية تركيز قادة المدارس على عملية تعلّم الطلبة أكثر من أي أمرٍ آخر، وأهمية استمرارية التعلم لدى القادة قبل الطلاب، لتشجيع ثقافة الفضول وحب التعلّم.
ودارت ورشات الملتقى الـ136 حول ستة محاور أكاديمية هي: الصحة النفسية للطلاب، والتعلم التفاعلي، والقيادة، والطفولة المبكرة، والريادة والابتكار، والمتعلمون الاستثنائيون، وتميزت بتفاعليتها.
وكان من بين الجلسات أيضاً ما يوفر للمعلم أساليب جديدة في تعليم الطلبة، وذلك عن طريق استخدام التكنولوجيا.

التعليق