نزع فتيل الأزمات البينية مسؤولية الجميع

سياسيون: احتواء الخلافات العربية متوقع في قمة عمان

تم نشره في الأحد 26 آذار / مارس 2017. 11:48 مـساءً
  • قصر المؤتمرات في منطقة البحر الميت حيث تعقد القمة العربية بعمّان-(أرشيفية)

محمود الطراونة

عمان - اكد سياسيون وخبراء أن ارتفاع أوج الخلافات العربية البينية لا يتوقع لها ان تؤثر على نجاح القمة العربية الثامنة والعشرين التي تعقد في عمان، معتبرين أن الأردن لا يتحمل مسؤولية حل الخلافات وحده باعتباره الجهة الداعية للقمة، وعلى الأطراف الأخرى أن تتحمل مسؤولياتها.
واعتبر هؤلاء ان الدبلوماسية الأردنية "نجحت في تحقيق أعلى درجات التجانس بين مكونات القمة"، لا سيما وأن القمم العربية السابقة شهدت "تجاذبات وملاسنات كانت نتائجها قرارات فضفاضة غير قابلة للتطبيق".
ودعوا إلى ضرورة تشكيل لجنة وزارية عربية تنبثق عن القمة لمتابعة قراراتها ووضعها موضع التنفيذ.
وفي هذا الصدد، قال وزير الداخلية الأسبق سمير الحباشنة إن القمة "اجتماع وعر، لأن الخلافات العربية واضحة، سواء بين الزعماء أو الشعوب، لأنها تعبر عن مواقف الدول تجاه القضايا او دفاعا عن مصالحها".
وأشار الحباشنة إلى أهمية أن "يكون القادة العرب على أعلى درجات المسؤولية، وأن تتوافر إرادة الاتفاق، إذ إنه ليس أمام الأمة العربية إلا الاتفاق، وخلافا لذلك فإننا متجهون إلى مزيد من التعقيد والقتل والدم العربي الرخيص".
ولفت إلى أن الموقف العربي تجاه إيران "يجب أن يتم بمبدأ التعامل مع الجار، وأنت لا تستطيع تبديل جارك خاصة إن كان قويا ومسلما".
واعتبر أن الصيغة الملائمة بأن يتم التعامل مع ايران "بتحويل مطامعها الى مصالح، مقابل أن تقر إيران بالمصالح العربية، وأن توصي القمة بوضع تفاهم ومنطقة وسطى لتحقيق مصالح عربية إيرانية، وبالتالي الوقوف في منطقة من شأنها محاكاة مصالح إيران والعرب ولو بشكل نظري، لتكون مدخلا لبدء علاقة حقيقية، لأنه لا يمكن تجاهل قوى مثل إيران وتركيا وإسرائيل".
وقال: "يجب أن تأتي قرارات المؤتمر بشكل يحاكي أشواقنا كعرب، وأن لا يترك الأردن برئاسة المؤتمر ليقال له اذهب أنت وربك فقاتلا، بل لا بد من تعاون عربي في تجسيد قرارات المؤتمر بشكل يعكس المصالح العربية ومصالح شعوبها".
وأضاف: "إذا حدث ذلك قستبقى التجاذبات مخفية، ويعبر عنها بقرارات فضفاضة وإنشائية"، متمنيا من قمة عمان أن "تشفي الجروح وتضمد برؤية عربية تعبر عن مصالح العرب، على قاعدة وقف نزف الدم العربي وإحلال السلام ونسج العلاقات".
وعبر كذلك عن اعتقاده أنه "لن تحل الأزمة السورية بغياب سورية عن القمة"، آملا أن "تعقد اللقاءات السورية السورية والمصالحة الداخلية على هامش القمة"، فضلا عن ترتيب لقاءات سورية خليجية وخاصة السعودية برعاية أردنية مصرية.
وشدد على أن القضايا العربية "لن تحل إلا بالحوار، وعلينا إعادة هذا الحوار".
من جانبه، قال وزير الخارجية الأسبق كامل أبو جابر، إن "الأردن يمتلك خبرة 27 عاما في مؤتمرات القمة العربية".
وأشار إلى أن "ما جرى ويجري في القمة العربية الحالية الثامنة والعشرين منذ العام 1964 وحتى العام 2017 الا محض اختلاف في وجهات النظر"، مؤكدا أنه "لا توجد استراتيجية عربية واحدة هادفة تجمع القادة العرب".
وتمنى أبو جابر أن "يتجاوز الزعماء العرب المشاحنات والتجاذبات، ومخاطبة شعوبهم بقرارات من شأنها أن تكون على مستوى تطلعاتهم وآمالهم".
من جهته، اعتبر رئيس الديوان الملكي الأسبق عدنان أبو عودة أنه "حينما تكثر الخلافات بين المجتمعين، نتوقع الحد الأدنى من التوافق"، مشيرا إلى أن "القمة إذا أرادت اتخاذ قرار جماعي فيجب أن تقدم بعض التنازلات، فيما يمكن تجاوز بعض الخلافات سواء بشكل معلن، أو أن يقوم سياسيون على تذليلها".
وفيما يتعلق بمحاولات الأردن لتذليل العقبات أمام القمة، قال إن مهمة المضيف "الدعوة فقط، والأهم هو التجاوب مع الدعوة، إذ إن ما يهم الأردن هو عدم وجود اعتذارات، وأن يأتي جميع المدعوين باستثناء ما يقدمه رئيس القمة جلالة الملك بجهد شخصي".
ولفت إلى أن "المفروض أن تقدم الحكومة لرئيس المؤتمر جلالة الملك تقريرا حول الجهود والاعتذارات إن وجدت، أو أي مواقف يمكن أن تنشأ خلال الدعوات المقدمة للدول الأعضاء".
من جانبه، قال وزير التخطيط الأسبق تيسير الصمادي، إن "القمة تأتي في وقت تقف فيه الأمة العربية على مفترق طرق، وإذا لم يتم ترميم الجراح والتصدعات التي حصلت في الفترة الماضية لما فيه مصلحة شعوب الأمة العربية، فستبقى القمة بلا لون ولا قيمة".
وأشار الصمادي إلى أن "لقاءات جلالة الملك مع قادة القمة العربية، والمشاورات التي تسبق القمة، هي محاولات جادة لتنسيق قرارات القمة، بما يخدم الجميع ومصلحة الشعوب العربية".
ولفت إلى أنه "حتى لو كان هناك خلافات وتباين في الآراء، فإن ذلك يجب أن لا يعيق مسارات نجاح القمة".
وأشار إلى أن "الدبلوماسية الأردنية بقيادة جلالة الملك، على معرفة تامة بجمع الفرقاء، ويمكنها الوصول إلى نتائج مقبولة لجميع الأطراف"، متوقعا أن ترقى قرارات القمة إلى طموحات الشعوب العربية، والعلاقات مع الدول العربية نفسها".
وأضاف: "هذا ما تعمل عليه الدبلوماسية الأردنية من العام الماضي، ومن المؤكد أن التجاذبات سيتم العمل على حلها اولا بأول قبل عقد قمة الزعماء وحضورهم".
وأشار إلى أن "ما يحدث في القمة يدعو للتفاؤل الحذر، خاصة في ظل عدم وجود اعتذارات من الزعماء العرب، فيما جاء التمثيل على أعلى المستويات، وهي دلالة كبيرة على نجاح الدبلوماسية الأردنية بجمع الفرقاء".

التعليق