لماذا سوف يستمر فشل التكامل الاقتصادي العربي؟

تم نشره في الاثنين 27 آذار / مارس 2017. 01:07 صباحاً

مثلما يحدث عادة، تنتهي اجتماعات المجلس الاقتصادي الاجتماعي، الذي يأتي ضمن ترتيبات القمة العربية في عمان، بوعود عريضة، وبعضها على درجة كبيرة من الأهمية على الورق. مثل هذه النتائج كثيرا ما خرجت بها القمم العربية، ولكن لا شيء يثبت على الأرض، ولطالما فسرنا هذه الخلاصة بغياب الإرادة السياسية العربية ونزعة القيادات إلى تغليب الاهتمامات الأمنية والسياسية على العمل والتعاون الاقتصادي المشترك.
وعلى الرغم من كون الأسباب السابقة صحيحة، لكنها لا تبدو الأهم منذ فترة ليست بقصيرة. هناك أسباب موضوعية أخرى من بينها أن الاقتصادات العربية في معظم الدول متشابهة، بمعنى أنها تكرر بعضها وليست تكاملية. الاختلالات والتشوهات الموجودة في بلد عربي ما تتكرر في البلد الآخر، كما أن الصناعات المحدودة الموجودة في معظم البلدان العربية متشابهة، ويصعب بشكل موضوعي أن تحدث أي نوع من التكامل، بل كثيرا ما خلقت أنماطا من التنافس الهش، علاوة على أنها اقتصادات أولوية غير إنتاجية، إلى جانب ظاهرة التخلف الاقتصادي والاجتماعي التي تعيق أي قدرة على تطوير بدائل.
مئات القرارات وعشرات الاتفاقيات العربية العربية ذهبت مع الرياح منذ العام 1952، وبدون أي إنجاز حقيقي، فقد فشلت اتفاقيات التبادل التجاري وتنظيم تجارة الترانزيت، وفشلت اتفاقية الوحدة الاقتصادية العربية، وفشلت اتفاقية السوق العربية المشتركة، وفشلت اتفاقية  تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية، وفشلت منظمة التجارة العربية الكبرى، كما هو الحال في فشل أو ضعف أداء معظم المؤسسات العربية المشتركة والاتحادات العربية المتخصصة، إضافة إلى أكثر من 130 اتفاقية ثنائية في التعاون الاقتصادي. في المحصلة، لم تتجاوز التجارة العربية البينية 10 %، ولم تتجاوز الاستثمارات العربية في العالم العربي 20 % من مئات المليارات العربية المستثمرة في العالم. في الوقت الذي نجد فيه أن التجارة البينية  تبلغ حوالى 40 % فى مجموعة الدول الآسيوية، وأكثر من 20 % فى دول أميركا اللاتينية، وفي أوروبا تزيد التجارة البينية على 60 %.
إن أبسط الأدلة على ضعف فكرة التكامل الاقتصادي وعبثية البحث عنها، تبدو في ضعف المعرفة والمعلومات في هذا الملف، فلا نكاد نجد مؤشرات محدثة في الكثير من القطاعات، والمعرفة المتوفرة عن التعاون والتكامل أو الدالة عليه ما تزال ضحلة وغير مقنعة، ومعظمها كتابات أيديولوجية أو أمنيات، أي لم يتم تطوير معرفة علمية تقود وتهيئ للتغيير، وتساهم في بناء نماذج اقتصادية ناجحة.
السياسة تأكل الاقتصاد في العالم العربي عكس ما يحدث في العالم تماما، بمعنى أنه حان الوقت أن يقود الاقتصاد ومصالح الشعوب وحقهم في تطوير نوعية الحياة العمل العام والتفاعلات البينية بين الدول، فهل هذا ممكن؟ لنأخذ، على سبيل المثال، حجم التوتر السياسي بين دول الخليج وإيران في الوقت الذي تحافظ معظم تلك الدول على تبادلات تجارية عالية مع إيران نفسها، وفي بعض الدول أكبر من كل تبادلاتها مع الدول العربية الأخرى، وهذا موضوعي لوجود مصالح حقيقية.
اليوم، لا يبدو أن هناك أولوية استراتيجية للتعاون الاقتصادي أكثر من ربط العالم العربي بشبكة من طرق المواصلات، وعلى رأسها الربط بالسكك الحديدية، فالمنطقة العربية تعد الأفقر عالميا في الربط بسكك الحديد، ولا يمكن بناء نهضة اقتصادية وتبادلات تجارية وبشرية ذات قيمة بدون هذا الربط الذي لا يقف أمامه لا البحار ولا الحواجز الطبيعية، وهو السر الذي صنع معجزة أوروبا المعاصرة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فشل التكامل الإقتصادي العربي؟؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 27 آذار / مارس 2017.
    السياسة والإقتصاد توأمان بشريان حياة وأحد لايمكن الفصل بينهما استاذ باسم ؟؟ امّا فشل التكامل العربي الإقتصادي فهو البناء الذي تم عليه كمخرج من مخرجات سايكس بيكو حيث بعثرة الأقطار واقامت الحواجز مابينهما ؟؟؟اوروبا وغيرها بحال واحد عندما تخلت عن ثوابت العلاقات سياسة واقتصاد وإجتماع مابين مكونها سعيا للمصالح المادية هاهي تعود ثانية الى المربع الأول (انظر انسحاب اكبر دولها بريطانيا من الإتحاد الأوروبي وتصريحات العديد من الدول بذات الإتجاه ومؤشرات تمترس البعض منها نحو الإنغلاق اقتصادا واجتماعا(نزعة احزاب اليمينية المتطرفه في العديد من الدول)؟؟؟ولاننسى السيد الأمريكي حيث مركز صنّاع السياسة والإقتصاد العالمي (لوبي المال والنفط والسلاح) واعلان مستر ترامب نحو انكفاء اللبرالية الإقتصادية ومخرجاتها من تجارة حرّة وأسواق مفتوحة واستثمارات خارجية ؟؟؟؟ وما يترتب على ذلك من انهيارات في الإقتصاد العالمي ؟؟؟ وحتى لانطيل الوطن العربي وبكل الحسابات الإقتصادية من حيث وفرة الموارد والقوى العاملة والأرض الخصبة والموقع الجغرافي والثروات اذا ماتوفر القرار السياسي بعد خلع عباءة التبعية ولوجا للوحدة هدفا ومصيرا وثروات قادر على بناء اقتصاد مؤثر تحل من خلاله كافة المشاكل التي تواجه المواطن العربي لاوبل سيصبح شريكا في صنع السياسات العالمية ؟؟؟؟"ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم"