وقفة مقارنة أمام الموت المجاني على الطرق!

تم نشره في الاثنين 27 آذار / مارس 2017. 01:06 صباحاً

حالة وفاة يوميا بحوادث السير في المملكة هذا العام! وهو ما يضع الأردن في "مركز متقدم" بسلم الأكثر حوادث سير بين الدول العربية، وربما على المستوى العالمي!
بحسب ما تنشر "الغد" اليوم، فقد سجل خلال المائة يوم الأولى من هذا العام 104 وفيات بحوادث سير، و2418 إصابة، وذلك من خلال 1724 حادثا، أي بمعدل يومي يصل لـ17 حادثا و24 إصابة ووفاة واحدة.
معدل الوفيات بالربع الأول من هذا العام قريب من المعدل السنوي المرتفع، حيث سجلت العام الماضي 600 وفاة بالحوادث، والعام الذي سبقه 608، وفي 2014 نحو 688 وفاة.
وإذا أردنا معرفة حجم مأساة حوادث السير في الأردن فلنقارنها بفلسطين المجاورة، وتحديدا بمناطق السلطة الوطنية، حيث تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن فلسطين احتلت المركز الأخير بمعدل وفيات السير بين الدول العربية العام 2015، بمعدل 5.6 وفاة لكل 100 ألف من عدد السكان، وبإجمالي 133 وفاة، فيما جاء الأردن بالمركز الثالث بمعدل 26.3 وفاة لكل مائة ألف نسمة، ولم يتقدم علينا بهذه الكارثة سوى ليبيا والسعودية.
المقارنة بين معدل حوادث السير ووفياتها وخسائرها بين الأردن وفلسطين تفتح الشهية للمقارنة لبعض المؤشرات والأسباب التي تفسر التباين الكبير، مع إدراك إسقاط بعض العوامل أحيانا على هذه الحالة أو تلك.
بصورة عامة تعود أسباب حوادث السير، والقاتلة تحديدا، لأخطاء لها علاقة بالطريق أو السائق أو المركبة، وفي الأردن ثمة شبه إجماع على تردي أحوال نسبة عظمى من طرقنا، وأبرزها الطريق الصحراوي، الذي قتل بحوادثه العام الحالي عشرة أشخاص. فيما لا يمكن تجاهل أعطال وتردي نسبة وازنة من المركبات، وضعف ثقافة الصيانة، تحديدا في ظل التردي المعيشي وارتفاع كلف الصيانة على أغلب الشرائح المجتمعية، حيث يضطر الكثيرون للاستمرار باستعمال الكاوتشوك لسنوات رغم اهترائه، لعدم توفر القدرة المالية، ناهيك عن ترحيل الصيانة وإصلاح الأعطال بالمركبة لذات الأسباب.
أما السائق كسبب للحوادث، فلا شك أنه يبقى العامل الأهم، حيث تشير الدراسات إلى أن الأخطاء البشرية سبب رئيسي للحوادث، وبينها تغيير المسرب بصورة مفاجئة وفقدان السيطرة والالتهاء بالهاتف النقال والسرعة وعدم الالتزام بربط أحزمة الأمان، وغيرها.
عودة لسياق المقارنة الممكنة بين الحالة الأردنية والفلسطينية فيما يتعلق بمعدلات حوادث السير القاتلة، فيمكن الإشارة إلى أن العوامل المتعلقة بالمركبة والطريق تميل لصالح الحالة الفلسطينية، لأسباب لا مكان لذكرها هنا، لكن هذين العاملين لا يفسران التباين والفارق الكبير بمعدل الوفيات، ما يمكن تفسيره بالعامل الثالث، وهو السائق ومخالفاته التي تسبب النسبة الأكبر من الحوادث.
أما إذا سألت عن سبب انخفاض نسبة مخالفات السائق بفلسطين، وبالتالي تقليل مساهمتها بعوامل الحوادث القاتلة، فابحث عن التشدد القانوني الكبير بمخالفات السير، تحديدا بموضوع ربط حزام الأمان، ليس للسائق فقط بل لكل ركاب المركبة، وعدم السماح نهائيا بحمل الطفل بحضن والديه، بل تخصيص مقعد خاص به، والتشدد الكبير ضد السرعة بحيث تصل المخالفة لعدة مئات من الدنانير، والتشدد أكثر في حافلات نقل الركاب العمومية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا التشدد الفلسطيني هو محاكاة للتشدد الإسرائيلي بمخالفات السير.
يقابل ذلك أردنيا، وبدون مبالغة كبيرة، إهمال رسمي بتسجيل مخالفات حزام الأمان، وتركيز على مخالفة "إلقاء نفايات" من المركبة (طبعا أغلبها أعقاب سجائر)، ومخالفات الاصطفاف المزدوج وغير المزدوج، وإلى حد ما مخالفات السرعة. اعتقد أن الحل هو بإعادة هيكلة قائمة أولويات مخالفات السير، بحيث يتم التشدد بالمخالفات الخطيرة، كتجاوز السرعة وعدم الالتزام بحزام الأمان وقطع الإشارة الحمراء واستخدام الهاتف النقال، وعدم المهادنة في ذلك.
طبعا، على أن يضاف ذلك إلى ضرورة معالجة الأسباب الرئيسية الأخرى لحوادث السير القاتلة المتعلقة بالمركبة والطريق، وتحديدا الطرق التي تعد أغلبها متهالكة وتضج بالحفر والاختلالات، وتتسبب بالكوارث ايضا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هندسة طرق سيئة وثقافة شعبية أنانية (بسمة الهندي)

    الاثنين 27 آذار / مارس 2017.
    معدل حوادث السير في الأردن مرتفع منذ سنوات طويلة مع استمرار الاخفاق الرسمي في علاج المشكلة. الكاتب المحترم أشار إلى أسباب عديدة لحوادث السير وهو محق فيها، أنا أرى المشكلة في عاملين أساسين؛ هندسة الطرق سيئة جدا وأي مهندس متواضع يستطيع أن يشير إلى العيوب غير المبررة في هندسة الطرق في بلدنا.
    العامل الثاني هو الثقافة الشعبية السائدة التي لا تحترم القوانين ولا تراعي حقوق الآخرين، وهي ثقافة شعبية تمس كل مناحي الحياة لا فقط السير والمرور. أنا شخصيا يستفزني جدا تعامل السائقين مع ممر المشاة والاعتداء عليه وعلى حق أولوية المشاة.
    الدولة طبعا لا تحترم المشاة، فعلى سبيل المثال نعاني من قلة الأرصفة الجيدة التي يمكن أن يمشي عليها المشاة. تخيل أن عند أحد مداخل الصويفية هناك جسر مشاة ينتهي درجه على حد الشارع ويجد الشخص نفسه على الاسفلت لا الرصيف وهو يعادر الجسر (أي مهندس عبقري بنى هذا الجسر).
    شكرا للكاتب ولصحيفة الغد على إثارة الموضوع؛ حياة البشر مهمة والقصة بدها شوية ضمير وتحمل مسؤولية.