سائد كراجة

القمة بعيون أردنية

تم نشره في الأربعاء 29 آذار / مارس 2017. 01:03 صباحاً

دون الإجحاف بحقيقة تشابك مصالح الأردن مع مصالح الدول العربية كافة، فإن من حق الأردن أن يدفع في قرارات القمة المنتظرة نحو ما يحقق مصالحه الاستراتيجية المباشرة، وهي البقاء والاستمرار آمنا مستقراً جغرافيا واقتصادياً وسياسياً، وأحاول في هذا المقال -وفي ضوء الواقع الجيوسياسي المحيط بالأردن- التفكير أردنياً وبمنطق براغماتي بحت، على خلاف ما درج عليه الأردن والأردنيون من تغليب مصلحة الدول العربية على مصالحه.
في الملف السوري، فإن مصلحة الأردن إنهاء هذا الصراع وفتح الحدود مع سورية وإعادة اللاجئين، ومن هذا المنطلق فإن على الأردن أن يدفع نحو موقف عربي جديد يمثل استدارة واضحة نحو روسيا باعتبار روسيا اليوم قائدة أوركسترا الحل النهائي في سورية، وصاحبة القول الفصل في شكل نظام الحكم السوري المقبل، الاستدارة نحو روسيا يجب أن تكون بتعهد "قمة عمان" علناً بضمان مصالح روسيا في الشرق وتحديدا في سورية إضافة إلى دعم مصالحها بخصوص تدفق غاز الشرق إلى أوروبا، مقابل ضمان روسيا لحل سلمي في سورية يضمن وحدة الأرض السورية واستقلالها ووقف التدخل العسكري الإيراني فيها.
ولا يخفى على أحد اليوم أنه إذا كان من درس دبلوماسي لهذا القرن فهو ضرورة قيام السياسة الخارجية للدول على تعدد التحالفات مع الدول الكبرى وديناميكيتها وذلك بما يحقق المصالح المتغيرة للدول العربية، طبعا هذا الموقف والتقارب المطلوب مع روسيا أصبح اليوم ممكنا أكثر مما مضى وذلك في ضوء حالة "العشق الممنوع" بين ترامب وبوتين.
من جانب آخر، فإن مصلحة الأردن اليوم - وقد نوه مبكراً للدور الإيراني في المنطقة- أن يقود القمة  للوصول إلى حالة سلمية مع إيران، نعم حالة تهدف لوقف التدخل العسكري والسياسي والمخابراتي الإيراني في العراق وسورية ولبنان واليمن، مقابل اتفاقية حسن جوار وتعاون اقتصادي، وأيضا مقابل أن تلعب الدول العربية دور الوسيط لترتيب مصالح إيران مع دول الغرب، وخاصة أميركا؛ وذلك على غرار الاتفاقيات الدولية التي أنهت حالات النزاع والتأزم بين الدول مثل "المعاهدات الثنائية بين الصين وتايوان وقبلها أميركا والصين في العام (1972) والتي أنهت حالة انقطاع وتأزم بينهما دامت ما يقارب الثلاثين عاما". ثابت أن الحرب لم تعد مجدية لأي طرف؛ بل إن السلام المبني على المصالح المشتركة قد يكون أجدى للجميع.
في قضية الصراع العربي الإسرائيلي فإن دور الأردن برعاية المقدسات في القدس؛ يمثل مصلحة عربية وفلسطينية وأردنية، ولهذا فإن القبول العربي الصريح لدور الأردن أصبح ضرورة تاريخية تنهي حالة التشكيك من بعض العرب وبعض الفلسطينيين، ويجب ان تخرج القمة بتجديد التفويض العربي والاعتراف الصريح بدور الأردن والهاشميين برعاية مقدسات القدس الشريف اعترافا مؤيداً بدعم مالي سخي ومباشر الدفع ليساعد الأردن للقيام بمهامه في هذا الملف الخطير.
أيضا وفي ضوء سياسة نتنياهو بحل "اللادولة"، وهو محاولة حل الصراع العربي الصهيوني وضمان التطبيع مع اسرائيل مع عدم قيام دولة فلسطينية، وهي السياسة التي تمثل  تهديدا مباشرا للأردن وأمنه، لهذا فإن المتوقع من القمة إعلان موقف عربي موحد برسالة تفيد تنويع التحالف العربي مع اميركا ليشمل منظومة الاتحاد الأوروبي، الذي يؤمن ويعمل لحل الدولتين، وليتذكر العرب في هذا الصدد أن رئيس الفلبين وحيدا استطاع ان يرفع رأسه وأن يواجه أميركا ونحن هنا لا نقول بإعلان العداء لأميركا بل نقول "بلعب سياسة"، فإن التحالف التاريخي مع أميركا يستحق ثمنا ومواقف أميركية مختلفة سياسيا واقتصاديا.
اقتصاديا، ليس من الممكن استمرار النظر لمساعدات الدول العربية للأردن باعتبارها مساعدات "دول شقيقة "فأمام مواقف الأردن الدولية والمحلية الداعمة للدول العربية والخليجية خصوصاً، فإن تلك المواقف تستحق شركاء وليسوا داعمين فقط، ولا يغير هذا الكلام من حقيقة امتنان الأردن والأردنيين لمواقف الدول العربية الداعمة، ولكن أسلوب وصيغة الدعم يجب أن تتغير باعتبارها شراكة عربية للأردن في مواقفه من القضايا العربية والتحالفات الدولية، ولهذا فإن على الأردن ان يسعى لوضع الدعم العربي له؛ في إطار اتفاقيات قانونية واضحة مؤطرة بزمن محدد، حتى نخفف من حالة الضغط السياسي والشعبي والمالي والاقتصادي الذي يعيشه الأردن جراء وضعه الاقتصادي الصعب.
فهل تحقق القمة آمالنا؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »واقعية اللاواقعية (بسمة الهندي)

    الأربعاء 29 آذار / مارس 2017.
    لا تراهن على القمة العربية الحالية. مدهش أن تطالب القارئ أن يفكر بواقعية على أرضية غير واقعية...