إشارات البخيت!

تم نشره في الأربعاء 29 آذار / مارس 2017. 01:05 صباحاً

في محاضرته التي ألقاها في الجامعة الأردنية الخميس الماضي، يحذر رئيس الوزراء الأسبق د. معروف البخيت، من أن المنطقة مقبلة على أحداث مفصلية ومنعطفات تاريخية، أكثرها خطراً وضرراً تلك التي تتعلق بحل القضية الفلسطينية، مع ما يتبع ذلك من تأثيرات سلبية على المصالح الوطنية الأردنية العليا.
الإشارات التي أرسلها البخيت، ترجح أن حل القضية الفلسطينية بناء على قرارات الشرعية الدولية، أصبح في مهب الريح ومعقدا أكثر من وقت مضى، وذلك بسبب الانقسام الفلسطيني – الفلسطيني، أو الانقسام "الجيوسياسي" بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والذي مضى عليه أكثر من عشرة أعوام، بالإضافة إلى ضعف الموقف التفاوضي الفلسطيني.
وثاني تلك الإشارات، وهو الأخطر بالنسبة للمملكة، هو الإضرار بالمصالح الوطنية الأردنية العليا والمرتبطة بملفات الحل النهائي، كالأمن واللاجئين والقدس والمياه، الأمر الذي يوحي بأن واقعاً إقليمياً جديداً قد يُفرض.
وثالثها تأكيده أن التوافق الإقليمي هو الوحيد القادر حالياً وله اليد الطولى لإعادة الوحدة الوطنية؛ جغرافياً وسياسياً للشعب الفلسطيني، وذلك في ظل تدخل دول إقليمية بشأن أوضاع داخلية عربية، فإيران تصول وتجول في ثلاث دول عربية هي العراق وسورية ولبنان.
كما أن دولة الاحتلال الإسرائيلي هي الآن في أقوى حالاتها، في ظل حالة الوهن والتمزق العربي، فالعراق غارق بحروب طائفية وانقسامات داخلية، وسورية تتمزق جراء أزمتها، لا بل دمرت وتحتاج إلى عقود كي تعود عافيتها، ومصر مشغولة بأمورها الداخلية الصعبة.
إن ذلك يجعل دولة الكيان الصهيوني تستفرد بالأشقاء الفلسطينيين، وتجبرهم على التفاوض بشكل ثنائي معها بعيداً عن الدول العربية، خصوصا تلك التي لها مساس مباشر بمسألة الحل، الأمر الذي سيفرض حتماً حلولا ضارة بالفلسطينيين وبقضيتهم فضلاً عن أضراره الأخرى بالعرب، خصوصا الأردن.
وما يجعل الاحتلال يبالغ أيضاً في النظر إلى العرب والفلسطينيين بفوقية وعجرفة، هي طروحات الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب والتي تؤكد تخليها عن خيار حل الدولتين، والتلويح بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة.
كل ذلك يقود إلى أن على العرب استعادة المبادرة والتوافق على سياسات من شأنها وضع حد لقرارات الاحتلال الإسرائيلي ومنعه من الذهاب بعيداً بالاستفراد بالأشقاء الفلسطينيين، والوقوف بشكل صلب أمام المشروع الصهيوني، الذي لن يسلم أحد منه.
إن وضع الأمة العربية الحالي يتطلب إقامة أو إنشاء تحالف عربي يضع حلولا لأزمات المنطقة كاملة، بما يمكّن شعوبها من العيش بأمن وسلام، وتوحيد الصف العربي، والوقوف صفاً واحداً بكل قوة وجدية خلف الفلسطينيين وقضيتهم، وعدم الرضوخ إلى ما يتم تداوله من حل للقضية لا أحد يستفيد منه سوى برابرة هذا العصر، فضلا عن ردع تلك الدول الإقليمية التي تتدخل جهاراً نهاراً بشؤون دول عربية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"شمّاعة الإنقسام الفلسطيني" (يوسف صافي)

    الأربعاء 29 آذار / مارس 2017.
    ما لفت انتباهي هو تكرار مغنّاة الإنقسام الفلسطيني كسبب في عدم حل القضية ؟؟وان كنّا ضد الإنقسام بكل اشكاله ؟؟ نجد ان لهذا الإنقسام من الحسنات اكثر من مضاره حيث منع الهرولة نحو تصفية القضية الفلسطينية لاوبل القارئ في مجريات الأحداث الفلسطينية منذ وعد بلفور وحتى يومنا هذا يجد ان مثل هذا الإختلاف ملازم للقضية وان اختلفت صوره وشخوصه ؟؟ القضية الفلسطينية ملك الشعب الفلسطيني جميعا ولايجوز لفئة ان تتغول على اخرى سعيا وراء مصالحها بعيدا عن ثوابت القضية وحقوق شعبها؟؟؟ ولاننسى الوعاء والإيطار(الوطن العربي) الذي يتحرك بين جنباته الفلسطينيين على ذات الشاكلة ؟؟؟ وحتى لا نطيل السبب الرئيس في عدم الحل هو غطرسة الكيان الصهيوني في ظل ما اصاب الأمة العربية من ضعف ووهن وخدر المفاوضات وبناء سلام مع عدو لايؤمن به بل يتنافى واستراتجية من زرعوه كنبته شيطانية في قلب الوطن العربي للتحكم في مقدراته وثرواته ولاننسى ان السلام الذي يدعي يوقف دفين احلامه "من النيل للفرات"؟؟؟" "واعدوا لهم ماستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لاتعلمونهم الله يعلمهم"