مروان المعشر

بيان قمة أحلم بقراءته

تم نشره في الأربعاء 29 آذار / مارس 2017. 01:08 صباحاً

نحن ملوك ورؤساء الدول العربية المجتمعين في البحر الميت اليوم لن نكتفي بإعادة التأكيد على ثوابت الأمة العربية، وعلى أهمية العمل العربي المشترك، والإصرار على وحدة الاراضي السورية، وعلى حل الدولتين، وعلى تكثيف الجهود لدحر داعش عسكريا.
قمتنا اليوم بحثت في موضوع آخر لم يدرج على جدول أعمال أي قمة سابقة. اجتماعنا يأتي ونحن نعاني من موجات شعبية عارمة ما تزال نتائجها ماثلة للجميع من اقتتالات داخلية ونزاعات طائفية وانكماش اقتصادي وتهديد للسلم الأهلي.
وقد وجدنا أنه من المناسب أن تحوز هذه الإحباطات على اهتمامنا، من حيث التحليل الصائب للأسباب التي أدت اليها وصولا لاعتماد السياسات المناسبة التي تجنبنا مزيدا من الاضطرابات وتضع دولنا على الطريق الصحيح نحو الاستقرار والازدهار.
لا بد من الاعتراف أن هناك خللا في الحوكمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في دولنا، وأن هذا الخلل أدى الى تعاظم فجوة الثقة بين حكوماتنا ومواطنينا، كما ندرك ان الرد على الاحتجاجات بمزيد من إغلاق الفضاء السياسي، او بالاستمرار في النظم الاقتصادية الريعية الحالية، او بتجاهل سيادة القانون او عدم اعتماد مبدأ المواطنة المتساوية، سيفاقم الازمة الحالية ويزيد من حالة الاحباط لدى مواطنينا ومواطناتنا. كما ان العودة لما قبل العام 2011 مستحيلة وعقيمة، لأن ما أدى للثورات العربية سيؤدي إليها مرة أخرى من دون معالجة الأسباب. وندرك، ايضا، ان غياب الحلول السحرية الآنية لا يعني عدم البدء بالتحرك الجدي للبدء بإعادة ثقة المواطن بمؤسسات دولته، وبمراجعة جادة لمجمل السياسات السابقة التي لم تؤد، في العديد من الأحيان، لتنمية شاملة ومستدامة.
تدرك القمة ان التحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة لا يمكن التغلب عليها بدون مشروع نهضوي بديل لكل الأيدولوجيات المتطرفة او التكفيرية التي تعم المنطقة، وأن أساس هذا المشروع عقود اجتماعية جديدة بين المواطن والدولة، وبين المواطن والمواطن، تضمن المشاركة السياسية في اتخاذ القرار كما تضمن حقوق كافة مكونات المجتمع. وتتعهد القمة ببدء حوارات مجتمعية في بلداننا العربية للوصول الى هذه العقود. كما سيتم الاستفادة من التجربة التونسية الرائدة في هذا المجال.
وانطلاقا من إدراكنا ان حقبة الاقتصاد الريعي المعتمد على النفط الى زوال، فقد قررت القمة البدء بإجراءات اقتصادية جديدة لتعظيم الإنتاجية غير المعتمدة على النفط، وفتح باب التبادل التجاري بين كافة الدول العربية وإزالة كل العوائق الإدارية والسياسية امام ذلك، والعمل لإقامة سوق عربية مفتوحة على غرار ما قام به الاتحاد الاوروبي.
كما تدرك القمة انه لا مجال لحل مشكلة البطالة في العالم العربي من دون تعظيم قيم الابداع والابتكار وتطوير مجتمعات يستطيع الفرد التفكير فيها بحرية، والتعبير بحرية، والابداع بحرية، ما يؤدي الى طفرة ليس في نوعية الحياة، بل ايضا في نسب النمو ومعالجة البطالة ورفع مستوى معيشة المواطن. وتبعا لذلك، فقد قررت القمة انشاء صندوق لتطوير التعليم بقيمة خمسين مليار دولار لمساعدة الدول العربية على تطوير مناهجها واعتماد أساليب التفكير النقدي وتهيئة نشء قادر على مجابهة تحديات القرن الحادي والعشرين بمهارات القرن الحادي والعشرين.
وفيما يتعلق بالنزاع العربي الاسرائيلي، وحتى يتحقق الحلم بإقامة الدولة الفلسطينية على ترابها الوطني، لا بد من مراجعة جادة للعملية السلمية التي حاولنا فيها بكل جدية الوصول الى حل عن طريق التفاوض المباشر، ولكن هذه الجهود كانت تصطدم دائما بالتعنت الاسرائيلي. بعد خمسة وعشرين عاما، تدرك القمة الحاجة لمقاربة جديدة عمادها رفع كلفة الاحتلال الاسرائيلي بالوسائل المشروعة وإفهام اسرائيل بأنها لا تستطيع التمادي في سياستها العنصرية دون دفع الثمن.
مشوار الألف ميل يبدأ بحلم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام سليم (عبدالله محمد)

    الأربعاء 29 آذار / مارس 2017.
    هذا هو الكلام الصحيح ولا يصح غيره
  • »"البيان الذي يحلم به كل مواطن عربي" (يوسف صافي)

    الأربعاء 29 آذار / مارس 2017.
    دعني اخالفك الراي استاذ مروان من حيث الحالة ما بين الحاكم والمحكوم كمدخل للحل ؟؟ حيث تجاوزت الى ما ابعد من ذلك حيث كلاهما غرق في آتون حرب المصالح القذرة (الفوضى الخلاقّة) التي تحرق المنطقة حيث طالت البنية التحتية واصبحت قاب قوسين او ادنى ان تطال البنية الإجتماعية وخصوصا بعد ان تم الباس حربهم القذرة ثوب نسيجه الأثنية والمذهبية والطائفية والعرقية ؟؟؟؟ بعد ان حرفت بوصلة طفرة الشعوب نحوالإصلاح والتغيير من هول ما اصابها من فقر وتهميش ومصادرة للثروات والقرار؟؟؟الحلم العربي وبعد كل المؤشرات ووجهة اهداف اعداء الأمة ومن التف حولهم من بني جلدتنا حكاّم ومحكومين "جهلا و او تبعية" الى تقسيم المنطقة الى خريطة جديدة ذات فسيفسات وشخوص جدد يصعب من خلالها النهوض ثانية ؟؟؟ صحوة الحاكم والمحكوم حيث الخسارة ستطال الطرفين والعمل على ترميم ما تبقى من روافع وحدة الأمة العربية هدفا ومصيرا وثروات وخلع عباءة التبعية لهذا وذاك ولوجا ل استقلال الذات والقرار؟؟؟ واذا ما صدقت النوايا واخلصت النفوس جامعها الهدف الواحد بعيدا عن المصالح الضيقّة سنخرج بأقل الخسائر ؟؟؟؟ "ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم "