إبراهيم غرايبة

سري لانكا تتقدم في التنمية على العرب

تم نشره في الخميس 30 آذار / مارس 2017. 01:06 صباحاً

حصلت سري لانكا على المرتبة 73 في سلم التنمية البشرية متقدمة على جميع الدول العربية عدا الخليجية، فقد استطاعت هذه الدولة التي تقل مواردها الاقتصادية عن الدول العربية (نصيب الفرد من الناتج المحلي يساوي نصف الفرد في الأردن) أو تساوي بعضها، أن تحقق إنجازات مهمة في التعليم والرعاية الصحية.
التفسير التلقائي والطبيعي لهذا الإنجاز السريلانكي الكبير هو الإدارة الكفؤة والعادلة للموارد باتجاه أهداف تنموية حقيقية، واستطاعت أيضا أن تتجاوز حربا أهلية طاحنة استمرت أكثر من خمسة وعشرين عاما، واحتلت سري لانكا أيضا موقعا متقدما في مؤشر الديمقراطية، ورفعت معدل سنوات الدراسة إلى 14 سنة (الأردن: 10 سنوات) وخفضت نسبة وفيات الأطفال من 104 لكل ألف في الخمسينيات إلى 12 (الأردن: 16). وربما يكون ملفتا لنا في الأردن أن الاقتصاد السريلانكي تساهم الزراعة فيه بنسبة 12 في المائة، وتشغل 32 في المائة من القوة العاملة، لكنها في الأردن تساهم بنسبة 2.8 في المائة وتشغل 3.5 في المائة.
لقد أصبح في مقدور الشباب والنشطاء والمناضلين اليوم وهم يتجادلون في الانتخابات النيابية والنقابية والبلدية (أو مؤتمرات القمة!) أو يفكرون ويعملون لأجل بلادهم ومجتمعاتهم أن ينشئوا تصوراً عملياً لما يريدون أن يكونوا عليه، وأن يلاحظوا بوضوح الفرق بين واقعهم ورؤيتهم، وأن يتجاوزوا إلى حد بعيد المواقف والمقولات الجاهزة التي اعتادت النخب في الحكم والمعارضة على إطلاقها وتكرارها.
لا نحتاج اليوم لأجل الإصلاح سوى أن نقرأ جداول المؤشرات في تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية ونقارنها بالسنوات الماضية وبالدول الأخرى لندرك ما نحتاج إليه، ثم نطلق الخيال والفكر في الواقع والسياسات والخطط المتبعة لنلاحظ علاقتها بالفشل والنجاح.
المقياس المنطقي والأكثر وضوحاً في النجاح والفشل هو مستوى الدخل المؤشر إليه بالناتج المحلي، ولكن وعلى نحو عملي يمكن ملاحظة وتقدير كيف تكون الواردات الغذائية في دولة مثل الأردن، وكيف ولماذا يعجز بلد مثل الأردن عن توفير الغذاء لمواطنيه ومن ثم سد الخلل في الناتج المحلي بتقليل الفرق بين الصادرات والواردات؟
وفي تطور تقنيات تحلية المياه وتوليد الطاقة من مصادر متجددة، لماذا تظل المياه والطاقة تحدياً يستنزف الموارد والفرص؟ وفي ملاحظة البطالة واتجاهات التعليم والإنفاق العام، يمكن ملاحظة الفشل في إدارة وتنظيم الموارد والتعليم والخدمات الصحية والاجتماعية، فهو فشل لم يكن سببه نقص الموارد، ولكن في توزيع وتخطيط الموارد والموازنات العامة على الدفاع والأمن والتعليم والصحة والبحث العلمي، وفي إدارة المؤسسات العامة لتستوعب الشباب المنخرطة في سوق العمل، فمن المؤكد حين تغلب العمالة الوافدة، على سبيل المثال، في الزراعة والبناء والحرف والمطاعم والمقاهي والمحروقات (كما الحال في الأردن) فثمة فشل يستدل عليه في التعليم والتدريب وفي قوانين العمل ومستوى الأجور والضمان الاجتماعي والتأمين الصحي أو في حالات من عمالة الأطفال واستغلال الوافدين!
وفي ملاحظة مساهمة القطاعات الاقتصادية في الناتج المحلي وفي التشغيل، يمكن عملياً ملاحظة الفشل في توزيع الموارد وتنظيمها، فحين تكون قطاعات مثل البنوك والاتصالات لا تساهم في تشغيل المواطنين بنسبة تتفق مع حصتها في الإيرادات والأرباح فذلك يؤشر على الاحتكار والتوزيع غير العادل للموارد. وحين تكون الزراعة لا تساهم في الناتج المحلي وفي التشغيل، فذلك يعني متوالية ممتدة وعميقة من الفشل في بناء منظومات اقتصادية واجتماعية حول الموارد والاحتياجات الأساسية.
وحين يتراجع استيعاب الأطفال في المدارس، فذلك يؤشر على مستقبل قدرات الأجيال على اكتساب مهارات الحياة والعمل، وفي المقابل حين تزدهر مؤسسات التعليم والصحة في القطاع الخاص، على رغم الفقر وضعف الناتج المحلي، فليس لذلك معنى سوى فشل الحكومة في أداء وظائفها الأساسية. الفشل لم يعد لغزاً عصياً على الفهم، والإصلاح ليس معجزة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الرغبة في الحل (ابو محمد)

    الخميس 30 آذار / مارس 2017.
    مقال ممتاز, نعم الحلول ممكنة ولكن فقط عند توفر الرغبة الحقيقية لتنفيذها و هو ليس بالشئ المستحيل مع توفر كفاءات يمكن أن نضاهي بها أكثر الأمم تقدما. نحن فقط بحاجة الى وضع الرجل المناسب في المكان المناسب.